إضراب رمزي عن الطعام اليوم

حسن أحراث
2020 / 8 / 24

يخوض مجموعة من المناضلات والمناضلين بالمقر المركزي بالرباط للجمعية المغربية لحقوق الإنسان إضرابا رمزيا عن الطعام لمدة 24 ساعة، ابتداء من السادسة يوم الأحد الى السادسة يوم الاثنين 24 غشت 2020:
- تضامنا مع الحركة النضالية للمعتقلين السياسيين وعائلاتهم؛
- من أجل الاستجابة الفورية لمطالبهم المشروعة؛
- من أجل إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين.
وتكمن أهمية هذه المبادرة النضالية وفي هذا الوقت بالذات، حيث الحصار والوباء، في مواكبة أوضاع المعتقلين السياسيين ومتابعة معاركهم وعائلاتهم، وفضح موجات الاعتقال والمحاكمات الصورية. فلن يستطيع النظام والقوى السياسية المتخاذلة وفي ظل أي ظروف التعتيم على نضالات بنات وأبناء شعبنا من داخل السجون ومن خارجها.
بدون شك، تعتبر هذه المبادرة الرمزية خطوة بسيطة أمام تضحيات المعتقلين السياسيين وعائلاتهم، لكنها تحمل رسائل كثيرة ودلالات متعددة، من جهة هي دعوة الى تكثيف جهود كافة المناضلات والمناضلين خدمة لقضية الاعتقال السياسي باعتبارها قضية طبقية؛ ومن جهة ثانية تعبير عن وضع ذاتي هش يحمل في طياته استمرار الضعف والعجز.
عرفت بلادنا نضالات بطولية من داخل السجون، واستشهد عدد من المعتقلين السياسيين في إضرابات عن الطعام مشهودة. ونذكر، خاصة وشهر غشت شهر الشهداء، الشهيدة سعيدة المنبهي والشهداء بوبكر الدريدي ومصطفى بلهواري وعبد الحق شباضة ومصطفى مزياني وخلادة الغازي... وبالموازاة مع ذلك، قدمت العائلات لوحات خالدة من الصمود والتضامن.
إن لشعبنا رصيد هائل من التضحيات. ويفرض الواجب النضالي صيانة هذا الرصيد وتخصيبه. وأي إساءة له جريمة في حق قضية شعبنا. فليس أمامنا غير الصمود وتطوير آليات النضال في مواجهة إجرام النظام وتكالب القوى السياسية والقيادات النقابية البيروقراطية. فنضالات المعتقلين السياسيين تتوهج إذا ارتبطت بنضالات الجماهير الشعبية المضطهدة. وتضامننا يتقوى عندما يشمل كافة المعتقلين السياسيين وكافة النضالات، ومن بينها نضالات العمال.
إن تكامل النضالات يرقى بالفعل النضالي الى المستويات المتقدمة المطلوبة ويفسح المجال لتوسع رقعة الاحتجاج والرفض للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية التي تكرسها المخططات الطبقية للنظام وإملاءات الامبريالية ومؤسساتها المالية.
ورغم ذلك، هناك سؤال يحاصرنا باستمرار رغم كل التضحيات المقدمة، وهو:
لماذا استمرار الاعتقال السياسي والقمع السياسي عموما، واستفحال التردي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟
إن الإجابة العلمية عن هذا السؤال مطلوبة بإلحاح، دون أن يعني ذلك أن السؤال جديد أو أن عناصر الجواب غائبة. بمعنى آخر، إن المطلوب أكثر هو ترجمة/تنزيل الإجابة العلمية في تجددها على أرض الواقع.
ليس غريبا أن يستمر النظام في إجرامه (الاغتيال، الاعتقال، الاستغلال...)، فليس غير ذلك يضمن استمراره. لكن ماذا عن النقيض الطبقي، أي البديل النضالي؟
اختصارا، إن التضامن مع المعتقلين السياسيين، كافة المعتقلين السياسيين وعائلاتهم، يأخذ معناه وعمقه الطبقيين باستحضار الجواب عن السؤال المطروح أعلاه.