لماذا نقيم الشعائر في ذكرى ثورة الإمام الحسين عليه السلام؟

سالم روضان الموسوي
2020 / 8 / 30

أثارني تصريح لأحدهم في إحدى القنوات الفضائية، حيث يقول هذا المتقول النكرة (لماذا نبالغ في هذه الشعائر، أو ليس الحسين حي وشهيد، فهو ليس بحاجة إلى بكائنا وعويلنا، ومن الممكن ان ننتفع بهذه الأموال التي تنفق على هذه الشعائر في أمور تنموية أخرى) ، وقد لفت الانتباه إلى إن البعض ما زال جاهلاً رغم هذا الكم الزمني المتراكم من مسيرة المنهج الحسيني ورغم حجم التوعية التاريخية والدينية لواقعة الطف ورغم كل ما ينشر في وسائل نشر المعرفة، وهذا بذاته مبرر لاستمرار هذه المشاعر وهذه القوة من العزم والاندفاع الحسيني، لان من لا يعرف من هو الحسين فانه لا يعرف لماذا هذه الشعائر التي يواظب على إقامتها اتباع أهل البيت عليهم السلام وأنصار الثورة الحسينية ، فإنها تتوعد الظالم بان ظلمه لا يدوم وتبشر المظلوم إن من يتمسك بالله ينتصر، وتؤكد على أهم مبدأ في مبادئ الحكم في الرعية بان لا يغش القائد جنده ولا الحاكم رعيته، والحسين (ع) كان صادقاً مع الله ومع نفسه ومع أهله ومن في معيته ومع ملته وأتباع دين جده ، تكلم بوضوح عن مقاصد ثورته بأنها ثورة ضد الظلم والطغيان وليس لمنافع شخصية أو للتكالب على المواقع التنفيذية والاستحواذ على مقدرات الأمة بل كان ثائراً ومصلحاً حقاً عندما قال (إني لم أخرج أَشِراً ولا بَطراً ولا مُفسداً ولا ظالماً، وإنّما خَرَجْتُ لطَلب الإصلاح في أمّة جدّي) ، بينما ما زال الكثير من أمثال هذا المتقول لا يفهم معنى الحسين وثورة الحسين بل إن بعض ممن ينسب نفسه إلى الثورة الحسينية وهو في مواقع الحكم على الرعية، ايضاً لم يلتزم بمبادئ هذه الثورة الخالدة، ووظف الشعائر لإغراضه النفعية، وهو بذلك قد غش الرعية لأنه يعلن تمسكه بالحسين الثائر(ع) وفي نشاطه اليومي يخالف مبادئ الامام الحسين (ع) الإصلاحية ومنهجه ضد الفساد، لذلك فان من غش الرعية فانه يغش الإمام الحسين عليه السلام ويغش نبيه الأكرم (ص) وسوف يكون مصيره نار جهنم في الآخرة وداره مآلها الخراب في الدنيا ، وقال الرسول الأكرم (ص) في الحديث النبوي الشريف (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)
وأقول لهذا النكرة المتقول ان هذه الشعائر الحسينية هي درعنا الحصين بوجه فسادكم وظلمكم وستبقى صرخة مدوية بوجه الظلم والطغيان طالما كان الظالمون يحكمون ويتحكمون بمصير الرعية.
القاضي