-أنا مش أنا-

حنان بديع
2020 / 8 / 25

في الواقع أن الإيمان وحده القادر على فلسفة الحياة بطريقة تبعث الأمل في نفوسنا الغارقة في بحر الحيرة والتساؤلات التي لا سقف لها ، فالاستسلام لحكمة هي اكبر منا أملا بأن هناك في بعد ما عالم أكثر انصافا ونقاء وجمالا من عالمنا القبيح المتخم بالقسوة والظلم وبالآلام والحروب هو الاعتقاد الأكثر رحمة بنا ورأفة بحالنا..
متى يردد الإنسان كلمة (أنا مش أنا)؟
أو متى يشعر ان حياته انقلبت رأسا على عقب حتى بات لا يعرف نفسة ولا يصدق واقعه !
ذلك لأن واقع دوام الحال من المحال مرعب حقا لأنه يفتح أمام الإنسان كل الاحتمالات ليصبح المستقبل غامضا يحبل بكل المفاجئات الممكنة سواء كانت سارة أم لا .
لا أدري ما الحكمة في أن نعيش الأمور التي تبدو نعمة ثم لابد أن نفقدها يوما ما ونعيشها على شكل نقمة؟
الصحة ، الشباب ،فقد الأقارب والأحبة ، المال، العمر ..
كل شيء نعيشه يدفعنا الى نقيضه وكأنها لعبة الحياة أو ناموس الكون ، نهار يشرق وشمس تغرب كائن يولد وآخر يموت.
نحن سكان هذا الكوكب نعيش كل فصوله المتقلبة والمتناقضة مثله تماما، فمن شتاء يعقبه صيف الى ربيع يلحقه خريف ، هكذا هي حياتنا من صحة الى مرض ومن شباب الى كهولة ومن فشل الى نجاح أو من نجاح الى فشل ..
مركبنا لا يرسو أبدا على حال ، وبحورنا لا تهدأ وطقسنا لا يستقر.
فما أقسى أن نصبح أمام واقع القبول بأقدارنا ولا شيء سوى أقدارنا لنقبل بها ،
ننشد الرضى والقناعة خيارنا الوحيد كمفتاح للسعادة التي ندعيها ولا نعيشها إلا كمفهوم غامض نلهث خلفه ونفسره ألف تفسير وتفسير ، ثم نخلص الى أنها في الرضى بالواقع ليس إلا، وعلى قدر الرضى تكون السعادة ..
أثرثر اليوم على الورق لأني أدرك أني يوما ما أو في لحظة ما قريبة كانت أم بعيدة سأكون أمام هذا الواقع لا محالة ، على فراش المرض أو الموت ، على طرف الهاوية أو اليأس ، على ضفة الفراغ أو الأم .. مجردة من كل أسلحتي سوى قلمي وآهاتي وحيرتي التي أتشارك بها مع قارئ يفكر معي ليس إلا ، ففي مشاركته مواساة لهواجسي وفي كلماتي مواساة لوجعه..
إذا كان موجوعا أو خائفا مثلي من وجع قادم لا محالة .

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي