احجار على رقعة الحرب

لؤي الشقاقي
2020 / 9 / 6

صورة طفلة تقبل اباها مودعة له وهو ذاهب للقتال ..
لا اعرف لماذا اشعر بالضيق وبالوحشة كلما نظرت الى هذه الصورة !!
هل لجهلي بمصير الطفلة والاب، ام لاني كان يمكن ان احل محلها لاننا في نفس العمر ، ووالدي حينها يشارك في القتال ، ام لانها تشبه ابنتي ؟
ام لانني يمكن ان احل محل ابيها في اي وقت ؟؟
مشاعر مختلفة يختلج بها صدري ويضج بها عقلي
هل عاد ابوها ؟ هل استشهد ؟ هل فقد ؟ هل عاد قطعة واحدة ام فقد اجزاء من جسده ؟؟
هل بقيت زوجته بلا زواج بعد وفاته ؟ هل تزوجت اخوه او ابن عمه ؟ هل استطاعة الزوجة ان تحب الرجل الجديد ؟؟ هل عاشت ابنته بنفس الجو العائلي ولقيت نفس اهتمام ابيها بها ونفس الاحضان ؟؟؟ هل ذاقت الامرين من زوج الام ؟؟؟
القيادات في البلدين لم تخسر شيء الا بضع مليارات من الدولارات ولكن الامهات والاباء والابناء خسروا بضعه منهم ، خسروا ارواح هي لهم كل شيء ، ماتوا وماتت معهم ذكريات جميلة ، تباً لتلك الحرب وتباً لمن سعى لها وسعى فيها .
قبل ان يتجرع الخميني كأس السم بقبوله وقف النار تجرعت امهات مئات الألاف من القتلى كؤوس الدم والسم الزعاف واشتعلت في قلوبهم نار لم تنطفئ ابداً ، فمع كل شهيد تتجدد الآمهم واحزانهم ، ومع كل فجر تعاد نفس القصة .
نعم انتهت تلك الحرب لكن تلك الاحلام والآلام لن تنتهي ، ولا عجب فـدولنا ترانا مشاريع استشهاد في سبيل تحقيق احلامها ، ورجل الدين يرانى كذلك وشيخ العشيرة والمدير في العمل ، ولسنا اكثر من احجار شطرنج يحركها الساسة .
لسنا سوى ارقام تحصى في الدفاتر وفي مذكرات دبلوماسيي الوطن ليستدروا بها دموع العالم ويحصدوا ثمارها دعم ، وفي اوراق دبلوماسيي الامم المتحدة ليجدوا حجة للوقوف في الحرب مع طرف دون اخر .
ولسنا الا احجار على رقعة الحرب