من أجل تعليم حضوري عمومي ومجاني وجيد؛ بيان نقابيات ونقابيي تيار المناضل-ة

المناضل-ة
2020 / 9 / 1

يأتي الدخول المدرسي لموسم 2020- 2021 في سياق يتميز بـ:
- استمرار جائحة كوفيد- 19 وتفاقمها بسبب الكارثة الصحية التي أدت إليها سنوات من تقشف رهيب في نفقات قطاع الصحة العمومية، وتضحية أرباب العمل ودولتهم بأرواح الشغيلة والكادحين- ات على مذبح إنقاذ الأرباح واستمرار عجلة الاقتصاد، ولا يختلف أرباب مؤسسات التعليم الخصوصي عن بقية أرباب عمل القطاعات الأخرى في السعي إلى حلب المالية العمومية والحرص على أرباحهم على حساب صحة التلاميذ- ات والشغيلة.
- تكريس الخيارات النيوليبرالية في قطاع التعليم العمومي: التقشف، الذي زكاه قانون مالية معدل لسنة 2020 ، إلى جانب تطبيق الهجمات المقررة سلفا في القطاع من قبيل "التعليم عن بعد"، "رقمنة تدبير الموارد البشرية" وتكثيف استغلالها، استمرار التوظيف بموجب عقود... إلخ.
تستغل الدولة حالة الطوارئ الناتجة عن جائحة كوفيد- 19 لتمرير كل مخططاتها وعلى رأسها المزيد من "استقلالية المؤسسات المدرسية" التي تعني تفويت "تدبير" المسار المهني للأطر الإدارية والتربوية على المؤسسات الدنيا للوزارة ("اللا تمركز إداري") وإلقاء عبء تمويل التعليم على الأسر، خاصة مع آلية "التعليم عن بعد" عبر تحميل الأسر تكاليف توفير الأجهزة الضرورية لذلك وكذا فضاء الدراسة (البيت). البطالة التي تفاقمت مع الأزمة وانهيار مداخيل العديد من الأسر، يجعل ملايين الأسر عاجزة عن توفير مستلزمات الدراسة عن بعد لثلاثة أو أربعة متمدرسين. ضف لذلك استحالة توفير فضاء لهم داخل البيت من أجل الدراسة. لا يمكن فصل سياسة الدولة في قطاع التعليم عن مجمل خياراتها الاقتصادية والاجتماعية المؤطرة بالسياسة النيوليبرالية الخادمة لمصالح الرأسمال المحلي والأجنبي والمنفذة لأوامر مؤسسات الرأسمالي العالمي (بنك وصندوق دوليين، ومنظمة تجارة عالمية).
يتضافر استمرار الدولة في تنفيذ هجومها على التعليم العمومي مع هجمات على جبهات أخرى: الاستجابة لمطالب أرباب العمل لإصلاح مدونة الشغل (المصادقة على مرسوم عقود شغل محددة المدة)، المزيد من تخريب الصحة العمومية، استعمال كثيف للمالية العمومية لحفز المقاولات عبر قانون مالية معدل، خطة إنعاش اقتصادي بـ 120 مليار درهم. لن يستفيد منها إلا كبار البرجوازيين المحليين والشركات الأجنبية تحت ذريعة كاذبة وهي حماية مناصب الشغل.. إلخ).
ولتطبيق هذه الهجمات يطالب أرباب العمل بالإسراع بالمصادقة على قانون مكبل لحق الإضراب، كما تشدد الدولة قبضتها القمعية ، من خلال استمرار الاقتطاع من أجور المضربين- ات، قمع نضالات واعتقالات طالت صحفيين وطلبة ومعطلين وصحفيين.
لذلك فإن تنظيم الدخول المدرسي الحالي ليس محض إجراءات تقنية وتدبيرية يمكن التوافق حولها بتفعيل "المقاربة التشاركية" كما تنادي به قيادات النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ- ات. يتعلق الأمر بالنضال من أجل نموذج تعليمي في صالح عموم الشعب من تلاميذ- ات و طلبة وأسرهم- هن و شغيلة وعموم مفقري- ات البلد، بدل النموذج النيوليبرالي المعمول به منذ عقود والذي يجعل المدرسة والسياسة التعليمية موجهة لخدمة السوق ومتطلبات المقاولة والسياسات التقشفية المفروضة من مؤسسات الرأسمال العالمي.
إن دخولا مدرسيا في سياق استمرار الجائحة يضمن تعليما حضوريا ومجانيا وجيدا، وفي نفس الوقت مستوفي لشروط السلامة والوقاية يستدعي إجراءات اجتماعية تحتاج إلى نضال موحد لمن هم- هن أسفل، بدل الإدلاء باقتراحات تقنية وتدبيرية لا تخرج عن الإطار النيوليبرالي للسياسة التعليمية.
إننا- نقابيات ونقابيو تيار المناضل- ة- نرفض بشكل كلي أي صيغة من صيغ "التعليم عن بعد"، على اعتبار أنه يكرس انسحاب الدولة من التمويل العمومي للمنظومة التعليمية، ويكرس الهشاشة وفرط استغلال الشغيلة ونتمسك بضرورة توفير تعليم حضوري (%100) عمومي ومجاني وجيد، وهذا يقتضي تعاونا نضاليا يشمل تنظيمات نضال الشغيلة التعليمية وشغيلة كل القطاعات إلى جانب جمعيات أولياء التلاميذ- ات وكل الإطارات المناضلة (يسارية وحقوقية وجمعيات ضحايا البطالة) من أجل:
* زيادة آنية واستثنائية في الميزانية المخصصة للتعليم العمومي، والنضال من أجل التراجع النهائي عن سياسة التقشف في القطاع وغيره من القطاعات الاجتماعية.
*النضال من أجل إنهاء التعليم التجاري، وتوحيد النظام التعليمي، في منظومة موحدة بتمويل مركزي، ونظام تكوين للشغيلة جيد، واستقرار في العمل، مع دمج كافة شغيلة القطاع في الوظيفة العمومية.
* توظيف كثيف واستثنائي للأطر الإدارية والتربوية الكافية واللازمة لضمان تعليم حضوري يضمن القضاء على الاكتظاظ ويضمن التباعد الجسدي، وبإدماج المفروض عليهم- هن التعاقد في وظيفة عمومية قارة.
* توظيف كثيف لأطر المساعدة بالمؤسسات: المعيدون- ات (لضبط حركية التلاميذ في الساحات والمرافق، وتلبية الاحتياجات الادارية)، أطر الحراسة (تنظيم عمليات استقبال التلاميذ والدخول والخروج والتعقيم اليومي).
* إنشاء بنيات مدرسية جديدة واستغلال كافة البنايات والعقارات (العمومية والخاصة) من أجل توفير بيئة سليمة تضمن التباعد الجسدي.
* تأمين الكشوفات المجانية للجميع وتجهيز المؤسسات المدرسية بوحدات صحية تتضمن أجهزة الكشف الآني عن أعراض المرض، تحت إشراف ممرض مختص وتوفير مجاني لوسائل الحماية (الكمامات) والوقاية (مواد تنظيف ومطهرات كحولية).
* خفض ساعات عمل العمال والعاملات ذوي الأطفال دون مساس بالأجر وتمكين العاملات من عطل مدفوعة الأجر لرعاية الاطفال ومتابعتهم في ظل الوباء.
إن الموارد المالية موجودة، وآلاف من الأطر الشابة في مختلف التخصصات متحفزة للعمل بعد سنوات من المعاناة من بطالة لا ترحم، يكفي توجه هذه الموارد لخدمة المجتمع في كليته بدل توجيهها لخدمة حفنة من البرجوازيين، الذين يزدادون ثراء كل يوم أكثر، بينما يعجز ملايين من أبناء شعبنا العامل عن سد حاجياتهم الأساسية في التغذية والسكن والتعليم والصحة والترفيه.
من أجل الاستجابة لهذه المطالب الشعبية، ووقف توجيه المالية العمومية لصالح أرباب القطاع الخاص وخدمة الديون العمومية (الداخلية والخارجية)، يجب أن تناضل الشغيلة من أجل توجيهها لتمويل خدمة عمومية مجانية وجيدة (صحة وتعليم) وتوظيف عمومي قار.
نحن واعون- ات تماما بأن وضع أدوات الشغيلة والكادحين- ات يستدعي كل أشكال التعاون النضالي، بدل التنافس التنظيمي بينها ومطالبة الدولة بتفعيل "المقاربة التشاركية". فقط نضال وحدوي يشمل نقابات الشغيلة وتنسيقياتها وجمعيات أولياء التلاميذ وكل ضحايا سياسة الدولة المخربة ، على قاعدة مطالب مدققة نابعة من مصالح الشغيلة الآنية والمستقبلية، من شأن النضال على تحقيقها وانتزاعها أن ينقذ الشغيلة في مجملها من التفسخ والدمار تحت سياط الجائحة الصحية والجائحة الاقتصادية التي تعدها البورجوازية.
هذا النضال وحده من يستطيع ضمان انتزاع مكاسب فعلية للطبقة العاملة وعموم الأجراء في خدمات عمومية مجانية وجيدة (صحة وتعليم) وتوظيفا عموميا قارا.
الدفع بأبناء شعبنا من متعلمين وشغيلة لاستئناف الدراسة في ظل الظروف الراهنة هو بمثابة مغامرة مكلفة وقد تجعل شعبنا يعاني كارثة صحية منفلتة في ظل منظومة صحية استنفدت طاقاتها تماما.