- آليات الانتاج الفكري، بين انماط الثقافة و مفاعيل التثاقف-

حسام تيمور
2020 / 9 / 5

قرأت في عجالة مقالة "بلقزيز" الأخيرة بعنوان "كورونا و خسائر النظام التعليمي" . و لو انني التزم حجرا "ثقافيا"، فيما يخص أغلب ما يكتب و يتداول، من مقالات و مقالات رأي، محليا، الا انني غلبت البعد او الوازع الفكري هنا، بحكم خلفية الكاتب، أو توقعي المسبق، لمنظومة تحليله للامور، أو انتظامات خطابه، معرفيا و ايديولوجيا/ ثقافيا ..
كانت لدي في البداية تساؤلات كثيرة، تهم "المتداول" بخصوص المقال، او الضجة التي احدثها كما تعبر عن ذلك اوساط "الفرجة" الفكرية/الثقافية، و هي مسالة طبيعية من حيث شكلها، كون ان المعبر عنه ضمنيا في سياق مقالة الرأي، هو "الرأي"، او التفاعل مع طارئ الاحداث او راهن القضايا، و هو محط خلاف و نقاش و زخم، على عدة اشكال و مستويات، خصوصا و ان موضوع الحديث هنا يهم تلك الفئة المفوهة، القادرة على انتاج الخطاب و تصريفه عبر قنوات و مستويات عديدة .. من المؤدلج الكسيح الى البيداغوجي المنمق ثم المعرفي الرصين !
لكن الاشكال الاساس، الذي استوقفني هنا و عطفا على آخر نقطة، هو كون ان "النقاش" في ذاته و موضوعه، في غنى عن كل هذه "المركزة"، بمعنى ان اللغط المثار حول المقالة، هو ذو بعد "شخصي"، او "شخصاني"، اكثر منه انكبابا على مناقشة لمضمونها بغض النظر عن "معادله" الذاتي او الذاتوي، اي ما عبر عنه الكاتب، و ما يعبر عن الكاتب كذلك، باعتبار انه من الصعب فصل النص عن نسبة النص، اي كاتبه !!
لكن من الممكن تناول النص، بعيدا عن باقي "نصوص" الكاتب، و بمعنى آخر، انتظار "شيء" آخر من مقالة "رأي"، يكتبها مفكر ما او شاعر معروف، او حتى فيلسوف، اكثر من المعبر عنه في شكلها و مضمونها و باعتبار نسبتها الى "اسم" ما !!
هنا يستحيل النقاش الى ما دون الادلجة، و هو ما يمكن وصفه او تسميته ب "الفرجة" الثقافية"، او مجتمع الفرجة الثقافية، الشبيه الى حد كبير بجمهور الكرة، او المقاهي .. و هذه ربما اول خسارة و افدح ربما من تبعات "الجائحة"، على التعليم، ادمان شغيلة التعليم على ثقافة المقاهي، و فرجة المقاهي .. حيث تحولت هذه الممارسة الاجتماعية الطبيعية ثقافيا، و الشاذة، كونيا و انسانيا، الى سلوك معرفي و ثقافي و "تثاقفي" ..!!
...
ملحوظة مهمة فاتت الكثيرين في سياق و سياقات اللغط حول مقال "بلقزيز"، و هو ما تكلف ربما عن وعي و قصد، تضمينه خاتمة المقال رفعا للعتب، ربما، او من باب "قالوا سلاما"، و هو انه كذلك "رجل تعليم" ، و يتحدث من هذا المنطلق او الدافع، في ظل هذه الظروف ..
هنا يتضح بجلاء، نوع "شغيلة التعليم" التي نهاجم، من بلاطجة التعاقد و المتدربين، و اخر مسمار يدق طاولة المنظومة،

و كذلك و هذا هو الاهم و الاشمل، كيف انه من الصعب ان تكون "رجل تعليم"، و اصعب منه أن تكون "مفكرا" .. وسط جبال من الغباء و الهباء ..

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا