مش غلط أتذكر

دينا سليم حنحن
2020 / 9 / 14

غرزتُ عِرِق ريحان داخل كوز رُمّان، وتوّجتهُ بزردة كعك بعجوة، ووضعتها بيد أطفالي.
حيّكتُ بالصنارة، الإبرة المعقوفة، أغلفة كروشيه صغيرة، استخدمتُ خيطان صوف رفيعة، وغلّفتُ بها أكواز الرُمّان، حتى لا تتلوث أيدي وملابس أطفالي بسائل الرّمان، إن حصل وتسرّب.
كان هذا في عيد ارتفاع الصليب.
صنعتُ الكعك على شكل زردات، أشكال مستديرة صغيرة، ونقشتُها بنقش يشبه تاج الشّوك، الذي وضع على رأس المسيح في الصلب.
أما الريحان، فنبتَ ونما على الصليب المفقود، رائحته طيبة ولونه الأخضر يرمز إلى استمرارية الحياة.
غرزتُ أيضا جانب عرق الرّيحان، وردة جورية، اخترتها من حديقة بيتي، للزينة.
أما بالنسبة لعادة إشعال النار في الميدان، فتلك عادة متبعة تحمل الكثير من المعاني والتفاصيل في بلدان العالم.
حملت النار معتقدًا داخل النفوس، حِفظ الإنسان مما قدّره الله وحكم به على خلقه من أمراض مستعصية وحالات عقم، الخ.
في ليلة إشعال النار، ردّدتُ لابني في قلبي: " فَشِّق عن هُبّيلِة النار، لعلّ لهيب النار يحرق ويأكل فيك المرض اللعين، وبتصير معافى وسليم". فشّق عنها عدة مرات بقلب مؤمن وحائر وسط تصفيق المجتمعين الذين قالوا:
- يا هبيلة اهبلي.
كلام مكرر أبا عن جد.
النار، وسيلة استخدمَتها القديسة هيلانه للتبليغ السريع، عندما عثرت على الصليب الذي صلب عليه المسيح، والذي اندثر مع مرور الزمان.
اُشعلت النيران من على قمم جبال القدس، واُرسلت الإشارة إلى الابن، الأمبراطور قسطنطين في القسطنطينية.
النيران بريد سريع، وحكايات النيران كثيرة ومتعددة.
كل عام والمحتفلين بهذا العيد وهم بخير.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية