نحو فهم السوري المدافع عن الحليف باستماتة

أيهم نور الصباح حسن
2020 / 9 / 12

" الاضطراب السوروسي "

كلما أصابت سوريو الداخل مصيبة جديدة ( حكومية - اقتصادية – سياسية – كارثة طبيعية – ضربة إسرائيلية جديدة - .... ) تتطاول أعناق البعض نحو الحليف الروسي متسائلين عن سبب صمته و قعوده عن المساعدة , فيهُبُ عُشاق الروسي للتصدي لهذه التساؤلات و لَيِّ أعناق أصحابها و قد يصل بهم الأمر أحياناً إلى التشكيك بوطنية هؤلاء المتسائلين و حتى تخوينهم .

ينقسم هذا البعض المتسائل عن أسباب قعود الروسي و انكفائه عن المساعدة إلى فريقين :
فريق يعتبر الحليف الروسي هو الجدة الحنون التي تعين أمه المريضة ( سورية - أو الجهة السلطوية السورية التي ينتمي إليها ) , و تساؤلاته لا تعدو عن أن تكون مجرد عتب و لوم طفولي , و تحت هذا الاعتبار ينتمي هذا الفريق في حقيقة الأمر لعُشاق الروسي لكن تساوره بعض الشكوك و التساؤلات الخجولة حول تقصير الروسي من منظوره , و عند أول هجوم دفاعي لعشاق الروسي ضد المتسائلين يخجل من نفسه و ينكمش ثم يتراجع معيداً اصطفافه مع أصحابه العُشاق .
الفريق الثاني واعي و حذر , يحاول من خلال تساؤلاته التي يطرحها حول موقف الروسي تجاه أمر ما إعادة المفاهيم السياسية بهذا الخصوص إلى موقعها الحقيقي و التنبيه دوماً إلى أن علاقات الدول تبنى على المصالح لا على العواطف محفزاً الجميع على وعي ضرورة التعامل بحذر مع الصديق قبل العدو فالكل طامع و بشراهة في الذبيحة السورية .

أما عشاق الروسي المُصابين بالاضطراب السوروسي ( السوري الروسي ) فهؤلاء يعانون مما يسمى في علم النفس " التعلق العاطفي المرضي " لكن على مستوى الجماعة لا على مستوى الفرد , حيث يرى هؤلاء أن الجهة التي ينتمون إليها غير قادرة على تأمين حمايتهم و وجودهم دون دعم و مساندة الروسي و لهذا فإن الروسي بالنسبة لهم هو حامي وجودهم و ضامن بقاءهم و استمرارهم و هو الحصن المانع من اجتثاثهم و إفنائهم , و هذا ما يبرر لنا انفعالهم الشديد عند أي تعرض أو مساءلة لموقف روسي ما .
يُرافق التعلق العاطفي المرضي عادةً خوف هستيري من انفصال الكائن الداعم عن الجهة المدعومة و هلع شديد من فقدانه , لهذا فإن ثورة عُشاق الروسي عند كل نائبة و مساءلة هي خشية من تأثير هذه المساءلات على موقف الروسي تجاههم و التي ربما قد تتطور – برأيهم - إلى قرار روسي بالانسحاب و التوقف عن المساندة و الدعم .

و يتوضح الخلاف في الرؤية بين الجميع و عُشاق الروسي في أن ما يَهُم هؤلاء هو بقاء الروسي كحامي لوجودهم و بقائهم لا مواقفه كحليف سياسي أو اقتصادي أو ...إلخ وفق المعاهدات و الاتفاقات الدولية , فكل القضايا الأخرى – في قرارة أنفسهم - تسقط أمام قضية الحياة و الوجود .
كما و يتميز عُشاق الروسي ( أو الإيراني أو التركي أو الأمريكي و حتى الإسرائيلي الذي بات له عشاق مؤخراً ) بالتابعية العمياء للداعِم المُسانِد , فقراراته و رؤياه و توجيهاته ذات صوابية مطلقة حتى و إن كانت لاتصُب في صالح وطن هؤلاء العشاق أو حتى إن كانت تتعارض مع مصالحهم الشخصية مباشرةً , كما أنه ليس لديهم أية مشكلة في تقديم التنازلات و الانبطاح لإثبات حالة التبعية و الخضوع خوفاً من تخلي الداعم عنهم أو فقدانه , و يتميزون أيضاً بالحساسية المفرطة تجاه النقد الذي يهدد طمأنينتهم المستمدة من استمرار بقاء الداعم , و عدم قدرتهم على تكوين أو تشكيل أي موقف أو رأي مستقل مخافة أي يكون هذا الموقف أو الرأي يؤثر بشكل ما على العلاقة مع الداعم المساند .

لهذا يا عزيزي السوري و كي لا يتحول حوارك مع أخيك السوري إلى جدال بيزنطي لا طائل منه , اعرف بدايةً لأيّ عُشاقٍ ينتمي محاورك , ثم حاول أن تطمئن خوفه حول وجوده و حياته , بعدها أوقظ بداخله سوريته النقية الصافية الحُرة , فبغير هذا لن نستطيع إنهاء هذا الاضطراب التعلُقي العاطفي المَرضِي و لن نتمكن من فصله عن عشيقه , و سنبقى كلٌ يدور في فلك عشيقٍ ما .. و مِنَ العِشقِ ما قتل ...

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين