عريضة الفنانين الكومبارس ..

حسام تيمور
2020 / 8 / 28

نتذكر عندما ظهر ممثل مغربي، محترم او شبه محترم داخل نفس الاوساط، في احد باحات اوراشاليم ، بدور "كومبارس" في فيلم " المسيح"، الذي ينافي القيم الدينية، الرسمية و الشعبية للوسط الذي انتجه و يتفاعل داخله، ثقافيا و فنيا و اجتماعيا و حتى سياسيا ..، حيث ان الافلام التي تتناول باي شكل، قصص الانبياء هي ممنوعة قانونا من العرض قبله تحريما من طرف كهنة الاديان او الاوثان ..
و اذ كان تعليق "باي"، مخجلا ! بل كان تبريرا مخزيا اكثر منه تعليقا او توضيحا، لهذا الظهور "الصادم"، بمعايير الثقافة السائدة و حتى الاوساط الفنية المفترض انها تستوعب على الأقل، ذلك الخيط الرفيع بين القناعات الفردية و القناعات الابداعية، و اكراهات العمل الفني في صيغته "المهنية المجردة" حتى ،، حيث أنه، و دون اي استحضار او استنجاد بالوازع "الفني"، او الابداعي، صرخ بخجل، بان قبوله لعب ذالك الدور الهامشي جدا، كان بسبب حاجته لبعض من المال، بسبب العطالة المزمنة التي تنخر الاوساط الفنية بصفة عامة، سواء اولائك المتهافتين على انتاج الرداءة او حتى المؤلفة قلوبهم و الكاظمين الغيظ .. اذا أن السلطة هنا في علاقتها بالفن جد ذكية، و تعلم ان تشجيع مد الرداءة الفنية في حد ذاته امر مقلق، لان ذلك يواكبه افراز هياكل و بنيات تحتية يمكن ان تستعمل في اتجاه فني آخر .. لأن "خشبة المسرح محايدة" و صادقة، و اوتار العود او القيثار، اصدق من كل صوت، مستقيمة، و مشدودة، لدرجة التشدد، اللا ينفع معه الا الكسر !!
كان يمكن مثلا ان يمارس "سعيد باي"، اي نوع آخر من التدليس، او الكذب الحميد، لكنه كان مجبرا على "الاعتراف"، تحت ضغط محاذير اخرى، غير الفنية و الثقافية و الاجتماعية، و هي محاذير السلطة، و كهنوت السلطة، اللذين يمنعان تلك الاعمال، قانونا و فقها .. باعتبار بعدها الشكلي عن مجال السياسة ..
كيف يتحول الفنان هنا الى "متسكع"، باحث عن دور "كومبارس"، مقابل دريهمات معدودة، و سمعة مهدورة، باعتبار عدم اقتناعه هو نفسه، بما قام او يقوم به ؟!
و كيف يمتهن ما بقي من "وجوديته"، في اطار تلك المواد الشبه اعلامية، التي تستجوبه بمنطق محاكمات الرعاع ؟! و سلطة الرعاع و رعاع السلطة ؟!
اذا ظهر السبب بطل العجب، و بسهولة الآن، يمكننا القول بأن العارضة التي وقعها ما يسمى ب "اهل الفن و الابداع"، من درجة "اللايحسن العوان/صدقة في سبيل الفن"، منطقية في شكلها و مضمونها و سياقها .. بل ان عدم التوقيع عليها في حد ذاته شبهة، لن ترتاح "مراحيض الاعلام"، الالكتروني و ما خلفها حتى تقوم بانتزاع تبرئ صريح من كل من رفض التوقيع، او حتى انشغل عنه سهوا .. بالنسبة طبعا لممارسي "التقية" !! اذا أن العريضة في عمقها السلطوي الحقيقي، ليست عريضة موالاة اكثر منها عريضة تبرئ من شبهة المعارضة او الامتعاض !
و هنا المقاربة واضحة، ان تكون فنانا، معناه ان تكون ضمن منظومة الجوق الرسمي، و أن تكون مبدعا، او مؤمنا بالابداع كقيمة كونية مطلقة، معناه ان تكون لك قدم في الغرب، عند السادة، و نخب السادة، و قدم اخرى، او ذراع صناعية حتى، هنا، عند صغار الخدم، و نخب الخدم، و بشرط آخر كما هو بتعبير احمد مطر،
"أن لا تتكلم في السياسة " !!

اوطن هذا أم مبغى ؟!

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية