ألأيدولوجية الأسلامية: دولة وسياسة وتجارة بالدين عبر التاريخ ج1

نافع شابو
2020 / 9 / 8

يقول آرثر شوبنهاور
"يعيش الطبيب على ضعف البشر ، ويعيش المحامي على شرَّ البشر ، أمّا رجل الدين ، فيعيش على غبائهم".
مقدمة
ونحن اذ نعيش في القرن الواحد والعشرون ، لم يعد هناك ما يتم اخفائه على الشعوب والأمم من الحقائق التاريخية ، بسبب إعادة قراءة احداث التاريخ من خلال الأكتشافات الأثرية والمخطوطات والنقوش والمسكوكات ، ومن خلال مقارنة الديانات ، وما كتبه الآخرون عن المحتلون المنتصرون الذين كتبوا التاريخ بحسب ما يريدونه هم وليس كما هو واقعيا.
هناك قول ماثور :" المنتصرون يكتبون التاريخ " لا بل المنتصرون يحاولون طمس التاريخ السابق ومحو اثاره .اليوم لم يعد هناك غطاءا مقدسا لدراسة الأديان ومقارنتها . حيث تم رفع الحصانة (العصمة) عن كُلّ ما قيل حتى عن ألأنبياء والمرسلين.
لم يعد هناك تلك الهالة المقدسة التي احاطها المسلمون بشخصية رسولهم "محمد" ، فقد تم كسر حاجز الخوف ، وهو الحاجز المرعب الذي كان يحيطه الفقهاء والخلفاء المسلمون ، على شخصية محمد ، وكان هذا الحاجز يمنع -حتى المفكرين والمثقفين والمطلعين على الحقائق التاريخية في العالم الأسلامي - الأقتراب من هذا الحاجز . لقد تم كسر وازالة هذا الحاجز ،واصبح هناك من ينتقد ، أفعال محمد وسلوكه وأعماله ، بل يتجرأ البعض بقول ما له وما عليه من المآخذ ، بالعودة الى قراءة جديدة للسيرة والأحاديث "النبوية". وحتى القرآن اصبح يخضع للفحص والتدقيق والنقد العلمي والعودة الى الجذور اللغوية والدينية للقرآن ، بمقارنته بكتب الديانات السابقة له او التي كانت منتشرة حينما انطلق الأسلام كدين رسمي . وهكذا التاريخ الأسلامي اصبح اليوم تحت الأضواء بعد ان كان هذا التاريخ يُدرّس في المدارس العربية والأسلامية بأنّه تاريخ "الجهاد" والأمجاد والأنتصارات ، بل ذهب البعض الى اعتبار كتب الأحاديث والروايات، المنسوبة الى محمد ، بانها كتب مقدسة.
العقيدة ألأسلامية هي عقيدة مبنية على ركنين اساسيّن هما: الدولة ( المسيّسة ) والدين ، لايمكن الفصل بينهما أو ألأستغناء عن احدهما على حساب الآخر ،لأنّ الأسلام سياسة قائم اصلا بالتجارة بالدين ولايمكن بقاءه عندما ينهار احد هذين الركنين . لم يكن يوما من ألأيام ،وعبر التاريخ الأسلامي ، فترة او زمن فُصل الدين عن السياسة ، بل أنّ الدين وعبادة الله الواحد ، لم يكن في الحقيقة هو الهدف عند محمد والخلفاء والسلاطين المسلمين ، بل وسيلة سياسية للوصول الى السلطة والمال والنساء . فلانستغرب من قول ميكافيلي : الغاية تُبرّر الوسيلة ،حيث برَّر القسوة والوحشية في صراع الحكام على السلطة ، بل انّ محمد والخلفاء المسلمين سبقوا ميكافيلي في فهم الوسيلة للوصول الى الغاية وطبقوها لمدة 1400 سنة قبل ان يتوصل اليها ميكافيلي(الذي عاش في القرن السادس عشر 1469 - 21 يونيو 1527)
يقول الباحث عادل امين
ألأسلام اصلا بنية سياسية والسياسة هو المحرّك والمشكّل للأسلام
الأسلام دين سياسي ،أو هو بذاته سياسة في بنيته فالأسلام دين ودولة او بالأحرى الأسلام والسياسة والدولة كانوا شيء واحد وإلا ما كانت للدولة العباسية مجال للسيطرة على جزء كبير من العالم ، لو لا كون الدولة جمعت السياسة والدين معا .لم يكن هناك مجال لهذه السيطرة على المناطق الشاسعة للدولة العباسية إلا بوجود دين مُسيّس من أوّله الى آخره . فالعبادة (الدين) والسياسة (النظام الحاكم) وجهين لعملة واحدة . وخروج المسلم من هذا الدين يعني الخروج من نظام الدولة نفسها
الدليل حكم الردّة في ألأسلام عبر التاريخ . منذ البداية لم يكن الأسلام دين تبشيري حرفيا ، بل كان دين العسكر ، دين الناس المحافظين على الدولة فقط ، والدليل انّ اكثر من نصف سكان مصر كانوا مسيحيين لوقت قريب[ وهذا ينطبق على العراق وسوريا وتركيا
الحالية].
تاثير السلطة السياسية في الأسلام أكثر بكثير من الديانات اليهودية والمسيحية ، مثلا: البابا في الفاتيكان له منصب ديني فقط لأنّ المسيحيين فصلوا الدين عن الدولة ، بينما الخليفة هو الحاكم والمتحكم ، كأنّ الدين رُكِّب وبنيَ لأسباب سياسية في نشأته ، واي هرطقة اسلامية تحاول الفصل كان مصيرها القتل والتنكيل بها . عمليا ألأسلام في بداياته كان دولة وتحوّل الى دين (في عهد العباسيين). " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ" سورة النساء :59". و"مَنْ مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية". كانت صلاة الجمعة لاتقام الا بوجود الخليفة وسيد قطب لم يكن يعترف بصلاة الجمعة لأنّها تسقط دون وجود خليفة ، اي عندما لاتوجد دولة فلا وجود للدين ألأسلامي.ولهذا يطلق تسمية "دولة ألأسلام" ، اي انّ سياسة ودين تلك الدولة هي ألأسلام. انتهى القتباس.
السؤال لماذا لم يكن هناك تبشير بالأسلام؟ عمليا أن تكون ظمن هذا الدين يعني تكون من ضمن النخبة العسكرية ، فكل تاريخ الفتوحات (الغزوات) لم يكن هناك تبشير بل غزوات ونهب وعبيد وخُراج وجزية ..الخ.ألأسلام بنيته عسكرية (الجهاد) والزكاة ودين سياسي يدخل فيه اي انسان يشهد :"أن لا اله الا الله ومحمد رسول الله " اي "تسليم" أي سلّم نفسك كاملا، لهذا" الحزب".(1)

إذن ألأسلام دين ودولة نشاْ وقام نتيجة الترابط بين الدكتاتور (الخليفة ) [ انتقال السلطة النبويةالى الخلف والذي يعتبر في ألأسلام انه يستمد سلطته التشريعية من الله ورسوله مباشرة ] ورجل الدين وكل واحد يستمد سلطته وقوّته من ألآخر، ويبقى الشعب بين مطرقة السلطان او الخليفة وبين رجل الدين والمراجع الأسلامية ، بين مسحوق ومستعبد ، فكل واحد يساعد ألآخر للبقاء ، والشعوب عاشت وتعيش بين هذين الخيارين ، ولم تستطع الخروج من ظلم واستبداد الحاكم(الخليفة)، ولا من سطوة وفتاوى رجل الدين ، الذي يعتبر نفسه يحمل مفتاح الجنة في الآخرة ، والمنقذ والمخلص لهذه الشعوب البائسة
جاء في موقع " منتديات بوابة العرب:"
" الخلافة الأسلامية هو: نظام الحكم( المنظمة السياسية ) التي اوجدها المسلمون بعد وفاة رسول العالمين محمد بن عبدالله لتولي قيادة المسلمين وإدارة شوؤن الجماعة ألأسلامية التي كانت قد بدأت مرحلة التوسع ونشر الدعوة . وهي مشتقة من الفعل خلف اي اتبع في الحكم.. والخلافة مفهوم دارج بين المسلمين للدلالة على حكم المسلمين للأرض لفترة زمنية طويلة ".
في الحقيقة هناك ملاحظة على هذا التعريف للخلافة ألأسلامية وهي ، ان المؤسس الأول للخلافة الأسلامية هو محمد نفسه وهو القائل :" إعلموا انَّ ألأرض لله ورسوله" صحيح البخاري حَدَّيث رقم 6578.
فالخلافة ألأسلامية بهذا الحديث يعني : أن هناك بلدان اسلامية ،وهناك بلدان الكفار لايزالون غير خاضعين للخلافة الأسلامية وعلى المسلمين فتح تلك البلدان والسيطرة عليها لتخضع لأيدولوجية دولة ألأسلام الشمولية. وبهذا فإنّ المسلمين يتمسكون بأيدولوجية واضحة المعالم تعني السيطرة على العالم ليكون العالم كُلُّه خاضعا لحكم الخلافة ألأسلامية، لأنّ حديث الرسول واضح ، بان الأرض كلها لله ولرسوله
ماهي الأيديولوجيات السياسية
يشير هذا المفهوم إلى المبادئ، والعقيدة التي يعتنقها حزب سياسي ما، فقد تكون العقيدة قومية، أو عرقية، أو طبقية، ومن أهم الأيديولوجيات التي اشتهرت في العالم: الأيديولوجيا الماركسية. الأيديولوجيا الشيوعية. الأيديولوجيا الإسلامية. الأيديولوجيا الرأسمالية
اما مصطلع الأوتوقراطية
Autocratic
فهو مصطلح يطلق على الحكومة التي يراسها شخص او جماعة ، او حزب ، لايتقيد بدستور أو قانون ، ويتمثّل هذا الحكم في ألأستبداد في اطلاق سلطات الفرد أو الحزب ، وتوجد ألأوتوقراطية في ألأحزاب الفاشية او الشبيهة بها ، وتعني باللاتينية الحكم الألهي ، اي أنّ وصول الشخص للحكم تم بموافقة إلهية . وألأوتوقراطي هو من يحكم حكما مطلقا ويقرر السياسة دون اية مساهمة من الجماعة (2)
يعتبر الأسلام نضام اوتوقراطي بامتياز وهو نضام شمولي ، للخليفة او السلطان كل الصلاحيات للتشريعات الدينية والمدنية ليحكم على الشعب باسم الله لأنه يستمد حكمه من الله مباشرة بموجب الآية القرآنية:
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ"
عندما سؤل يوسف القرضاوي من على منبرقناة الجزيرة العربية :هل الدولة في ألأسلام دينية ام مدنية ؟
أجاب بكلام غامض ومراوغ قائلا: "الدولة(ألأسلامية) تستمد شريعتها وقوانيها من الأسلام ، وإنَّ السلطة التشريعية بيد الشعب ، ولكن باطار الشريعة ألأسلامية ، فلايوجد في الأسلام سلطة روحية وسلطة مدنية منفصلة " انتهى الأقتباس
هنا ينافق القرضاوي عندما يصل الى قوله أعملوا الديمقراطية إعملوا التعددية ، إعملوا ما تشاءون ولكن استمدوا كل شيء من الشريعة ألأسلامية . فهو بهذا يفرض الدين ويعتبره المحرك ألأول والمسيطر على كل الشرائع والقوانين وحقوق ألأنسان ألأسلام فالحكم في الأسلام اذن عبارة عن حزب سياسي وليس دينا
عندما ذهب رهط من قريش واشتكوا عند ابي طالب (عم الرسول) ، وهو في فراش الموت ، من انّ محمد يشتم آلهتهم . فاجاب محمد :
""ياعم! إنّي اريدهم على كلمة واحدة يقولونها تُدين لها العرب وتؤدي اليهم لها العجم الجزية ". اي انّ محمد كان يريد توحيد العرب سياسيا ليحكمهم كملك وياخذ الجزية من العجم اي من الدول التي لاتريد ان تخضع لحكم محمد".(3)
يقول السيد القمني في كتابه "ألأسلاميات" :
نقلا عن عمر بن هاشم وهو من نسل عبدالدار:
"تنازعنا نحن وبني مناف (احد اجداد محمد ) ، قالوا :منّا نبيّا يأتي الوحي من السماء.
قُلنا (اي قول عمر بن هشام ) : والله لانؤمن به ! وأنشد :"ولَّعت هاشم بالمُلك فلا ملاكٌ جاء ولا وحي نزل".
وعن دائرة المعارف ألأسلامية يقول الكاتب :"اصبح احتياج أرتباط الدين بالدولة نهج واحد فعبدالمطلب يمشي على نهج قصي (احد اجداد الرسول)
هكذا محمد استمر على نهج عبدالمطلب وقصي بل حقّق احلامهم بالمُلك (4)
أمّا خليل عبدالكريم في كتابه ألأسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية يقول:
"ألأسلام خلط بين القداسة والسياسة بين الدين والدولة وإنّ الخليفة هو الراعي الذي يمثل سلطة السماء ، وليس الحاكم الدنيوي المسؤول أمام من نصبوه عليهم .اصبح الخليفة (خليف الله) تعالى لقيامه بحقوقه في خلقه"!!
محمد اتى بعقيدة مبرمجة ليقبلها العرب وهي دمج ألأيمان بالعادات والتقاليد العربية ، وبهذا استطاع ان يكسب المسلمين وخاصة العرب وكل الشعوب المشابهة لعاداتها وتقاليدها العربية من الشهوات مثل الجنس والمال والسلطة "(5)
كانت العبودية موجودة في شبه الجزيرة العربية قبل ظهور النبي محمد في القرن السابع، حيث انخرطت القبائل المختلفة في المنطقة في حروب متكررة صغيرة وكان من الشائع أخذ الأسرى كغنائم – أو سبايا، ثم قام الإسلام بتنظيم هذه الممارسة وتوسيعها إلى حد كبير. كانت السيرة النبوية مليئة بالأحداث التي تبين اتخاذ محمد لنفسه ولصحابته عبيدًا والتجارة بهم ،
رسالة محمد ، رسول المسلمين ، لم تكن لعبادة الله ،لأن العرب كانوا يعبدون الله ، بل ان غالبية العرب كانوا موحدين امّا على دين ابراهيم ، او نصارى (يهو – مسيحية) وهذا ما جاء في الأبحاث الحديثة ، لابل نفسه محمد كان على الطائفة النصرانية ، ويدعو بانّه المبشر بالمسيح الآتي . امّا قريش لم يكونوا عباد الأصنام كما يضن البعض بل كانوا "مشركين " اي على دين المسيحية المؤمنون بان المسيح هو الله . رسالة محمد هي لتوحيد العرب وسيطرة قريش على العرب وسيطرة العرب على الموالي ، وهم الأقوام غير العرب ، واجبارهم على دفع الجزية للعرب (سورة التوبة29 ).
كان محمد في مكة يدعو الى التوحيد ولكن عندما لم يقبله عرب قريش هاجر الى المدينة وهناك شكل جيشا من الصعايك وقطاع الطرق والمرتزقة ، همّهم الأول هو جمع المال وامتلاك النساء والعبيد والسراري والأماء وبيعهم في سوق النخاسة . والدليل القاطع على ما نقوله هو جعل اول مسجد في المدينة مكانا لتوزيع الغنائم لأصحابه بعد ان ياخذ خمس الغنائم لنفسه . غاص محمد في الفساد والغدر والقتل وأغتصاب النساء وهتك الأعراض ، فلم تعد دعوته تقنع ألأخرين ، بل انكشفت اطماعه ورغباته في السلطة والمال والنساء ، مما دفع حتى اصحابه لكي يتامروا عليه بالقتل ،لأنَّ طغيانه كان قد اجتاز الحدود التي رسمها الله لكل الطغات والأشرار عبر التاريخ لأنّه كسر حتى العهود والمحرمات التي كان العرب في الجاهلية ملتزمين بها قبل دعوة محمد .
جاء في نص بيعة العقبة الثانية الكبيرة [ اي معاهدة العقبة الثانية ، وهو الأتفاق الذي جرى بين محمد والمهاجرين من جهة وبين الأنصار اهل المدينة من جهة ثانية ]:
" قال ابو الهيثم بن التيهان(وهو من ألأنصار) : يارسول الله إنّ بيننا وبين الرجال حبالا(اي عهودا ) وإنّا قاطعوها ، يعني اليهود ، فهل عسيت َإن نحن فعلنا ذلك ، ثم أظهرك الله ترجع الى قومك وتدعنا . فتبسّم رسول الله ثم قال: بل الدم الدم والهدم الهدم ، أنا منكم وانتم مني ، احارب من حاربتم وأسالم من سالمتم "(6)
محمد نقض عهود الأنصار مع اليهود فهاجمت جيوشه[ المكونة من الصعاليك وقطاع الطرق والمجرمين الهاربين من القبائل و السراسين ] بني قريضة وقتل حوالي 800 اسير وسلب اموالهم وسبى نسائهم في اول ابادة جماعية عرفها التاريخ العربي.
محمد كان تاجرا ماهرا عند خديجة وعرف كيف يتاجر باسلوب اخر هو استخدام الدين كوسيلة وحجة للوصول الى السلطة والمال والنساء . واول تجارة مربحة كانت مع يهود خيبر.
هذا هو عهد الرسول مع العالم حيث جاء بالدم والموت وخراب البيوت
ان معاهدة العقبة الثانية كُتبت بالدم واستمر الخلفاء في بناء امبراطورياتهم وحكمهم على حساب دماء الشعوب المحتلة الى وقت قريب عندما سقطت الخلافة العثمانية الأسلامية بعد الحرب العالمية الأولى 1919م
يقول المفكر والفيلسوف تولستوي
"لا تستطيع أن تطفيء النار بالنار والشر بالشر " ، فكيف تستطيع طائفة دينية أن تفرض معتقدها بالقوّة على معتقدات ألآخرين ؟ هناك حكمة تقول :"إنّ الدين (او اي عقيدة ) الذي يُفرض عليّ مسبقا ، وأنا لا اعترف به أصىلا ، فهذا الدين ليس من الله ، لأنّ الله لايفرض الشرائع على الناس بالقوّة.
محمد ساوم في المبادئ السماوية ، لكسب العرب الوثنيين ، عندما سجد لآلهتهم"اللاة والعزة ومناة الثالثة " التي قال عنها:"إنّ شفاعتهن لترتجى"(تفسير سورة النجم) .
وهكذا في صلح الحديبية تنازل عن كتابة اسمه كنبي ورسول الله لكسب القريشيين
و قبّل محمد الحجر الأسود وغير القبلة الى الكعبة بعد ان كانت الى القدس
محمد لم يكن هدفه ان ياتي بجميع الناس الى الأيمان بالله ، بل ترك شعوبا في ديانتهم للحصول على الجزية منهم وخاصة اهل الكتاب .
إنّها سياسة لاعلاقة لها بالدين ،لأنّ المبادئ السماوية خط مستقيم (سراط مستقيم) ليس فيها حلول وسطية ، وكما يقول المسيح :" لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ." (مت 5:37)
ألأسئلة المطروحة:
عندما تُجبر الشعوب المحتلة على اعتناق ألأسلام بقوة السيف وهي ، اي هذه الشعوب غير مؤمنة بالدين ألأسلامي اصلا ، اليس هذا ضد حرية الأنسان والمبادئ السماوية التي تؤكد ان ألأيمان لايمكن ان تفرضه على الأخر بل بالأقتناع والحجة بالحجة ؟
ما الفرق بين ما كان يفعله محمد والصحابا والخلفاء عن ما فعلته داعش دولة الخلافة الأسلامية وما تفعله الأحزاب الأسلامية المسيطرة على ايران(ولاية الفقيه ) وتركيا( الأخوان المسلمين ) والعراق ( حزب الدعوة الأسلامية ) وقبلها مصر والسودان في زمن الأخوان المسلمين بقيادة كل من مرسي وبشير ؟
هل يمكن في الدين المساومة والبحث عن الحلول الوسطى ونجعلها تساير رغبات الآخرين ؟
هل يمكن الجمع بين متناقضين ، كما في الأسلام ، حيث الجهاد فرض عين وفي نفس الوقت يدعي المسلمون ان دينهم ألأسلام يعني الأستسلام لله والخضوع لأوامره وترك نواهيه ، في حين نرى المسلمين وعبر التاريخ يخضعون للحكام ورجال الدين حتى لو كان حكمهم اجراميا بحق الشعوب؟
قد يستطيع الإنسان أن يتأرجح بين النّعم واللّا في أمور عدّة، وقد يتمكّن من اختيار الحلول الوسطى والنّجاح في التّكيّف معها. إلّا أنّ من اختار الأيمان بالله يحتاج قراراً واضحاً وصريحاً: إمّا نعم وإمّا لا. فالتّأرجح بين الاثنين مراوغة ونفاق. ولكن الأيدولوجية الأسلامية مبنية على النفاق والكذب وشريعة التقية عبر التاريخ.
لايوجد في المبادئ السماوية انصاف الحقائق فلايمكن ان نلبس الحق على الباطل، لأنّ الحق لا يخضع للسياسة. كان السياسيون وعبر التاريخ يساومون احيانا كثيرة على الحق ، فعندهم السياسة أهم من إحقاق الحق . وهكذا اختار بيلاطس البنطي الحاكم الروماني على القدس في ايام المسيح ، المساومة على الحق للحفاظ على مركزه على حساب صلب وموت يسوع المسيح البار ( متى 27:19
المسيحية تؤمن أن ّ للدولة السلطة في مجالات معيّنة وللكنيسة مجالات أخرى . ويمكم للمسيحي أن يخضع لكليهما وأن يخدمهما كليهما ، ولكن يجب ألاّ يخلط بينهما . حيث قال المسيح :"أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله"
إن وجوب فصل الدين عن الدولة لأسباب جوهرية هي : 1 - لأن البشر ليسوا كُلّهم في دين واحد ، ولكن متّفقون على الحقوق والواجبات الدنيوية . 2 - وإنّ الدين لله هو مسألة شخصية بين الأنسان وبين الله ، لايجبر ، الله ، أن يأتي اليه الأنسان دون حُرّيته .3 - وإذا تدخَّل رجل الدين لأجبار المجتمع في الصلاة والزكات ودفع العشور والحج عندها سوف يصبح الدين واجب من وراء حرية وارادة الأنسان
وهذا كان يحدث في البلدان ألأسلامية ، والى فترة قريبة كان يطبق في السعودية مركز انطلاق الأسلام.
الأحزاب الأسلامية الحاكمة وتسييس الدين.
عندما نلقي الضوء في هذا العصر على البلدان الأسلامية في الشرق الأوسط سنكتشف حقائق عن الأحزاب الأسلامية الحاكمة تؤكد لنا انّ هذه ألأحزاب اتخذت الدين كغطاء للفساد والعبث بمقدرات الشعوب وتخدير عقولها بانها ،أي ألأحزاب الأسلامية ، هي المدافعة عن الدين ألأسلامي ، ضد الدكتاتورين والعلمانية والصليبيين الكفرة . ولكن في الحقيقة هي تعيث فسادا في هذه الأرض وتمارس القمع والأرهاب والقهر والتظليل ، ونهب ثروات هذه الشعوب ، ونشر الجهل والأمية والتخلف في هذه البلدان . لأنّ هذه الأحزاب تؤمن بانها لاتسطيع ألأستمرار في السيطرة على مؤسسات الدولة الا بنشر الجهل "المقدس " لهذه الشعوب
لو نلقي نظرة عامة فيما يجري اليوم في ايران وتركيا والعراق واليمن ولبنان وسوريا وتونس وقبلها في السودان ومصر، سنلاحظ أنّ الأحزاب ألأسىلامية كانت ولازالت مستمرة الى يومنا هذا في التجارة بالدين ،لأنها تجارة مربحة ، للسيطرة وقيادة الشعوب كالقطيع ، باتفاق الحكام مع وعاظ السلاطين (اي شيوخ وائمة المسلمين)
إنّه اتفاق شيطاني لتدمير ألأخلاق ، ونشر الفساد ،وتجريد الأنسان المسلم من انسانيته فيصبح مسلوب العقل والفكر والأرادة وفقدان الضمير والوجدان. فالحكام والشيوخ وعبر التاريخ استطاعوا ان يبدعوا في التخصص بهذه المهنة ، ولا ينافسهم بهذه المهنة غيرهم ، في غسل الأدمغة
الأحزاب الأسلامية اليوم تمارس نفس السياسة للخلفاء المسلمون عبر التاريخ .وها هو
رجب طيب أردوغان في إعادته لكنيسة "آيا صوفيا" إلى مسجد، مؤكدا أنه يستخدم حاليا ورقة المساجد لكسب مؤيدين له من "المتشددين" في الانتخابات القادمة
الغاية تبرر الوسيلة، هذا ما اعتاده الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان؛ للخروج من أزماته ومشاكله الداخلية ؛ إذ يعاني اقتصاده شبح الانهيار.(7)
إنّ ما قام به رجب طيب اردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية في تركيا من تحويل كنيسة آيا صوفية من جديد الى مسجد ، يبعث برسالة واضحة مفادها أنَّ "الخلافة" (ألأسلامية) أي الأمبراطورية العثمانية أضحت النوذج الذي ينبغي أن يقتدى به بالنسبة لتركيا الحديثة. اي هو يريد ان يحيي الخلافة الأسلامية العثمانية التي كانت قائمة على التجارة بالبشر والعبيد والنساء والأطفال واحتلال العالم العربي واحتلال اوربا
وما صرح به اردوغان ، قبل ايام ، بازالة اليونان من الوجود الاّ خير مثال على السير على نهج الخلافة العثمانية، فهو لايزال يفكّر بعقلية الخلفاء العثمانيين الذي يشهد التاريخ ان افعال وسلوك هؤلاء الخلفاء مليء بالجرائم التي يندى لها الجبين
امّا الثورة الأسلامية في ايران الشيعية ، ماذا قدمت لشعبها اولا و ماذا صدَّرت هذه الثورة بقيادة ولاية الفقيه الى الشعوب العربية والعالم الأسلامي ثانيا ؟
عندما وصل آية الله خميني (لُقِّب روح الله ) الى ايران قام بسلسلة من العمليات الأرهابية منها استيلائه على السلطة القضائية والبرلمان (مجلس قيادة الثورة) والتحكم على جيش الدولة وانشأ حركة الباسيج وجيش القدس والقيام بسلسلة من الأعمال الأرهابية والأجرامية ، لامجال لذكرها ألآن
ولكن الثورة الأسلامية بقيادة ولاية الفقيه لم تستمر بالبقاء لولا التجارة بالدين
فاحد شعارات الثورة ألأيرانية كان ولا يزال شيطنة امريكا والغرب وفتح القدس . وكل ذلك لايمكن تحقيقه الا عبر العراق وسوريا ولبنان ، اي السيطرة على الهلال الخصيب . وقد تاجرت الثورة ألأسلامية باستشهاد الحسين قبل 1400 سنة وغزو عقول الشباب الشيعي ، لأشعال الفتن الطائفية واضعاف الدول العربية للسيطرة عليها في النهاية
السؤال هو :هل الثورة ألأسلامية في ايران تختلف عن النازية والفاشية؟
ماذا قدّمت هذه الثورة للبشرية غير الحروب وتصدير الأرهابيين والأبداع في صناعة الموت والخراب والدمار في داخل ايران وخارجها؟
يمكن تلخيص صادرات الثورة الأسلامية في ايران للعالم العربي بالمنتوجات التالية:
تصدير الطائفية والحروب الأهلية بين الشيعة والسنة في كلِّ من العراق وسوريا ولبنان واليمن . وكانت نتائجها كارثية تحمل الموت والدمار الشامل واحتلال احزاب اسلامية كحزب الدعوة [بالأتفاق مع الأخوان المسلمين احيانا] في العراق وحزب الله في سوريا ولبنان والحوثيّون في اليمن
، كشفت الأحداث خلال حوالي 40 سنة عن حقيقة همجية ألأيدولوجية ألأسلامية الشيعية والدول السائرة في ركبها والتي اصبحت تابعة لها كالعراق وسوريا ولبنان واليمن
ورأينا الخراب والدمار والتخلف وانتشار الفساد ، ليصبح وباءا في هذه الدول وشلل في جميع مرافق الحياة .وهكذا انحسر وتراجع المستوى الثقافي والعلمي والأجتماعي لشعوب هذه الدول ولا تزال تعاني من ابشع نظام حكم اسلامي عرفته البشرية ، حيث قُتل مئات الآلاف وتم تهجير الملايين في سوريا والعراق ولبنان ، ولا زالت هذه الشعوب تعاني من الميليشيات الأرهابية التي تعيث فسادا في هذه الدول . ولايزال الشعب الأيراني ومنذ اربعين سنة يعيش في فترة ظلامية قلما عاشتها الشعوب عبر التاريخ .
وهكذا استطاع الوهابيون ان يخترقوا جامعة ألأزهر وأن يفرضوا الفكر الوهابي في مصر إنّه فقه البداوة والتصحّر الفكري والتعصب الديني والذي كان السبب في نشر الاف المننظمات الأرهابية في العالم وعلى راسها القاعدة وداعش . وكلنا نعرف ما قامت به هاتين المنظمتين من الأعمال ألأرهابية والمذابح في العراق وسوريا ولبنا ن. انه فكر اقصائي حتى للمسلمين المختلفين عنهم حيث يتم تكفيرهم وجواز قتلهم .
يقول احد المستشرقين:"على ألأسلام إمّا أن يعتمد تغييرا جذريا فيه أو أن يتخلى عن مسايرة الحياة"
نعم هذا هو الحل الوحيد للشعوب الأسلامية التي تريد ان تعيش حياة كريمة ،بان تراجع تمسُّكها بألأيدولوجية ألأسلامية وان تقرأ الأحداث التاريخية لتتعلم منها الدروس والعبر لبناء المستقبل ، وإلا فالأسوء قادم لامحالة .
--------------------------------------------------------------------------
(1) راجع بدايات ألأسلام قناة التنوير
https://www.youtube.com/watch?v=9dJmmWgXgKA
(2) https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%A7_%D9%87%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9
(3)
https://www.aljamaa.net/ar/2005/12/01/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%83%D9%85-%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8/
(4)
السيد القمني في كتابه ألأسلاميات ص 81
(5)
خليل عبدالكريم في كتابه ألأسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية
(6)
راجع الشخصية المحمدية (بيعة العقبة الثانية)
(7)
https://www.almarjie-paris.com/14715

دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا