الطبع يغلب التطبيع والتطويع

لؤي الشقاقي
2020 / 9 / 2

الامارات ليست هي اول دولة عربية تقيم علاقات مع اسرائيل فقد سبقتها مصر الى ذلك ، ومع ان مصر كانت سباقة "لن اقيم او اتكلم عن قرار السادات ولن ادخل في الدوافع والاسباب" لكن المصريين كشعب كانوا رافضين لهذة العلاقة ولا يستسيغون رفع علم اسرائيل داخل الاراض المصرية ، حتى لو كان تمثيل دبلوماسي ، فالمصريين على المستويين الرسمي والشعبي ومنذ عشرات السنين والى الان لم يستطيعوا هضم العلاقة مع اسرائيل ، ولفضتها افئدتهم الطاهرة ، وكثيراً ما خرجت مظاهرات تندد باتفاق كمب ديفيد وما لحقها من معاهدات .
مهما تكن المسئلة صعبة لكن مصر لها اسباب ودوافع قد تبدو منطقية وواقعية للبعض في التطبيع مع اسرائيل ، لكن الغريب ان تقيم الامارات ومن قبلها عُمان علاقات معهم ، فليس بينهم اي مواجهة او حرب او حتى خصومة او جوار ، فما الداعي الى وجود علاقة تصالح اذا لم يكونوا معهم في خصام !!؟؟
مصر كما قلنا مبررها الرئيس هو وقف الحرب وحل النزاع فلم تقوم دولة ليس بينها حرب او نزاع الى اقامة سلام ومصالحة !!؟؟
الاغرب هو الاندفاع الجارف للشعب الاماراتي تجاه هذه البادرة "وكأنهم كانوا يعانون من حرب ومواجهة اتعبتهم سنين طويلة ولهذا هم يفرحون بالسلام من كل قلبهم !!" ، ليس هناك اي مبرر لما قام بهِ الشعب الاماراتي ابداً ، وليس هناك اي سبب مقنع ، فالشعب المصري من كل معاناته وتضحياته وانهار الدماء بسبب العداء مع اسرائيل لكنه لم يؤيد السلام ولم يفرح بالتطبيع بل رفضه واعتبرها سبة ومثلبة شوهت تاريخة الحديث ، فما بال الاماراتي يفرح ويهلل !!
القضية الفلسطينية والوقوف ضد اسرائيل ورفض اجرامها هو قضية تهم كل عربي وكل مسلم بل تهم كل مؤمن بدين وتخص كل انسان يملك ادنى قدر من الانسانية .
نحن كشعب عراقي لن نحارب اسرائيل الان "لعدم وجود حدود مشتركة او منفذ لذلك ولاننا ايضاً تعبنا من الحرب" ولكننا ايضاً لن نصالح ولن نطبع ولن نهادن وان قام الساسة بذلك ، فشعبنا عربي ومؤمن وانساني قبل كل شيء .
هذا مايميز شعب مصر والعراق عن باقي شعوب المنطقة انهم شعوب تحس وتشعر بألم الاخرين وبمعاناتهم ، ما يميز الشعوب الحية التي تملك حضارة وعمق تاريخي وانساني انها مع صعوبة ظروفها تنتخي بكل شجاعة وايثار لمساعدة غيرها والدفاع عنه ، ولهم مروءة ونبل لا متناهي يعطون من خبزهم اذا جاع جارهم ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة وعوز ، فلن يموت الانسان من الجوع ولكنه لا يستطيع العيش بلا كرامة وبلا مبادئ .