رأي وامض في (أزرار) مقداد مسعود .. بقلم الدكتور علاء العبادي

مقداد مسعود
2020 / 9 / 17

رأي وامض .. في (أزرار) مقداد مسعود
الدكتور علاء العبادي



تكمن جمالية نص الأزرار للشاعر مقداد مسعود في مراوغته اللذيذة التي تسعى لكشف الإنساني من خلال الأشياء التي تبدو ذات قيمة ضئيلة. فالأزرار ، كما يوحي النص، في عنوانه و في تمهيده، مراوغة، لاوظيفة لها سوى إقفال القميص و الجيوب. لكن الشاعر يُخرجنا، كما يفعل في كل قصائده، عن المألوف و اليومي و النظرة الجامدة للأشياء، ليضعنا، نحن و الأشياء التي حولنا، في رتبة تصنيفية مغايرة؛ فهو يؤنسن الأزرار و يمنحها روحاً وشرفاً، و يجعلها معياراً لقيمة الإنسان، في اختراقٍ غريبٍ وممتعٍ للمعايير، فالأزرار شريفة لأنها لا تهتك "القمصان البالية" و تكمن الروعة في هذه الصورة في أنها تؤشر لمعنى إنساني نبيل. وتأتي بعد ذلك صورة إنسانية لاتقلّ جمالاً عن الأولى حين يكون القميص "أدرداً" لو فقدَ أزراره، و تتوالى الأنسنة التي تدمغ عقولنا بصور نبيلة و جميلة، فالمغني يخنق الأغنية حين يُسرف بالأزرار، و الأزرار متأنية بخلاف السّحاب، وهنا يقترب الشاعر إلى عالم الأزرار البهيج حين يُدخل رأيه بقوله أنه يميلُ إلى تأني الأزرار، لتزداد الأزرار أنسنةً، لتأتي ضربةٌ أخيرة ناصعة كالسماء التي شبّهَ الشاعر قمصانه بها، فقمصانه بهيةٌ سعيدةٌ متألقةٌ بأزرار تُشبه نجوم السماء. هذه الصورة الأخيرة رفعت قدر الأزرار من رتبة إنسانية إلى رتبة سماوية جليلة، حتى أن الأزرار المتكسرة تصنع سماءً جميلة للأطفال. ربّما أراد الشاعر أن يُخفّف من وطأة الصورة الجليلة التي ربط الأزرار من خلالها بنجوم السماء فأعطاها صورة سماء تمتلأ
بالأطفال




________________________________________