اتفاقات مدمجة في المساعي الخطيرة للولايات المتحدة و الناتو والاتحاد الأوروبي و تفتح الطرق نحو الهاوية

الحزب الشيوعي اليوناني
2020 / 9 / 3


"إن اتفاقيات اليوم مع إيطاليا ومصر بشأن ترسيم حدود المناطق البحرية، والتي تصادق عليها حكومتكم الليلة، تمهد الطرق نحو الهاوية، كونها مدمَّجة ضمن المساعي الخطرة للولايات المتحدة و الناتو والاتحاد الأوروبي في جميع أنحاء المنطقة. حيث يتمثَّل جزء من هذه المساعي في الاستغلال المشترك للمناطق البحرية في شرق المتوسط و بحر إيجه و في فرض حل تقسيمي لمشكلة قبرص".

هذا و كان ما ذكر أعلاه جزءاً مما سجَّله ذيميتريس كوتسوباس، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني ، في بداية كلمته في البرلمان حول الاتفاقات مع إيطاليا ومصر بشأن المنطقة الاقتصادية الخالصة.

و كما قال، فإن وزير الخارجية الألماني الذي زار أثينا في 258 كان مجرد ناقل لأخبار الشؤم، لأنه لم يقدم سوى مقترحات توافق مؤلم للاستغلال المشترك. و أضاف: "عندما نتحدث عن استغلال مشترك و توافق، فإننا نتحدث عن استغلال مشترك بين عمالقة الطاقة الذين ينشطون بذات الوقت بتزاحم بين بعضهم البعض، وهو ما لا يمت بأية صلة للمصالح الحقيقية للشعوب المجاورة. و لسوء الحظ، هذا هو بالضبط حال الاتفاقات الجانبية المزمعة مع إيطاليا و مصر – و التي تحتوي توافقات غير مقبولة".

وتعليقًا على "الاتفاقات التاريخية"، أشار ذيميتريس كوتسوباس إلى أن "هدفهم هو إخفاء أن هذه الاتفاقيات لا تخدم المصالح الشعبية" ما دامت "ما من اتفاقات في أي مكان في العالم الرأسمالي الحديث، كانت قد أبرمت بين حكومات، أي بين طبقات برجوازية للبلدان المعنية، و خدمت المصالح الشعبية، لأن مصالح الشعوب لا تتطابق مع مصالح مستغليها في أي مكان في العالم. وبالتأكيد فإن هدف الترقية الجيوستراتيجية للطبقة الحاكمة اليونانية، أي هدف الترقية الجوهرية لمصالحها الخاصة حصراً في منطقة تشهد مساومة إمبريالية كبيرة، هو هدف لا يتطابق بأي حال من الأحوال مع ترقية حياة الشعوب و سلامها و صداقتها".

ثم شدد الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني بقوله: "على العكس من ذلك" و أشار إلى: "إن الموقف القادر اليوم على التعبير عن المصالح الشعبية هو ذاك الداعي إلى عدم قيام أي تغيير للحدود، وعدم تغيير المعاهدات الدولية، وعدم المشاركة في المساومات الجارية للإدارة المشتركة من بحر إيجه و شرق المتوسط.

و ذلك لأن الحدود تتغير فقط بالحروب، والتدخلات التي يدفع ثمنها بحياتهم العمال و الشعوب (...) و في الحاصل، من هو ذاك القادر على تأمين حدود بلادنا وحقوقها السيادية وسلامة أراضيها؟ أهم أولئك الذين طبقوا ولا يزالون يطبقون منطق "فرِّق تسُد" في كافة أنحاء العالم؟ أولئك الذين لا يعترفون بالحدود بين دولهم الأعضاء، كحلف الناتو، الذي يعتبر بحر إيجه منطقة عملياتية واحدة؟ و هو الذي يقول أمينه العام أن حلَّ الخلافات مع تركيا ينبغي أن يجري "ضمن روح تضامن المتحالفين"؟

هذا و تطرَّق الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني بالتفصيل إلى الاتفاقات مع إيطاليا ومصر، مؤكداً أن التنازلات الجارية في الواقع هي مدروسة و مُغرضةٌ و خطيرة، و أنها مدمَّجة في تخطيط أشمل من أجل قيام توافق أكبر لاحق مع تركيا، وأضاف: " ساعة حديث تركيا عن نفوذ صفري للجزر، فأنتم تروجون عمليا بهذه الاتفاقات للتأثير المنخفض بل والصفري لبعض الجزر! خطرة و واهية هي الحجة التي تُجنّدونها و التي تزعم أننا سنتجنب الحرب إذا ما توصلنا إلى توافق مؤلم مع تركيا، أي إلى الاستغلال المشترك لبحر إيجه و ﻠ"بلوكات" قبرص (...) لأن هناك مزاحمة جارية بين دول عاتية كالولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا و روسيا و بريطانيا و إيطاليا و ألمانيا و الصين حول من منها سيضع يده على ثروة هذه المنطقة، منطقة شرق المتوسط إجمالاً و بحر إيجه، التي هي غنية بالاحتياطات الهيدروكربونية، و خاصة بالغاز الطبيعي (...) حيث تقود هذه المزاحمات إلى حروب كما ثبت بنحو مأساوي في الماضي (...).

يجب على شعبنا رفض كل معضلات الابتزاز وألا يقبل بأي تراجع عن حقوقه السيادية. و أني يفكر: أن علينا نحنُ شعبي اليونان وتركيا، كما هو الحال مع شعوب البلدان الأخرى، أن نسير في ذاك الطريق الذي سنقوده بأنفسنا (...) ذاك الطريق الذي سيقودنا إلى تولي السلطة من قبل العمال أنفسهم، عمال كل بلد. و بهذا النحو فقط سيكون بإمكان الشعوب فقط إيجاد أسلوب لحل أي خلافات ناشئة (...).

و نظراً لجميع هذه الأسباب، فإن المجموعة البرلمانية للحزب الشيوعي اليوناني، ستقوم و بحس من المسؤولية بالتصويت بـ "لا" على هاتين الاتفاقيتين".

و أخيراً، أقرَّت مساء 26 آبأغسطس الاتفاقيتان غير المقبولتان التي أبرمتهما حكومة حزب الجمهورية الجديدة، المحافظ مع حكومتي إيطاليا ومصر بشأن ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، مما يفتح الطريق أمام المساعي الخطرة للولايات المتحدة و الناتو والاتحاد الأوروبي، في المنطقة بجملتها و يمهد الأرضية لقيام تسويات على حساب الحقوق السيادية للبلاد.

و صوت حزب سيريزا الاشتراكي الديمقراطي "حاضراً" بشأن الاتفاقية مع مصر و في صالح الاتفاقية مع إيطاليا. و أيضاً، صوت حزب الباسوك الاشتراكي الديمقراطي في صالح كلا الاتفاقيتين. هذا و صوت حزب "الحل اليوناني" القومي العنصري والحزب الاشتراكي الديمقراطي "ميرا 25" ضدهما، مع إبراز ملاحظات جانبية دون التشكيك في استراتيجية الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي و رأس المال.

و خلال المناقشة تجلَّت و بنحو واضح بالإضافة إلى الاعتراضات والخلافات، رغبة حزبي الجمهورية الجديدة و سيريزا و باقي الأحزاب البرجوازية الأخرى لرسم "استراتيجية وطنية" مشتركة لإرضاء مصالح الطبقة البرجوازية التي تريد المشاركة في المخططات الإمبريالية، مُطالبة بترقية موقعها في سياق "استقرار" حلف اﻷطلسي في المنطقة. هذا و كانت هذه المقاربة و من بين أمور أخرى، قد تواجدت في مرمى نيران نواب الحزب الشيوعي اليوناني. حيث شدَّد يورغوس مارينوس، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب، والمتحدث الخاص باسمه، على أن :"ركائز ما يسمى بالاستراتيجية الوطنية هي مصالح المجموعات الاقتصادية الكبرى، و المشاركة في الناتو والاتحاد الأوروبي، والعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. و هو ما قبلتم به أنتم جميعاً. و بالتالي، فإن النقاش حول الاستراتيجية الوطنية و وحدة الروح الوطنية يهدف إلى تعكير المياه وجعل الشعب شريكاً في الذنب و إلى نزع سلاحه".

سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين
حوار مع المناضل الشيوعي الاردني سعود قبيلات حول الحرب الروسية - الاوكرانية وابعادها سياسيا واقتصاديا