قوى الثورة المضادة تتهيأ لأكتوبر

جلال الصباغ
2020 / 9 / 18

ونحن على أعتاب الذكرى الأولى لانطلاق انتفاضة أكتوبر، تعمل القوى المليشياوية بأقصى ما لديها من أجل حرمان الجماهير فرصة التغيير، وتستغل هذه الجهات مختلف الوسائل من أجل فرض هيمنتها على حركة المنتفضين وتحشيدهم لإحياء الانتفاضة من جديد.

اليوم وبعد غياب عن الساحة عادت هذه الغربان مرة أخرى إلى ساحات الاحتجاج، وهي تنصب خيمها هنا وهناك، محاولة دس السم بالعسل عن طريق مطالبات شكلية بمحاسبة قتلة المنتفضين، والذين كانت "اي هذه الجهات" طرفا أساسيا في خطفهم وقتلهم واعتقالهم.

كل المتابعين لحركة الساحات وخصوصا ساحة التحرير في بغداد، يجد هذه المليشيات منذ ايام وهي تضع علامة X على صور بعض الشخصيات مثل الكاظمي والحلبوسي وجميل الشمري، وبعض الشخصيات الأخرى محاولين تشويه مطالب الجماهير باعتبار أن هؤلاء فقط هم المسؤولين عن القتل والخراب والنهب طوال الفترة الماضية، رافعين في ذات الوقت صور السيستاني ومقتدى الصدر باعتبارهم قادة الإصلاح ورعاة الانتفاضة!!! متناسين أن الجماهير تدرك جيدا من سوق ورعى واحتظن زعماء الطوائف والمليشيات، ومن ساهم بشكل فعلي بقتل المنتفضين؟

ان محاولة اخذ موطيء قدم في ساحات الانتفاضة قبيل اكتوبر، ورفع صور وشعارات وأناشيد رجال الدين والمرجعيات، انما هو محاولة خبيثة تقوم بها قوى الثورة المضادة من أجل ضرب المنتفضين من الداخل والاستحواذ على الأماكن الحساسة في هذه الساحات وتوظيفها لخدمة مشاريعهم الواضحة المخططات.

في الدرجة الأولى تعمل المليشيات واجهزة السلطة على عدم السماح بتمدد الانتفاضة وزيادة زخمها واعداد المشاركين فيها، عن طريق زرع عناصرهم ومرتزقتهم في كل مكان، كما أنها تستغل هذه الانتفاضة وذكراها، من أجل تهديد الكاظمي وحكومته من حيث قدرتهم على محاربته وإسقاط حكومته، ما لم يمتثل لاوامرهم ضمن لعبة الصراع الأمريكي الإيراني داخل العراق.

خرجت الجماهير وهي رافضة كل أطراف نظام الطوائف والقوميات وعازمة على إسقاطه باي ثمن، لكن قوى الرجعية والتخلف والنهب مدعومة بكل سلاح السلطة ومليشياتها ومالها، عملت ولا تزال تعمل على خنق الانتفاضة بأية طريقة، وها هي اليوم تعود للعبتها القذرة المتمثلة بإدخال عناصرها إلى ساحات الانتفاضة من أجل حرف مسارها لصالح قوى الثورة المضادة.

أن تجاوز اخطاء الماضي بالنسبة لقوى الانتفاضة يكمن بعزل كل الخطابات المحسوبة على رجال الدين والمليشيات وقوى السلطة الأخرى من أحزاب ومثقفين وإعلام وغيرهم، وفضحهم وفضح أساليبهم القذرة، كما يتطلب العمل في المرحلة المقبلة إلى عدم حصر النضال والانتفاضة بالساحات، انما الانتقال إلى داخل محلات السكن والمدارس والجامعات ودوائر الدولة والمعامل وفي كل مكان، من أجل ارباك السلطة واجزهتها وعدم السماح لها بالمناورة وخلق تجمعات جديدة تعمل بشكل منتظم من أجل إسقاط هذا النظام البشع
.

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار