في سياقات خرجات -الشرعي-، الاخيرة .. و سؤال الشرعية و المشروعية

حسام تيمور
2020 / 9 / 2

من الغريب ان نقارب مجال "الاعلام الخارج" بمعايير "المهنية"، او حتى الاعلام من منطلقه المنطقي، كاداة لممارسة فعل التاثير في هذا الاتجاه او ذاك ؟!
ليس من الضروري سياقة كل تلك الفذاكات التحليلية للظهور بمظهر الانسان الموضوعي المتزن، لان الخطير انها في شكلها تبقى منطقية و موضوعية .. و مشروعة، و مهنية كذلك و حتى "اخلاقية" نسبة الى مجالها، لكنها في حالتها هذه بالذات عكس كل هذا !!

ردود الفعل العنيفة بخصوص "الخرجتين" الاخيرتين ل"الشرعي" ليست في مجملها انفعالات او ترسبات انفعالية مترسخة.. بل هي نتاج تسلسل منطقي من الاحداث لا بد من استحضاره، او تناسل تناسبي، لمجموعة من موجات "الاستغراب"،،
و البداية من عربدات او سعار اذرع مؤسسته "المفرط" و الكلبوني، تجاه ملف الصحفي "عمر الراضي"، و هو تمادي يتجاوز كل حدود الممكن ليصل الى درجة "البلطجة المطلقة"، اي البلطجة التي لا تظهر في صورة "الدولة"، كمسؤول عنها، او حتى ك "محيد" لها، او حتى كعنصر محايد، و ان ايهاما طبعا ..
"على عينك يا تاجر" ..يا دولة .. يا مؤسسات .. يا دستور .. يا حكومة .. يا ...
و هنا لا بد من التوقف طويلا، عند العلاقة المباشرة للملف، ب "سلعة اسرائيلية"، تشكل موضوع "طابو"، او موضوعا امنيا استراتيجيا حرجا و حساسا بالنسبة لدولة ديمقراطية ك "اسرائيل"، فكيف بدولة "شوف تيفي " ؟! ..
و النهاية في المقال المضحك، الذي سبقه خروج آخر، يقطر الشمع على "اخته" في الرضاعة .. او اخوانه في المهنة،
هنا المسالة اكثر من واضحة، التسويق اعلاميا و دوليا لعصابة اوسخ حتى من "دولة .. المخزن"، هي دولة "شوف تيفي" .. و ال NSO .. و البلطجة " الداعرة"،،

هناك ملاحظة لا علاقة لها بما سبق، في اطار تحديد السياقات و العناصر الناظمة لمستجدات العبث و منطق العبث، محليا و اقليميا و دوليا، هي كون الاتفاق الاخير، بين الامارات و اسرائيل، جاء في سياق مشهد عبثي بكل المقاييس، حيث انه جاء كما تم التسويق له، كبديل عن "خطة الضم"، التي تشكل جزءا او خطوة احادية الجانب في ما يعرف ب "صفقة القرن"، و هو ما ثبث كونه ضربا من العبث و التخبط تم تعويضه بعبث آخر، هو ما يحدث الآن، في سياق ملاحقات قضائية تتربص بال "السمكة الفاسدة"، في حكومة القرود "التل ابيبية"، و قرب نهاية ولاية "ترامب"، و معه المستشار المسخرة، اليهودي اليميني "الرخيص"، "جاريد كوشنير"،،
كل هذه العناصر، تؤدي الى منطق الفوضى الذي يتم ترسيخه بسهولة،، من عمق الولايات المتحدة الى اسرائيل و دول الشرق الاوسط و شمال افريقيا..
حيث الخيط الناظم لكل هذا العبث السريالي، هو صراع اقطاب او اصول تجارية عملاقة، موازية لاقطاب الحكم و التحكم السياسي و الامني و العسكري حتى ..
و هنا الحديث، عن علاقة فيسبوك بالتدخل في الانتخابات الامريكية الاخيرة، و امتعاض هذه الشركة، ذاتها، من برمجيات التجسس و الدول/الشركات المنتجة لها، و التي تفقدها "ملايير الدولارات"، من عائدات الاشهار و عائدات عائدات الاشهار بتسلسل لغة "التسويق"، هي و شركائها طبعا وفي اكثر من مجال !!

هي حرب وجود هنا، على مجال سيطرة و تحكم بارقام و عائدات طائلة، بين قطبين شبه متكافئين، يوظف كل منهما اوسخ ما لديه من وسائل، مع رمزية الاصل اليهودي الوسخ في هذا الباب تحديدا !! و ان كانت هذه الوسائل انظمة و شعوبا من دول التخلف و الفوضى و حتى دولة متقدمة، اذا كانت "امريكا" نفسها، الدولة ذات السوق المفتوح و المصالح المتقابلة بهذا المفهوم، عاجزة عن تحديد واضح صريح لعناصر الازمة التي اثارها التدخل "المفترض"، في الانتخابات الاخيرة بعنوانيه العريضين، "روسيا و فيسبوك" .
هنا نفهم ايضا، كيف يقاوم "نتنياهو" السعي الحثيث نحو مقاضاته، بالمرور من ازمة مفتعلة لاخرى و من حل مختلق لاخر بشكل قردي قميئ، لما بعد ماثورة "القرد السياسي"، و كذلك نلحظ أن مقاومته هذه، ليست باي شكل من الاشكال، نوعا من "المناعة" المطلقة حيث من حين لآخر يطفح كيل جهات معينة داخل الدولة نفسها، و امام داره حيث مؤخرا كثرت التظاهرات هناك و معها اشكال نوعية من التعبير آخرها السيارات الكبيرة التي تحمل مجسمات "الغواصات الالمانية" التي وافق سرا، على بيعها لمصر، و حيث كان من المشاركين في هذه المظاهرات عناصر في جيش الدفاع طور الخدمة خرجوا مشهرين هوياتهم و اوراقهم الثبوثية ..

و حيث أن موضوع الخرجة البئيسة الاخيرة، للمقاول/السمسار، الاعلامي المغربي، "احمد الشرعي" يتعدى ربما سقف اتهامات اليسار الراديكالي للانظمة العربية عامة، خلال حقبة السبعينات و الى مشارف الالفينات، حيث كان رمي الانظمة بالعمالة و التصهين آعظم الايمان، و مصير صاحبه الاعدام بتهمة جاهزة على المقاس او الاغتيال باردا مدبرا بليل، بينما هنا، يتحدث "الشرعي"، بكل طلاقة عن "بديع فضائل و محاسن الملوك في التصهين و التطبيع"، أو التطبيع بعهديه القديم و الحديث، و دون ادنى اشارة عن تبن او حتى انزياح نحو هذا التوجه رسميا، بحكم ان لا احد ينفي صدق ما يقال او يشاع هنا او هناك، ضمنيا، بهذا الخصوص، لكنه يظل في اطار الصوت المعارض، الكاشف، الفاضح، الذي يتبناه "الراديكاليون تحديدا"، و لم يكن في يوم من الايام، خطاب الموالاة او المحسوبين على السلطة، او حتى "خطاب الاصلاحيين"، الذي يهمس فقط بتورط مسؤولين او مؤسسات او افراد او هيئات سياسية و ثقافية في مسالة "التطبيع" او تهاونها في محاربته !

و في ظل احتفاظ الجهة المختصة بالسياسات الخارجية، كما سماها "الشرعي" نفسه، بنفس موقفها من المسالة دون ادنى تغيير، او اشعار بذلك، او ما تسميه نخب محيط القرار ب "الاشارات"، و هو نفسه على فكرة، "مقروء" رئيس الحكومة، الذي اتخذ شكل موقف او تصريح او خطاب في اطاره المحدد، و بغض النظر عن موقعه او صلاحياته، فرئيس الحكومة لم يردد غير "الموقف الرسمي"، "الملكي" بتعبير دقيق و ادق "حرفيا"، زد عليه ان التوتر الغير معلن بين دولتي المغرب و الامارات او محور شرق اوسطي معين، مازال يراوح مكانه، حتى بعد زيارة مسؤول سعودي مؤخرا، تم استقباله ببرود فقط من طرف "وزير الخارجية"، خلافا للماثور و السائد في العرف الديبلوماسي في الحالة هنا تحديدا .
إن الموقف الذي قام الشرعي بتسفيهه و التنقيص منه و ربما "مسح الارض به"، عن طريق الخبث في التلاعب بمفردات الصلاحيات و مداخل الاختصاص و نسبة القول و موقع القائل و ايديولوجيته خصوصا (الاخوان)، هو نفسه بالحرف و القول و الفعل و التعبير، الموقف الرسمي، الذي تتبناه "الجهة المختصة"، بالسياسات الخارجية بنفس منطق "احمد الشرعي"، و ذلك عن طريق ما يسمى .. " خطبا و توجيهات و تعليمات و مبادرات ..."، و يستحيل ان نجد ان احد هذه العناصر تنافي ما قاله و عبر عنه "العثماني"، بل هي الاكثر التزاما و مواكبة و حتى "تشددا"، باعتبار انها تقرب اليها و بنفس المسافة، طرفي نقيض المعادلة الفلسطينية الداخلية نفسها، اي "حماس و فتح"، عكس منطق الاخوان ذي الميل الحمساوي، او حتى بقايا اليسار من ذوي التعاطف الفتحاوي، دون نسيان انها منخرطة عضويا و على الارض في تفعيل هذه المواقف و السياسات و باستمرار ؟؟!

فما الذي تغير هنا؟! او ما المتغير في هذه المعادلة ؟!

"هناك من يلعب بالنار، على طريقة "الكلاب السائبة"، و في مجال "اكبر منه بكثير" !!

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية