الميليشيات المسلحة في العراق

وسام صباح
2020 / 8 / 21

ابتلى العراق بالأحزاب الإسلامية السياسية التي تمتلك ميليشيات مسلحة موازية للجيش العراقي تقريبا، والتي انشأت بتوصية ايرانية على غرار الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ الأجندات الإيرانية، والتي أصبحت الذراع الإيراني المسلح في العراق .
هذه الأحزاب الشيعية التي كانت تحلم بحكم العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين الديكتاتوري، تعاونت مع المخابرات الأمريكية والبريطانية واخذت ملايين الدولارات منها لدعمها في عمليات الإطاحة بنظام صدام وتشكيل احزاب سياسية تدير الحكم بعد سقوط نظام البعث في بغداد. أسست الأحزاب الإسلامية ميليشيات مسلحة منذ أن كانت هاربة في ايران ومنها فيلق بدر الذي أسسه محمد باقر الحكيم، وقاده عسكريا مهدي العامري بدعم إيراني عسكري ومادي، وبعد سقوط نظام البعث، تم نقل فيلق بدر بأفراده وأسلحته ومعداته من داخل ايران الى العراق ليتولى السيطرة على نظام الحكم بعد انسحاب الأمريكان من العراق .
لقد سيطرت إيران العراق سياسيا وعسكريا عن طريق عملائها من الأحزاب الإسلامية الشيعية وذراعها العسكري المسلح . كما استغلت هذه الأحزاب والميليشيات فتوى السيستاني بالتطوع لمقاتلة داعش بعد احتلاله عدة محافظات عراقية واعلانه إنشاء ما يسمى بدولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام، فكانت الفرصة الذهبية لتكوين الحشد الشعبي الذي ضم كل الميليشيات الموالية لإيران تحت مسمى هيئة الحشد الشعبي ، بتوصية ايرانية ايضا، تم وضع هذه الهيئة تحت غطاء قانوني بتشريع قانون الحشد الشعبي عن طريق أعضاء البرلمان المنتمين لتلك الأحزاب الولائية المسيطرة على البرلمان العراقي، فاصبحت الميليشيات الموالية لأيران بوضع قانوني قوي لا يمكن حلها إلا بقانون مضاد وهذا شبه مستحيل . وخُصص للحشد ميزانية مالية ضخمة ورواتب كبيرة معادلة رواتب الجيش بتخطيط ابو مهدي المهندس، ووضع على قمة هيئة الحشد الشعبي احد العملاء المخلصين للولي الفقيه والنظام الإيراني، وبذلك اصبح الحشد الشعبي الرديف المخلص لأيران في العراق على غرار الحرس الثوري، واليد التي تنفذ أجندات الولي الفقيه بالعراق. ومع تأسيس الحكومة العميقة السرية بداخل كل الوزارات العراقية التي يتولى وزراء الأحزاب الموالية لأيران قيادتها . سيطرت إيران على العراق عسكريا وماليا واقتصاديا ، والغت عن طريق عملائها كل المشاريع الصناعية والزراعية ليبقى اقتصاد العراق مسيطرا عليه عن طريق الاستيرادات من ايران وتحويل ثروات ومليارات العراق الى خزائن ايران لمعالجة التدهور بالاقتصاد الإيراني على حساب تدهور اقتصاد العراق واعتماده على واردات النفط فقط .
ان تابعية الحشد الشعبي الى القائد العام للقوات المسلحة ما هو إلا توصيف شكلي على الورق فقط ، فهيئة الحشد وقيادات الميليشيات لا تأتمر بأوامر القائد العام، بل تستلم تعليماتها من إيران ومن رئيس هيئة الحشد فالح الفياض وقائدها العسكري السابق الإرهابي الدولي ابو مهدي المهندس .
ان الفصائل المسلحة لهذه الميليشيات ومنها حزب الله العراقي ، التي تدّعي الانضمام للحشد الشعبي وتحت أمرة رئيس الوزراء تهدد القائد العام بالاعتقال أو الإغتيال بين الفينة والأخرى كلما تصرف ضد إرادتها، خاصة بعد إصدار رئيس الوزراء امراً باعتقال بعض إرهابيي حزب الله الذين يقصفون السفارة الأمريكية والمطار الدولي والمنطقة الخضراء بصواريخ الكاتيوشا باستمرار، فردت الفصائل المسلحة من حزب الله باحتلال المنطقة الخضراء وتهديد رئيس الوزراء برسالة واضحة بأنهم قادرون على إسقاطه متى شاؤوا. وانه تحت رحمتهم ولن تستطيع قوات جهاز مكافحة الأرهاب حمايته ، فاضطر لإطلاق سراح من اعتقلهم من حزب الله .
تحت ولاية الفقيه الفارسي عملائها والأحزاب الموالية لها ان تضغط على حكومة بغداد لمطالبة أمريكا بسحب قواتها من العراق وغلق قواعدها، خاصة بعد ان نجحت في تحريك عملائها في البرلمان لتشريع قانون طرد القوات الأمريكية . وقبل سفر الكاظمي الى واشنطن، ضغطت الكتل الإسلامية الشيعية على رئيس الوزراء للطلب من ترامب ان يسحب قواته من العراق . وان يرافقه ضمن الوفد أعضاء من الكتل والأحزاب الشيعية للاطلاع على سير المفاوضات وما يدور فيها (لنقلها الى ايران) .
بعد زيارة الكاظمي الى واشنطن ومقابلة ترامب، تبين أنه لم يلح على ترامب لسحب قواته من العراق، وصرح انه لا يسمح ان يكون العراق منطلقا للاعتداء على دول الجوار . اما ترامب فقال ان قواته باقية في العراق لحين الشعور ان العراق بأمان ولا يحتاج إلى دعم من قوات امريكية .
بعد ان خاب ظن الفصائل والأحزاب الموالية لإيران بمهمة الكاظمي وأنه خذلها، ثارت حفيظتها وتصاعدت التهديدات باستجوابه في البرلمان يكشف ما دار من مباحثات بينه وبين ترامب، وسبب توقيع مذكرات تفاهم باستثمارات امريكية بثمانية مليارات دولار لتحسين الكهرباء في العراق وتنفيذ مشاريع اخرى قبل ان يأخذ موافقة البرلمان بها .
الأيام القادمة حبلى بالأحداث بين الأحزاب الإسلامية وبين الكاظمي، لتقارب رئيس الوزراء القوي مع امريكا مع ان فترة رئاسته مؤقتة، وربما إعلانا مبطنا بإلغاء اتفاقية الاستثمار الشامل التي وقعها عادل عبد المهدي مع الصين .
ان غدا لناظره قريب وسنرى التطورات السياسية في العراق بعد عودة مصطفى الكاظمي .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية