أبواب عتيقة

لويس ياقو
2020 / 9 / 5

بينما كنت أشاهد صوراً التقطها عبر السنين
اتضح لي بأني اعشق الأبواب العتيقة ...
فأنا ابحث عنها في كل مكان
لأصورها وأتأملها ...
فتجدني أتخيل بأن لهذه الأبواب عيون
وأتسأل عن كل ما رأته من الخارج
وعن كل ما مر بها
عن كل من مر منها ومن أمامها ...
أضيع في رحيلي
وأنا أتخيل كل ما دار خلفها
من أفراح وأتراح
من غنى وعوز
من نفاق ونميمة
من أيام مملة وكئيبة
عاشها ساكنيها خلفها وهي ومغلقة ..
وتراني اتأمل في تصاميم أبواب من أزمان مختلفة
وفي أماكن مختلفة..
بعضها ينم عن ذوق سيء
زاده مرور الزمن سوءاً ...
وأتخيل كيف ظن أهلها يومها بأنها أجمل ما كان!
وبعضها – الأكثر عتقاً – تبدو وكأنها
تزداد جمالاً بمرور الزمن ...
وكأن القبح والجمال غير ثابتان ...
ام تراه قصور في العين البشرية
التي لا تميز بين الجمال الحقيقي والقبح الحقيقي
إلا بعد فوات الآوان؟
بعض الأبواب معدنية ويملؤها الصدأ
بشكل يشبه تآكل قيم ومبادئ البشر،
بعضها خشبي
ورغم الثقوب والحفر المتناثرة عليها،
تراها لازالت توحي بالدفء والأمان ..
بعض هذه الأبواب العتيقة لم تعد تفتح إلا للسواح
بعضها أجبر اهلها على تركها دون رجعة
بعضها الآخر تفتح من حين لآخر لزوار سريين لا يعرفهم احد
ولا نعرف ماذا يفعلون خلفها بعد دخولهم ...
وما أكثر الأبواب العتيقة المحاطة بسلاسل وأقفال صدئة
ابتلع الزمن اهلها ومفاتيحها ..
وكم تحزنني الأبواب العتيقة والجميلة
التي أضعنا مفاتيحها إلى الأبد
بسبب طيشنا وحماقاتنا ...