النص المُقرْأن 4

محمد ليلو كريم
2020 / 9 / 19

هل كان دور النص القرآني ترويض القبائل العربية التي تأبى الإعتراف بسلطة واحدة ومقدس واحد وترفض الرجوع للفُلك الإبراهيمي وبداية الدين ؟ ..
أن ما جرى في السقيفة وصراع الهاشميين والأمويين ، وغيرها من الأحداث ، بينت العقيدة السياسية البدائية التي تحكمت بذهنية قبائل العرب ، فما كانت لترضى القبائل بتسيد قبيلة عليها والإنصياع لزعامتها ، ولكن تطور ذلك الوعي السياسي البدائي في قريش أفرز البيتين الهاشمي والأموي كعوائل تسعى لتكوين دولة تكون لقريش السلطة عليها وتنضوي في اقليم سيادتها قبائل عربية ، وهذا الوعي السياسي الذي تطور تدريجيًا أفضى لتأسيس دولة النبي في الحجاز ، وبعدها أنشطرت الى دولتين ؛ واحدة في الكوفة والأخرى في دمشق ، وهذا ما أجهض دولة النبي الحجازية وجعلها دفينة التأريخ ، فالكوفة ودمشق كفرتا ( غطتا ) بدولة النبي وطمستا تأريخها وشكلها الحقيقي الحجازي ، وبالتالي باء مشروع القرآن الناقل بفشل وخسران ، ورغم أن النص أستمر في الظهور إلا أن المشروع أندحر (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ  / آل عمران 144 )) وأي رُسُل قصد النص غير أنبياء بني اسرائيل ، ولكن إنقلابًا أطاح بمشروع عولمي إبراهيمي أنجزه ( الإنقلاب ) القبليين العرب فخلفوا النص صامتًا بعد قتل المشروع (( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا / الفتح 29 )) وفي هذا النص بالتحديد تتجلى حركة المشروع القرآني ، فالنص الإسرائيلي المُقرأن مشروع النبي بصيغة عربية قرشية أريد له الإكتمال ، ولكن تمردًا اطاح به (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا / سورة النساء 136 )) ....
حين ينادي النص القرآني على بني اسرائيل ( يا بني اسرائيل ) فمن الأحق بالإجابة وتلبية النداء ؟
من المؤكد أن النداء ( يا بني اسرائيل ) موجه لبني اسرائيل ، وعليه ؛ فهم المعنيون به ، ولكن القرآن اشترط في تلبية النداء أن تكون بلغة التوراة (( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ / سورة البقرة )) .. ( وأنتم تتلون الكتاب ) !!!!!!
بأي لغة كانت التلاوة التوراتية ؟
(( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) / سورة البقرة )) أتعمد هنا وأنا أضع أمامكم هذه النصوص القرآنية أن استشهد بآيات تفي بشرطي وهو اكتمال الصورة ، وإن كان الاستشهاد بالآيات مُطول فهذا لخدمة اكتمال الصورة التي أحاول جعلها جلية لكم ، فكلا الاستشهادين ابتدأ بنداء ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ) وبهذا يكون النص موجه خصوصًا للإسرائيليين ، وينتهي كلا الاستشهادين بذكر الكتاب والتلاوة في إشارة جلية للغة ، ولكني لا اعني أن هذه النصوص القرآنية التي خاطبت الإسرائيليين مُلزِمة لهم أو أن عليهم الإعتراف بها ، فنحن نحاول تتبع خط القول القرآني الذي أختص بالإسرائيليين ونصوصهم للوصول الى الغاية من سلسلة هذه المقالات فنقع على كلمات وعبارات مُترجمة عن العبري الى العربي تموضعت في القرآن ، أي أننا نبحث عن نص إسرائيلي تُرجِم للعربي وتموضع في القرآن وسنُدقق أن كان النقل مطابق للأصل أو فيه تغيير أو هو تعريب بلا ترجمة ، أو هل وردت احاديث ومرويات تُرجِع نصوص قرآنية الى أصل إسرائيلي . .
.............
لنُكمِل تبيان النص ( المُقرْأن ) :
أخذنا كلمة ( توراة ) كمثال للنص الإسرائيلي المُقرْأن ، وقد وردت كلمة ( توراة ) أول مرة في سفر الخروج التوراتي ؛ الفصل 12 ، الآية 49 ( تكون شريعة واحدة لمولود الأرض وللنزيل النازل بينكم ) ولكن ؛ أن انشأنا ترجمة بالمقابلة بين الكلمات سنخلص للنتيجة التالية :
(( في العبري : תורה אחת יהיה לאזרח ולגר הגר בתוככם )) .
(( في العربي : توراة واحدة تكون لمولود الأرض وللنزيل النازل بينكم )) .
الترجمة بمقابلة الكلمات :
תורה - توراة
אחת - واحدة
יהיה - تكون
לאזרח - لمولود الارض
ולגר - وللنزيل
הגר - النازل
בתוככם - بينكم
وسأحاول تهجي الكلمة ( توراة ) عبريًا ومعرفة ما تعني عند العبرانيين ؛ في المقال التالي :

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان