خمسة اخوات

لؤي الشقاقي
2020 / 8 / 22

خمسة اخوات في حي واحد
القومية والرأسمالية والشيوعية
والعلمانية والوطنية
يسكنّ في ذات الشارع
القومية ..
تلك العاهرة التي عادت الى حينا
بعد ان اغتصبتها كثبان الصحراء
وقت الظهيرة
العلمانية ..
كانت اكثر ذكاء
خرجت ليلاً كي تغوي أحراش الغابات البعيدة
في ليلة قارصة البرودة
ضاجعتها كل الأشجار
واختارت ان تقضي ليالي حمراء
بعيداً عن اعين الجميع
ثم تعود عفيفة
الرأسمالية ..
كانت اكثرهن جمالاً وذكاء وواقعية
تذهب مع من يدفع اكثر
استلقت على كل الموائد
تضاجع من يريدها وفي اي وقت
مرة عشقت قصب السكر ومرة اشجار المطاط
ومرة أبار البترول
هي بنت ليل
تؤمن بان المال يجمل كل قبيح
ويمنح للوضيع الشرف
الشيوعية ..
اكبرهن سناً واكثرهن قوة
لها تاريخ طويل
تملك قيماً ومبادئ عفى عليها الزمن
شاخت وانزوت في منزلها البارد
تموت شيء فشيء
مرة سقطت صورتها من اعلى الجدار
ومرة سقطت وانكسرت يدها
ورؤيتها اصبحت ضعيفة
وجمالها ولى منذ زمن
فجلست تنتظر النهاية
اما الوطنية ..
تلك الفاتنة الجموح
الكل في الحي يغار منها
لا احد منهم افضل منها
ولا احد يملك ما تملك
لكن حظها قليل
الكل يتكلم بأسمها والكل يستغلها
الكل يخطبون ودها نهاراً
ويخلعونها ليلاً
يشتمونها في مواخير السلطة
ويشربون في صحتها
يسبحون بأسمها كلما وضعوا مبلغاً جديد
يضيفوه الى ارصدتهم العديدة
لكن لا احد ملك خطامها
او لامس روحها

فكانت النتيجة
ان القومية اصبحت عاهرة
والعلمانية في غاية الشرف
والرأسمالية غانية
والشيوعية عجوز تنتظر الموت
والوطنية وحيدة شريفة