أماني فؤاد وخطاب الاستلاب: تهافت منطق الجزرة

حاتم الجوهرى
2020 / 9 / 17

قدمت الناقدة د.أماني فؤاد الأستاذة بأكاديمية الفنون التابعة لوزارة الثقافية المصرية (وهي الوزارة المفترض أنها معروفة بموقفها المعلن والتاريخي من التطبيع) مقالا بتاريخ 1 سبتمبر 2020 بعنوان: "اللغة التي يعرفها سلام اليوم"، حاولت فيه أماني فؤاد الترويج لمشروع "اتفاقية إبراهيم" ضمن "صفقة القرن"، وتطبيع العلاقات بين الإمارات و"إسرائيل"، مستندة لما فعله السادات ومعاهدة كامب ديفيد بعد حرب عام 1973.. وكأننا بلا ذاكرة، وكأننا لم نعش ما كان، ولا نرى ما يجري، ولا نستشرف مستقبل ما يروجون له.

حِجَاج "الجزرة" والازدهار
وتهافته وفق ذاكرة التاريخ ومجريات الوقائع
المنطق الحجاجي الأساسي الذي قدمته أماني فؤاد لترويجها لاتفاقية "إبراهيم" بين الإمارات و"إسرائيل" كان هو "الجزرة" أو الفوائد والمنح والعطايا، والازدهار والاستثمار إلى آخر خطاب "الجنة الموعودة" التي سيأتي بها لنا الآخر/ الصهيوني/ الأمريكي، نحن العرب/ الذات المشوهة المتمترسة حول خطاب الماضي وشعاراته..!
ذلك حين قالت في المقال: "لقد تدارس سياسيو الإمارات التاريخ البعيد والقريب للصراعات بين الفرقاء التاريخيين وقدروا إمكانية تغيير هذه العلاقة العدائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين لصالح أنفسهم وشعوب المنطقة، ذلك حين تتزاوج رؤوس الأموال العربية وقدرات ريادة الأعمال، مع القدرات العلمية والعسكرية الإسرائيلية، فترتفع معدلات التنمية وتزداد فرص الاستثمار ازدهارًا".
الحقيقة أن منطق "الجزرة" الذي تنادي به أماني فؤاد متهافت وتم اختباره مسبقا، ولن تنجح في إعادة تسويقه لمجرد أن خطابها تم حشوه بحمولة ثقافية ما ورطانة معرفية تبدو مكتنزة، فلقد وُعِدَ المصريون بالجنة مع توجه السادات للمعسكر الغربي وسياسات "الانفتاح"، لكن الدراسات الاجتماعية العلمية الموثقة تقول بأن المجتمع المصري لم يشهد التفكك الأعظم، وتشوه تراتبه الاجتماعي وانحراف منظومة قيمه، سوى بداية من عصر السادات وسياساته الاقتصادية والاجتماعية، وتوجهاته السياسية نحو الأمريكان والصهاينة، وشق الصف العربي.
بالمثل أيضا وُعِدَ الفلسطينيون بالجنة ونعيمها، والازدهار والرقي عند توقيع "اتفاقية أوسلو" مع الصهاينة برعاية أمريكا أيضا في تسعينيات القرن الماضي، وانتهت "أوسلو" ومشروع الأرض مقابل السلام، إلى تصفية "عرفات"، وضم الضفة الغربية الآن في مشروع "صفقة القرن"، أو الازدهار والاستثمار كما تسميه أماني فؤاد!
لذا فالمنطق الحجاجي الذي تُسوق له تم اختباره من قبل، وتم ثبوت زيف وعوده للمصريين والفلسطينيين، وأثر أمريكا واضح للغاية في العراق، وفي لبنان أيضا والصهيونية وعدوانها المستمر على السيادة الوطنية هناك، وحضور أمريكا البارز في القرن الأفريقي والصومال تحديدا، حيث تترك أمريكا الشعوب في حالة تفجير داخلي لكافة مكونات "مستودع هويتها"، وتجمد مكوناتها الوجودية في الحالة صفر، رافعة أيضا شعار الازدهار والاستثمار.

الاستلاب للآخر الديمقراطي/ التقدمي/ الصهيوني
(موجة ثالثة من خطاب الاستلاب)
لذا ما يكمن حقيقة خلف خطاب أماني فؤاد عن منطق "الجزرة" والازدهار والاستثمار، ليس سوى خطاب الاستلاب للآخر الصهيوني بوصفه المنقذ أو الذات الأعلى، للعرب كما قدمه بكل وضوح من قبل مراد وهبة، وقبله يوسف زيدان، يوسف زيدان في نهاية 2015، ومراد وهبة في نهاية 2019، لكني أعتقد أن أماني فؤاد ستمثل طليعة لموجة ثالثة أوسع في الربع الأخير من عام 2020، موجة ثالثة ستتسم بمحاولة اللحاق بـ"النمط السائد" ومكتسباته، وتحول خطاب الاستلاب إلى "سردية كبرى" يروج لها جزء ليس بالهين من المؤسسات الخليجية وجناح ما بالمؤسسات المصرية..
أماني فؤاد في محاولة لتقديمها تصورها الحجاجي عن العلاقة مع الاحتلال الصهيوني وهيمنته على مقدرات الفلسطينيين وأرضهم، والعرب ومستقبلهم، لم تكن حقيقة سوى إضافة جديدة لخطاب "الاستلاب للآخر" الصهيوني باعتباره التمثل لصورة الإنسان الأعلى/ السوبر/ التقدمي.. الذي علينا أن نمد اليد له بحجة أنه يتطور ذاتيا نحو السلام والتقدمية والتعايش! كما تقول من داخل مقالها: "أخذت [الإمارات] في الاعتبار التغيرات الجيوسياسية في إسرائيل، وأن الاتجاه للسلم ورفض الحروب أو النوايا التوسعية الاستيطانية سيعلو مع الوقت لطبيعة البنية السكانية في العقود القادمة في تل أبيب، فلقد هَزمت الديمقراطية في الدولة اليهودية الاتجاه اليميني المتطرف، وتشير الدلالات إلى تغلب أصوات التقدميين الإسرائليين".
الصادم؛ أن الأزمة المعرفية والعلمية تتبدى في خطاب أماني فؤاد في الفقرة السابقة بشدة؛ فهي تقدم للمتلقي مجموعة من الأكاذيب منبتة الصلة بالواقع تماما كحقائق راسخة! الواقع يقول بأن "إسرائيل" تتجه نحو اليمين والعنصرية بسرعة الصاروخ، وعلي أماني فؤاد مراجعة قانون "يهودية الدولة" الذي صدر في الفترة الماضية، ولم "تَهزم الديمقراطية في الدولة اليهودية الاتجاه اليميني المتطرف" كما تدعي! وعليها أن تراجع نتائج انتخابات الكنيست في السنوات الماضية، لتعرف أن التنافس يتم بين أجنحة يمينية في المعظم! كما أن الادعاء الذي قدمته بـ "تغلب أصوات التقدميين الإسرائليين" لا أعلم من أين أتت به حقا!!
ذلك وأنا المتخصص في دراسات "التدافع الحضاري" مع الآخر الصهيوني، وقدمت رسالة ماجستير بعنوان: "خرافة التقدمية في الأدب الإسرائيلي"، حصلت على جائزة "ساويرس في النقد الأدبي" رَصَدت انحدار اليسار الصهيوني الذي نشأ في روسيا ونظم هجرات الاحتلال الأولى لفلسطين، بالادعاءات نفسها التي ساقتها أماني فؤاد و"خطاب الاستلاب" حول دولة تقدمية تجمع العرب ويهود أوربا المحتلين تحقق الازدهار والنماء للمنطقة، أتمنى عليها وأنا المتخصص ان تقدم لنا المراجع التي استقت منها معلومات تَراجع اليمين وتغلب التقدميين، التي قدمتها لنا كحقيقة علمية راسخة تستند إليها!!

خطاب شيطنة الذات/ المقاومة
والفلسطيني/ المقاوم/ الغاضب
إذا قلنا أن "خطاب الاستلاب" للآخر الصهيوني -كما بينت في دراسة سابقة- يقوم على متلازمة مزدوجة، وهي "الاستلاب للآخر" Other s impersonation)) والانتصار لروايته من جهة، ومن جهة أخرى يقوم على "الانسلاخ عن الذات" ((Self-stripping والقطيعة مع روايتها، لوجدنا المتلازمة متحققة بكامل شقيها عند أماني فؤاد، فبعد أن بينا موقفها من الاستلاب للآخر وتعظيمه كذات عليا ونموذج فوقي تتطلع له، نجد أن الانسلاخ عن الذات والقطيعة مع روايتها تتحقق عندهها بشدة، لدرجة شيطنة الذات العربية والرواية الخاصة بها!
فلقد قدمت أماني فؤاد، الفلسطيني في سياق "الصورة النمطية" للإرهابي التي تروج لها ماكينة البروباجندا الصهيونية والأمريكية، بل وزايدت على الصورة النمطية تلك بأن ألبست الفلسطينيين ثوبا أكثر شيطنة، حينما قدمتهم على أنهم عناصر قابلة للانفجار في الوطن العربي، وكأنها تحرض عليهم (وهنا أستدعي مقولة شهيرة: "من الذي يدفع للزمار")..
ذلك حين قالت في مقالها: "منذ أيام اجتمع بعض من قادة الفصائل الفلسطينية بقيادة محمود عباس، ودعوا لتجييش أدواتهم لتقويض القرار الإماراتي بالسلام مع إسرائيل، ملوحين بالضغط على الإمارات من خلال التنسيق مع أكثر من 400 ألف فلسطيني مقيم فيها من أجل التأثير بشكل أو آخر على تقويض المبادرة بشكل عدائي يلوح بتدخلهم في قرار الإمارات السيادي.. لقد شعروا بخطورة مبادرة الإمارات وريادتها التي ستشجع دول الخليج الأخرى، مثل: السعودية، والبحرين، وسلطنة عمان، والكويت لنهج نفس الطريق والتطبيع مع إسرائيل، ولذا هددوا بالمقاومة المسلحة، وما تشيعه من خوف لدى الجميع."
حقيقة لا أعرف كيف طاوعها ضميرها المهني والعلمي لتكيف الاجتماع الفلسطيني، على أنه تهديد بالمقاومة المسلحة من خلال الفلسطينيين في الخليج، وكأنها تحرض على الفلسطينيين وتدعوا العرب لطردهم إلى المجهول وإلى "الإلقاء بهم في البحر"، لأنهم قتلة وإرهابيون يشيعون الخوف لدى الجميع!!!

مغازلة الاستقطابات التاريخية
في المشهد المصري
بل حاولت أماني فؤاد الربط بين الفلسطينيين وبين ممارسات جماعة الإخوان المسلمين في السلطة بمصر، لتقدم المزيد من السعي في سبيل شيطنتهم في أعين الناس، حين قالت في مقالها: "تشي تصريحاتهم لكل مراقب بالافتقار للنضج السياسي، هذا العبث الذي استدعى إلى ذاكرتي مباشرة اجتماع محمد مرسي العياط، رئيس مصر سنة حكم الإخوان بمجموعة من الشخصيات والرموز السياسية لمناقشة تداعيات بناء سد النهضة في إثيوبيا، هو ذات التخبط دون إعداد خطة تقوم على معايير القوة بأنواعها، وتستند على مقومات واقعية، هي ذات اللهجة الجهورية والتجييش العاطفي، استسهال العنف والتصريح به بلا وجه حق، وتهديد حياة البشر بما فيهم مواطنيهم الفلسطينيين في بلاد الخليج والإمارات تحديدًا، والتعدي على سيادة الدول."
وفي توظيف لـ"المنهج الاجتزائي" والتناقضات التي تفجرت في الحاضنة العربية والإسلامية، واستغلال الاستقطابات التي تزايدت في المنطقة بين الوجود الإيراني والتركي والعربي لشيطنة الفلسطينيين، تقول أماني فؤاد في مقالها: "مشهد آخر لبعض الفلسطينيين من حركة حماس جرت أحداثه في لبنان إضافة إلى هذا الاجتماع السابق لقادة فتح، تجسد في لقاء إسماعيل هنية بــ “حسن نصر الله” برعاية من إيران. وهو ما يفصح عن فكر فصامي يعتمد أكثر ما يعتمد على الأوهام والضلالات، ويثير حولهما “فتح” و”حماس” الكثير من التساؤلات التي تشي إجاباتها بتحالفات تحاك ضد دول المنطقة."
ذلك دون أن تخبر أماني فؤاد القارئ، بالدور الأمريكي في تفجير المنطقة والسيناريوهات المعلنة التي تستخدمها أمريكا، لتفتيت المنطقة العربية/ الإسلامية وتفجير "مستودع الهوية" فيها، ودون أن تذكر أماني فؤاد الدور الأمريكي في تكوين ظاهرة المجاهدين العرب، ثم توظيفهم في التنظيمات الإرهابية قديما وحديثا، ودون أن تذكر الاعترافات المنشورة للمسئولين الأمريكيين حول تأجيج الصراع العراقي/ الإيراني، ثم فخ الكويت للعراق! ذلك لأن أماني فؤاد تبشر العرب والمصريين بالجنية ونعيمها أو الازدهار والاستثمار، حينما نقبل الاستلاب للآخر الصهيوني/ الأمريكي وصفقة القرن في نسختها الإماراتية بعنوان "اتفاقية إبراهيم".
ودون أن تكلف أماني فؤاد نفسها بالنظر في المضمر الثقافي لاسم الاتفاقية ذاته، لأنها توظف حمولتها الثقافية فقط من أجل الترويج للاستلاب للآخر وجنته الموعودة، لذا لم تخبر القاريء بأن مفهوم "الإبراهيمية" في السياق اليهودي/ الصهيوني يعني تفوق رواية اليهودي الدينية وسيطرته على فلسطين والمنطقة من الفرات للنيل، باسم "أرض الميعاد"، حيث خص الفقه اليهودي النسب لابن اليهودية، ليكون أحفاد سارة (زوجة النبي إبراهيم "ص" العبرانية) من اليهود منفردين بالوعد الإلهي، ويخرج منه أحفاد هاجر (زوجة النبي إبراهيم "ص" المصرية) من العرب، ذلك لأن الحمولة الثقافية الخاصة بأماني فؤاد لا يعنيها أن تكشف عن ذلك الجانب للقاريء العربي، بقدر سعيها لتزين له خطاب الاستلاب للآخر وصفقة القرن في نسختها "الإبراهيمية" بين الإمارات و"إسرائيل". ودون أن تخبر القارئ كذلك بأن اليمين المسيحي الديني الذي ينتمي إليه دونالد ترامب، يؤمن بتلك التصورات اليهودية والصهيونية، ويستخدمها صراحة في خطابه السياسي المعلن!

حمولات ثقافية جزئية
تفتقد للسياق والموضوعية
كما نوعت أماني فؤاد في مقالها وعددت فضائل التجربة الإماراتية في سياق المزايدة على الغضب العربي والمصري والفلسطيني من اتفاقية "إبراهيم"، مستندة إلى مفاهيم "التعدد" بحمولتها الثقافية المعروفة في سياق الترويج الأمريكي لها، دون أن تخبرنا لماذا ترفض حبيبتها "إسرائيل" مهد الحضارة والتسامح (كما تصورها لنا)، وجود الفلسطينيين كنوع من "التعدد" على أرضهم التاريخية! وتصك "قانون يهودية" الدولة القائم على أحادية فكرية، وتمركز مطلق حول الذات التي تنفي الآخر!
أما النقد السياقي المركزي لخطاب أماني فؤاد بحمولته الثقافية المكتنزة عامة؛ أنه يفتقد لنقطة بداية صحيحة لبناء نموذجه المعرفي، أقصد أنها شنت هجوما حادا على الفلسطينيين، مسلطة الضوء على غضبهم الشديد من الموقف الإماراتي معتبرة ذلك تدخل في الشأن السيادي الإمارتي! والحقيقة أن أماني فؤاد لم تنظر وتدقق في السياق الثقافي والسياسي العام للموقف الفلسطيني وسرديته الخاصة، فكان خطابها كله استعطافا للناس واستعداء ضد الفلسطينيين دون أن تقف هي نفسها على مفاصل السياق العام للمسألة.
لذا سأبسط لها الأمر كالتالي؛ لأن خبرتها السياسية وعاطفتها قد يكونا اندفعا بها دون تجذير للأمر، إن ما يحدث وما فعلته الإمارات ليس فعلا مستقلا لـ"السيادة" يا سيدتي الفاضلة، الاتفاقية بين الإمارات و"إسرائيل" هي في سياق صفقة القرن لـ"تسوية" القضية الفلسطينية، إن كنت غير مدركة لذلك، وهي الصفقة التي مرت بإعلان القدس موحدة عاصمة لـ "إسرائيل"، ونقل السفارة الأمريكية إليها، ومحاولة السيطرة على "المسجد الأقصى"، ومرت بمسيرات العودة الفلسطينية لحدود قطاع غزة مع المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال الصهيوني، وما كان يحدث فيها من قتل وقنص مباشر تنقله وسائل الإعلام العالمية للفلسطينيين، والاجتماع الذي عقد في البحرين دون حضور الفلسطينيين هو اجتماع باطل أيضا، لأنه تم بادعاء تسوية القضية الفلسطينية في غير حضور الفلسطنيين، فمن الذي ينزع السيادة ممن إذن يا سيدتي الفاضلة!
دعيني فقط أصحح لكِ، وأخبرك بمن يتدخل في أعمال "السيادة" الخاصة بالغير، وحين ينتفضون لذلك ويعترضون، يصفهم البعض بالعدوانية والإرهاب المسلح! الإمارات والبحرين تدخلا في السيادة الفلسطينية وتحدثا باسمها في توقيع الاتفاقية مع "إسرائيل"، ولم يطلب الفلسطينيون فقط سوى عدم الحديث باسمهم، ومن أراد أن يطبع علاقته مع الصهيونية فليطبعها دون متاجرة باسم أن ذلك لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية! فمن الذي يتاجر بالقضية إذن يا سيدتي الفاضلة! ومن الذي يخرج الأشياء من سياقاتها ويزايد على الضحايا ويحولهم إلى جناة، مستخدما حمولة ثقافية منتحلة ورطانة الاستلاب للآخر الصهيوني وروايته.
يكفي فقط أن أذكر لك أن ما كان الإمارتيون يتاجرون به لتبرير "اتفاقية إبراهيم" وتطبيعهم مع الصهاينة، وهو حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية، وحينما وقعت الاتفاقية بالأمس في أمريكا أراد القدر ان يكشف سترهم ومزايدتهم على القضية الفلسطينية، لتتفاخر وسائل الإعلام "الإسرائيلية" علانية بأن الاتفاقية خلت من بند يذكر حل الدولتين، لذا فخطابك سيدتي هو خطاب منبت الصلة بالواقع، وبالسياق السياسي والثقافي لانتهاك "السيادة" الفلسطينية، ومتاجرة الإمارات والبحرين بها، بحجة أنهم يطبعون من أجل تحقيق حلم الدولة الفلسطينية.

خاتمة:

تحققت عند أماني فؤاد كل تمثلات ظاهرة الاستلاب للآخر التي رصدتها منذ عام 2015، تزامنا مع ظهور صفقة القرن ومحاولة تخفيف وقعها على الجماهير العربية من خلال يوسف زيدان ومراد وهبة وسعد الدين إبراهيم وغيرهم، لكن خطاب أماني فؤاد يشي بأننا أمام موجة جديدة من خطاب الاستلاب، المزين بالحمولات الثقافية المتنوعة، ورطانات التعدد وما بعد الحداثة وقبول الآخر، تلك الرطانات التي لا يطبقها الآخر الصهيوني أو الأميركي نفسه.
كما أن هذه الموجة الجديدة من خطاب الاستلاب وإن اتسمت بحمولتها الثقافية ورطانتها المكتنزة، إلا أنها ستكون أكثر فجاجة في محاولة تبرير شبكة علاقاتها الحالية والتاريخية والمستقبلية، فيما يمكن أن يحسب على ما أسميته "الاستلاب السلطوي العام" الذاتي، وفق تصنيف للاستلاب قيد النشر في دراسة انتهيت منها مؤخرا.