في تونس في ما تختلف قوى وأحزاب الفوق الفاسد وشخصياته السياسية عن حزب النهضة؟

بشير الحامدي
2020 / 9 / 3

عديد الأحزاب اليوم وعديد القوى وعديد الشخصيات تقول عن نفسها أنها مختلفة عن النهضة وكثيرا ما ترفع خلافاتها هذه عاليا ولكن في الحقيقة وعلى مستوى الممارسة والمهام والتصورات والبرامج التي تطرحها وعند التدقيق والتمعن نجدها لا تختلف من حيث الجوهر عن حزب النهضة.
من لم يتحالف منها مع بقايا التجمع؟؟؟
من لم يشارك في حكومة كان عمودها الفقري النهضة وبعض الشخصيات الفاسدة الآتية من تجمع بن علي؟؟؟
من عارض منها ما سمي وقتها بـ"الحوار الوطني"؟؟؟
من لم يتحدث منها على أن الخروج من "الأزمة" هو في اتفاق كل هذه القوى ومن بينها النهضة؟؟؟
من لم يغازل النهضة ومن لم يتقرب لها ليشاركها الحكم؟؟؟
من يختلف برنامجه في خطوطه الكبرى عن برنامج النهضة سواء فيما يخص مسألة المديونية أو مسألة التشغيل أو مسألة المصالحة مع الفاسدين أو مسألة الحقوق والحريات الفردية والعامة؟؟؟
ماذا كانت تختلف سياسة إلياس الفخفاخ عن سياسة النهضة؟؟؟
ماذا تختلف سياسة محمد عبو عن النهضة؟؟؟
هل كانت سياسات كل الحكومات منذ سقوط حكومة الترويكا سياسات غير سياسات حركة النهضة؟؟؟
وهل للسيد قيس سعيد اليوم سياسة مختلفة عن سياسة النهضة؟؟؟
وهل يمكن أن يكون لحزب عبير موسى سياسة مختلفة عن سياسة النهضة؟؟؟
هل لحركة الشعب مثلا سياسة في مسألة التشغيل والمديونية والمصالحة مع الفاسدين مختلفة عن النهضة؟؟؟
نحن هنا لا نتحدث عن المواقف من بعض القضايا الفرعية إننا نتحدث عن السياسة بمعناها الاستراتيجي كأن نطرح مثلا مسالة تعليق خلاص الديون وتنظيم استفتاء شعبي لأجل ذلك وكأن نطرح مثلا تشعيل 200 ألف معطل كل سنة يتحمل كلفتها رأس المال المحلي وكأن نطرح مثلا محاسبة الفاسدين الذين نهبوا وسرقوا ثروات البلاد على مدار عقود وهم بيننا اليوم وفي نفس المواقع الاقتصادية بل لقد صار لهم نفوذ أكبر مما كان لهم أثناء ديكتاتورية بن علي وكأن نطرح مثلا مسألة السيادة على ثروات البلاد وعلى الأمن الغذائي للتونسيين .
مَنْ مِنْ هذه القوى يطرح مثل هذه المهام على الشعب التونسي ويتبناها ويعتبرها أساس كل تغيير.
في الحقيقة لا أحد من هذه الأحزاب أو من هذه القوى أو من هذه الشخصيات يمكن أن يخاطر بتبني مثل هذه المهام وهذا لبرنامج لسبب واحد وهو أن هذا البرنامج هو برنامج للتغيير الجذري برنامج الأغلبية برنامج الأربعة أخماس من الشعب التونسي بينما برامج هذه قوى هي الانتقال الديمقراطي برامج الصراع على المواقع وتقاسم النفوذ...
مثل المهام التي ذكرنا مهام تقطع مع الاستقطابات السياسية التي أنتجتها عشر سنوات من صراع قوى الفوق السياسي الفاسد وتحول الصراع من جديد بين الأغلبية والأقلية التي بيدها النفوذ الاقتصادي وبيروقراطياتها الحزبية إلى صراع على السيادة على القرار وعلى الموارد والثروات وليس صراعا على من يدير أزمة الانتقال الديمقراطي ومن يعين الحكومات ومن يتمثل فيها.
...
ستبقى الأوضاع تعيد إنتاج نفس الأزمة وسيظل الصراع موطِّنا في الفوق صراع من أجل المواقع والنفوذ ما لم تتوصل الأغلبية إلى قلب الأمور جميعا وتفرز من داخلها قوة سياسية مستقلة تقاوم من أجل فرض تغيير جذري لصالحها يمكن أن نكثفه في المهام الأربعة التالية:
ـ وقف خلاص الديون وتنظيم استفتاء يعكس إرادة وقرار أغلبية التونسيين
ـ تشغيل مليون معطل عن العمل عبر خطة تدريجية يتحمل رأس المال المحلي كلفتها
ـ استرجاع كل الأموال المنهوبة من ثروات التونسيين
ـ مراجعة كل العقود والاتفاقيات المتعلقة بثروات البلاد وبأمنها الغذائي مع الشركات والدول الأجنبية