أوراق السلام .. قراءة تاريخية(18)

محمد خدام عبد الكريم
2020 / 9 / 17

أوراق السلام.. قراءة تاريخية (18)


مبادرة الإيقاد يوليو 1997م

بعد ثلاث سنوات من الإنقطاع بسبب رفض الإنقاذ قبول إعلان المبادئ الذي توصلت إليه جولة الإيقاد عام 1994م، بدأت الجولة الخامسة من محادثات السلام السودانية التي كانت ترعاها دول الإيقاد في مدينة نيروبي، ففي الفترة من 8 إلى 9 يوليو عام 1997م.
كان رفض الإنقاذ لإعلان مبادئ الإيقاد سنة 94 ناشئا عن أعتراف الإعلان بحق تقرير المصير، وفصل الدين عن الدولة، برغم إعتراف الخرطوم بحق تقرير المصير في أتفاقية الخرطوم للسلام الموقعة بين نظام الإنقاذ والفصائل المنشقة عن الحركة الشعبية في يوم 21 أبريل عام 1997م.
في الإيقاد 97 برزت نقاط الخلاف الآتية بين طرفي التفاوض في نيروبي:
- التزام الطرفين ببنود إعلان الإيقاد للمبادئ، فطالبت الحركة الشعبية في هذه النقطة الخلافية بموافقة خطية من جانب الخرطوم تؤكد التزامها ببنود إعلان مبادئ الايقاد سنة 1994م.
- حق تقرير المصير الذي اعتبرته الحركة الشعبية حقا مطلقا من حقوق الإنسان لكل سكان السودان.
- الإستفتاء على حق تقرير المصير، والذي ارتأت الشعبية أن يشمل الجنوب وجبال النوبة وجبال الأنقسنا وأبيي، وضرورة إجراء الإستفتاء بعد الفترة الانتقالية.
- شكل دولة السلام السودانية، ورأت الحركة الشعبية قيام دولتين كونفدراليتين، على أن تشمل دولة الجنوب مناطق النيل الأزرق وجبال النوبة وابيي، وأن تحدد الفترة الإنتقالية بعامين.
كما طالبت الحركة الشعبية بإلغاء قوانين الشريعة الإسلامية، وأن يكون دستور الدولتين الكونفدراليتين علمانيا. كما نادت بتعددية سياسية، على أن تقوم حكومة وحدة وطنية تضم النظام والجيش الشعبي والمعارضة الشمالية.
أما حكومة الإنقاذ من جانبها فقد وافقت على بنود إعلان 94 وأيدت حق تقرير المصير ولكنها اشترطت أن يكون خاص بجنوب السودان فقط، كما طالبت بحل سياسي للمشكل السوداني. كما اعترفت بتعدد السودان ثقافيا وعرقيا وسياسيا، واعتبرت المواطنة أساس الحقوق والواجبات. كما اقترحت النظام الفيدرالي بدلا عن الكونفدرالية، ووافقت على مبدأ الحكومة المشتركة.
وهكذا تم تقنين حق تقرير المصير الذي أخذ شرعيته وقوته بموجب إعلان مبادئ الإيقاد التي وافقت عليها الإنقاذ في عام 1997م والإتفاقيات اللاحقة له.