حادثتان متتاليتان توثقان لافلاس المجتمع

حسام تيمور
2020 / 9 / 13

نفس بعض"العاهرات" تحت مسمى "مدونات و ناشطات"، اللواتي البارحة قمن بشرعنة الفعل في واقعة "الخيانة الزوجية"، حيث اعتبرن شكل "الضحية" الرديء، أو المتردي، و هو نتاج لظروفه المادية/الاجتماعية، مبررا للخيانة الزوجية، و هو امر مرفوض و يعالج بحساسية و عنف شديدين حتى في مجتمعات الحداثة نفسها، التي لا يصل هذه الحثالات منها الا بعض "مقاطع البورنو"، و تقنيات ترميم و تجويد المسالك و الفتحات التناسلية !! طبعا لان نفس الظروف هي التي تنتج مثلا، انثى "معتلة" الذات و الوجود بعقل مهترء و بدن متكلس شبه ميت ، و وعي رخيص، ارخص من تراب الارض !!
هن الآن، يتباكين على واقعة "طنجة"، و يطالبن باعدام الجاني، بشكل مقزز، قولا و فعلا و منطقا و سلوكا، و معبر عن نفس الهمجية و الوحشية و البربرية، و الاهم انه تجسيد لنفس "عقدة الاغتصاب"، كما عبر عنها و اعتبرها "فرويد"، المرض الوحيد اللاشفاء منه !!
هؤلاء "العاهرات"، بصيغة التذكير و التأنيث طبعا، عاهات مجتمعية اخطر بكثير من اي حادث يطفوا هنا او هناك من حين لآخر و في سياق او اخر, و هذا ليس وقت مناقشة السياق و الحيثيات طبعا، لكن الاهم هو الظاهرة كمنتج لهذه الطفرات بشكل بنيوي، يحيل على استمراريتها و استحالة القطع معها، بل الاسوء ..
كون ردود الافعال على المستجد من حوادث او حالات، من حين لآخر ، يشكل نوعا من التكريس البنيوي لطبيعة هذا المجتمع، البربري، و لانحدار معاييره الاخلاقية اولا و قبل كل شيء !!
إذ أن "الخيانة الزوجية" في هذه الحالة، هي نفس حالة القتل و الاغتصاب للطفل، قبل حتى كرامة الضحية المباشرة، و الدفاع عنها بتلك الطرق البئيسة العاهرة، هو نفسه كما تقول مدرسة التحليل النفسي، تنفيس عن عقدة "الأب الشماتة"، أو "الأم العاهرة"، اي نفس عقدة الاغتصاب المعنوي لكيان الطفل متمثلا في اسرته، و التي تؤدي الى انتاج مزيد من "المرضى" و "العاهرات"، و "البؤر الشبه عائلية" ، كما عبر سابقا رئيس الحكومة، عن شكل حالات اصابة بكورونا داخل منزل معد لممارسة الدعارة، بتعبير، "بؤرة شبه عائلية"، و هو تعبير يعكس بشكل فظيع و نفاذ، طبيعة هذا الفصام، السياسي و الاجتماعي و الثقافي، و يستحق مكانا ضمن اجهزة مفاهيم السوسيولوجيا، و حتى العلوم السياسية !!

ان التماهي مع هذه الظواهر و شرعنتها و الدفاع عنها بشكل شاذ، و متجرد من اي وازع على نسبيته طبعا و علاته، انما يعطيهنا فقط و للجميع، او "الجماعة"، ذلك المبرر الاخلاقي، في تأويله الاجتماعي، لممارسة كل هذا، و كل شيء، دون عقدة ذنب، او ردع اخلاقي، جماعي/اجتماعي، اي ما يمكن تسميته بالقيمة المطلقة "قيمة الفعل"، وسط البنية التي يرتكب داخلها، و من خلالها، و هو الاهم و الاسبق من اي قانون او تشريع !!

و حيث انه مثلا، في مجتمعات الحداثة، او شبه الحداثة، البغاء حر، و مقنن، و كذلك طبيعة العلاقات و الروابط، لكن "الزنا" محرم، قانونا و عرفا، اي بمعايير المجتمع الحداثي نفسه !!

و بمعنى اننا صرنا بهذا المعنى و بكل وضوح، امام مجتمع تتصاعد نزوعاته "البربرية" المكتومة باسم "التحرر"، و المفاهيم المقلوبة، و الاودلوجات المشوهة، باعتبار ان الارتباط ارتباط، و العلاقة علاقة، و الدعارة دعارة، و الاغتصاب اغتصاب ..

اننا الان بصدد حالة نفاق جماعي، مجتمعي و سياسي و قانوني و ديني و اخلاقي، يتم بموجبها التطبيع مع افساد المجتمع، و دون حسيب او رقيب من طرف اي عنصر سبق ذكره هنا، و النتيجة طبعا، تتحملها العناصر مجتمعة، كل حسب موقعه و تموقفه من معادلة الافلاس هذه !!

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا