عرب الذل و الشقاء و البغاء

حسام تيمور
2020 / 8 / 23

طالبت سلطة عباس جامعة ابي الغيط بعقد اجتماع غائط، او اجتماع طارئ، لبحث الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي الأخير، لكن الجامعة في آخر "بيان" لها، على ورقة حمام رسمية، اعتذرت لعباس عن ذلك، و اعطته بالمقابل فترة للتامل و التفكير تمتد لحين عقد الجامعة لدورتها العادية، في وقتها المرسوم سلفا، اي نهاية العام الجاري مطلع سبتمبر، و ذلك شرط أن يكون مقعد رئاسة القمة مخصصا للسلطة الفلسطينية، كممثل للفلسطينيين و تطلعاتهم المشروعة .. و موضوع الساعة الاول على جدول اعمال القمة !
ماذا يعني هذا ال .... "ابن رئيس الجامعة العربية" ؟!

ببساطة، بعد عزل او تحييد عزبة "قطر" عن مهام تصريف اعمال دورات القمة، و معها، محور الملتزمين، شكلا طبعا، بهموم القضية و تحديات الامبريالية من الامبرة، فان الجامعة العربية الآن هي "وقف اماراتي/سعودي" خالص، بالمعنى السياسي و الايديولوجي و حتى العقاري و الاداري، فالسيسي، رب ابي الغيط، مجرد بلحة ترتوي بابوال ابل الامارات و الخليج، و احيانا منقوع الرز، او "مائه"، حيث منه جعل كل شيء حيا، نطفة مخلقة و غير مخلقة ثم فوضى خلاقة و مضغة و علقة و / "آخر خدمة الغز علقة" ، كما يقول المثل العربي/المصري القديم ..

نحن هنا بصدد اعظم اختراق جيوستراتيجي تم تسجيله عبر التاريخ، بهندسة تخريبية لكن بالغة الدقة و التصويب، و مواد بناء عبارة عن انظمة و شعوب و دول و تجمعات و جماعات، تم عجنها و عصرها و تركيبها و تجويعها و تركيعها و استنكاحها بما يرضي اللات و الثوراة و القران و بعل شعراء القضية و بابل و العراق، و يهود الدنس، و راس المال و الاممية الاولى، و اضغاث احلام الشيوعيين و التحرريين القابضين على جمر الشيشة او صقيع نخب مسروق من غفوة حانات التاريخ, و المخبر على رف الصور التذكارية لقدماء البغايا و الرياضيين و لاعبي الهوكي و اساطير الكابوي ..

كيف تخرج هنا حماس من سوريا مدحورة مذمومة و بارادتها، بعد ان باعت نظام البعث في مزاد الربيع العربي الذي رسى على دوحة قطر ، و تتورط نفس حماس بشكل اعمق مع ايران كحليف يعادي اكثر العرب من محور السنة، و يدعم في نفس الوقت نظام البعث الذي يريد اغلب العرب اسقاطه و منهم قطر حليفة ايران في نفس الآن الآن .. ؟؟؟

ثم كيف تخرج سلطة عباس تدريجيا من وشاحها اليساري الاحمر القاني لتلتحف غثرة الاعراب تحت طائلة الافلاس و الرغبة في تحصيل بعض متأخرات "اتفاق اوسلو"، من قناني نبيذ و ساعات و بعض من لفافات التبغ الفاخر و السيارات .. و لتجد نفسها امام كذاب اشر اسمه "ابن سلمان"، يقايض حلم عباس و شيعته بالاستمرار على درب الاسترزاق باسم القدس بشيء لم يكن اخد يتوقعه جاء على شكل صفقة عنوانها "البيرة"، كعاصمة للدولة الموعودة او حل "الخصيتين" !! اي ما بعد حل الدولتين، و القادم ربما، حل الدوحتين، دوحة لحماس و دوحة لفتح .. من يدري ؟!

ثم كيف يتم عبر مراحل، بيع الوهم للاردن، بعد ربيع 2011, من طرف سماسرة البنك الدولي الذين اغرقوا الدولة بجدولات ديون و ديون اخرى للاصلاح و الهيكلة و تجنب مآلات لا تخمد نارها، و حيث وجد نفس الاردن نفسه بعد حين، جالسا على الريح، بديون ثقيلة و ثقوب في سروال الدولة و اقتصاد الدولة، و نخاع الدولة، تهدد في اي لحظة بقلب الطاولة على راس النظام و عاهله و قبيلة الكلب المقبور ابيه، دونما حاجة لطابور خامس او مكائد الموساد ..

بل و كيف تم بشكل عجيب، تحييد قطر من مشهد الجامعة العربية، بافتعال كذبة الحصار، و اعادة تشكيل الاستقطابات على هذا الاساس داخل المشهد الفلسطيني الممسوخ اصلا، و المتشظي، من مع من و من ضد من ..
و ليتم تيئيس سلطة عباس من كل تقارب مع محور حماس، او تعميق الانقسام الداخلي بافتعال آخر خارجي، ماكرو سياسي و جيوستراتيجي، ثم تاتي كذبة القرن، لتسحق كراكيز السلطة و تجردهم من اخر ورقة توت تستر عوراتهم، و تتركهم بين مطرقة الشارع و سندان ضباع الخليج، الذين سيمرون بدورهم الى مرحلة "الاتيان"، المباشر .. و عنوانه الاتفاق الاخير، الذي صادف ربما انشغال الاتراك بالمستنقع الليبي و حرص مصر في ظل هذه الظروف، على "القرش الابيض" الخليجي، بما معناه، توفير اي كلام او تعليق قد يغضب الخليجيين في الوقت الذي تقف مصر على حافة جوع هنا و حرب هناك و عطش عطش مزمن هناك في اثيوبيا، حيث تزرع اسرائيل منظومة دفاعها، و يستثمر كلب قطر ملاييره في مشاريع الزراعة و تربية المواشي ..

و ليتم بعد ذلك فرض الامر الواقع، باقرار الاتفاق بين الاعداء الاشقاء، و هو مسخرة في شكله و ابعاده المجردة صحيح، لكنه خبطة القرن دون ادنى شك او تهويل ..

و حيث لم يبق لعباس و سلطته الا خيار الانتحار او خيار الانتحار، اذا ما استطاع اليه سبيلا طبعا .. و لتكمل قطر و تركيا بعد ذلك في غزة ، ما بدأته الامارات، في الضفة !!

يا عرب الذل و الشقاء و البغاء ..

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا