إسرائيل : تغيير الجيران الذي قصده أدفيغور ليبرمان حصل

كمال آيت بن يوبا
2020 / 9 / 17

حرية – مساواة – أخوة

مجرد رأي

في تصريحات سابقة لوزير الدفاع السابق أدفيغور ليبرمان سنة 2018 نقلتها عنه صحيفة جيروزاليم بوسط الاسرائيلية (أنظر الرابط أسفله حسب موقع الوطن الالكتروني) قال فيها “إن السلام في الشرق الأوسط سيأتي مع مجئ المسيح ". مضيفا أنه "ليس هناك شريك فلسطيني للسلام”، و موضحا: “لقد سلمنا سيناء، وأعطينا جزءا كبيرا من الضفة الغربية و انسحبنا من المستوطنات في غزة. الشيء الوحيد الذي لم نفعله هو تغيير جيراننا. وهو أمر لا يمكننا القيام به”

ما يهمنا هنا في هذا المقال هو الشطر الأخير من تصريحاته و هو " ليس هناك شريك فلسطيني للسلام والشيء الوحيد الذي لم نفعله هو تغيير جيراننا. وهو أمر لا يمكننا القيام به" في إشارة أولا لوجود كثيرين يدعون تمثيل الشعب الفلسطيني و يفعلون على الأرض أشياء مختلفة و متناقضة لا تمثل صوتا واحدا يتحدث باسم الشعب الفلسطيني و هي السلطة الفلسطينية من جهة و منظمتي حماس و الجهاد من جهة أخرى .وهما المنظمتان اللتان تتفقان على خط المواجهة مع إسرائيل و ترفضان أتفاقات أوسلو للسلام التي أبرمها ياسر عرفات مع إسحاق رابين الوزير الأول الإسرائيلي السابق في واشنطن بنفس المكان الذي كان فيه الاماراتيون والبحرينيون يوم أمس بفارق بسيط وهو ان اتفاق اسلو تم امام الرئيس بيل كلينتون . لكنهما أيضا تختلفان من حيث التوجه الفكري إحداهما سنية و الأخرى ذات مرجعية شيعية ...

و ثانيا في إشارة إلى أن مفاوضات السلام تتطلب تفاهمات و تغيرات في المواقف لصالح الإعتراف بالآخر يتوافق مع مجريات الأحداث على أرض الواقع و تغيرالمصالح و السياسة الدولية ..و هو ما لم يتم عند الفلسطينيين و بعض الدول العربية الذين يكررون دوما نفس الأسطوانة منذ زمان و هي باختصار "دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشريف(أي القدس الشرقية و ليس الغربية التي يعترفون بأنها يهودية"
...
الآن بعد توقيع إتفاقات السلام بين الإمارات و البحرين من جهة و إسرائيل من جهة اخرى ، و بعد إلتحاق محتمل جدا و قريب لخمس دول عربية أو ستة حسب ما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم أمس بمناسبة توقيع تلك الإتفاقيات للسلام بين العرب و إسرائيل منها سلطنة عمان و السعودية ، إذا حصل هذا فعلا عما قريب، فأعتقد أن تغيير الجيران الذي تحدث عنه أدفيغور ليبرمان وزير الدفاع الإسرائيلي السابق قد بدأ يحصل في العرب من تلقاء أنفسهم لصالح عدم عداء اليهود أولا ثم لصالح الإعتراف بحق اليهود في الوجود في أراضيهم التاريخية التي غادروها للشتات منذ 14 قرنا أي منذ إحتلالها من طرف الخليفة عمر بن الخطاب في القرن 7 الميلادي و إذلالهم الذي أدى لنزوحهم الجماعي خارجها طلبا للحرية و الكرامة في شتى دول العالم .وكان ماكان من اضطهاد و محرقة و آلام و شهداء .و سيؤدي هذا حتما لتغيير في مواقف شعوب تلك الدول و حتما أيضا في مواقف الفلسطينيين داخل إسرائيل سواء تعلق الأمر بالسلطة الفلسطينية أو منظمتي حماس والجهاد أو غيرهم ...لأن هؤلاء الذين كانوا إذا تحدثوا عن قضية فلسطين قالوا أنها بدأت منذ 1948 أي منذ 72 سنة الآن و ليس منذ 14 قرنا.و بالتالي فالفهم و الإدراك من طرف الفلسطينيين لما عانى منه اليهود طيلة 14 قرنا من إذلال و عبودية و أضطهاد و الذي يجعل اليهود اكثر فهما للشعور بالإهانة والمس بالكرامة ليجنبوا الشعب الفلسطيني منها في مفاوضاتهم دون التخلي عن حقهم التاريخي في اراضيهم ، هو ما سيجعل الفلسطينيين يتراجعون في مواقفهم السياسية أمام العروض الإسرائيلية المستقبلية ليقبلوها دون تردد طالبين الإعتذار ربما رغم البهرجة الإعلامية الحالية التي تدعي رفض اتفاقيات السلام الانفة الذكر .

لأن من لا يشعر بآلام غيره و ما عانى منه طيلة قرون فليس جديرا به الإدعاء بأنه إنسان.

مع تحياتي
رابط موقع الوطن :
https://watan.fm/news/politics/47854