دروس من انتفاضة أكتوبر العظيمة

جلال الصباغ
2020 / 9 / 12

في المرحلة الثورية ... تستطيع البروليتاريا ان تطور طاقة النضال أكثر بمائة مرة مما في الفترة العادية الهادئة... لينين في ١٩٠٥

مجتمع يعيش تحت سطوة الاسلاميين لعقود، ويتم أخضاعه بقوة المليشيات والإرهاب وهيمنة رجال الدين وزعماء العشائر، للخطاب الطائفي الرجعي التقسيمي، كان مستبعدا وفق الفهم السطحي ان يقوم بانتفاضة ضد حكم الكهنوت الذي يدعمه الرأسمال العالمي وتوظفه قوى الإقليم في نشر فكرها وبسط هيمنتها على بلد ممزق مثل العراق.

ان تراكم الفقر والبطالة وانعدام الأمن والخدمات وسيطرة الجهل والخرافة والتبعية العمياء للخارج، لا بد لها وفق المنطق الجدلي من إنتاج وضع مغاير من قبل الجماهير، يقف بالضد من كل هذا الخراب والدمار الذي خلفته قوى الظلام التي جاءت بها الولايات المتحدة الأمريكية وشركاؤها.

ان منطق العلم الاجتماعي المادي يؤكد حتمية التغيير في مسيرة البلدان والجماهير أينما كانت، بالخصوص عندما يصل التناقض بين طبقة الملاك والمتمثلة في العراق بزعماء الطوائف والقوميات وقادة المليشيات، وبين الجماهير المفقرة التي تعاني الحرمان وانعدام الحريات وسيطرة الرعاع على ثروات ومقدرات البلاد، عندها يكون الانفجار حتميا، وهو ما حصل بالفعل في أكتوبر من عام ٢٠١٩.

صحيح أن الوعي الاجتماعي لم يكن بمستوى القيام بثورة ضد النظام وإقامة نظام جديد ينفي الأول بكل ما فيه ويأتي بجديد قائم على الملكية الجماعية للثروات ووسائل الإنتاج، لكنه قام بانتفاضة جماهيرية استطاعت خلال أسابيع من عمرها ان تغير المفاهيم في المزاج الجماهيري.

فمن كان متحفظا او لا يسمح لبناته على سبيل المثال في الخروج من المنزل، صار يشجعهن على الذهاب بل وقيادة المسيرات وفي مناطق ومحافظات تحت الهيمنة المطلقة للاسلاميين والعشائريين الرجعيين!!

من كانت امراض الطائفية والمناطقية والعشائرية لا تزال تحركه، فجأة وخلال ايام نفض هذه الأمراض عن كاهله وأخذ يدعوا لمحاربتها في عملية أصابت السلطة وعقولها المتحجرة بالذهول والصدمة، بل إنه خرج بفعل المزاج الثوري للجماهير لمحاربة هذه المفاهيم التي تقوم عليها السلطة وتحيا بها.

العامل المستكين والخاضع للقدر، الذي يعمل الليل مع النهار دون سد رمق أطفاله، فجأة احس بقوة جبارة تحركه وطاقة لا نهائية تدفعه، للخلاص من وضعه البائس، فجأة أدرك بفعل الغليان الجماهيري ان سبب بؤسه وتعاسته هو نظام المحاصصة وسيطرة رجال الدين والدجالين على مقاليد الامور، فانتفض والتحق برفاقه الآخرين، ليقول للجميع انه قادر على التغيير وان البؤس ليس قدره!

ان انتفاضة أكتوبر قبل أن تدنسها قوى الثورة المضادة وتشوهها القوى الإصلاحية ويندس فيها مرتزقة الأحزاب والمليشيات والمرجعيات، كانت مزاجا ثوريا عظيما ومدرسة تتعلم منها الأجيال، استطاعت أن تثبت أن يوما واحدا من أيامها الخالدة يعادل سنينا من الركود والخمول.

ان الجماهير اليوم وهي على أعتاب إحياء الذكرى الأولى لانتفاضة أكتوبر، مطالبة بالتنظيم واستعادة المزاج الثوري المتوهج في ايام أكتوبر الأولى، مع فضح وطرد قوى الثورة المضادة والقوى الإصلاحية من ساحاتها وتجمعاتها، من أجل استكمال نضالها واختتام مسرحية زعماء القتل والنهب والدم عن طريق رميهم في مزبلة التاريخ.

فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب