الشَهادَة الكاذِبَة

بولس اسحق
2020 / 8 / 21

في كل القوانين الوضعية.. والتشريعات الأرضية والسماوية والفضائية.. لا تُقبل الشهادة إلا إذا كانت بالعين المجردة.. والتأكد من السلامة العقلية للشاهد.. وقد كان الإسلام أكثر صرامة في موضوع الشهادة.. وذهب إلى وضع معادلة حول عدد الشاهدات الإناث.. اللواتي يعادلن شهادة شاهد واحد ذكر.. ويقول القرآن توكيداً لاعتماد الشهادة برؤية العين {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) (النساء). فالأربعة الذين يشهدون.. لابد أن يكون كلٌ منهم قد رأى المرود في المكحلة.. فلا يجوز أن يقول أحدهم إن الشاهد الأول أخبرني أنه قد رأى المرود في المكحلة.. ويقول القرآن كذلك{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وأولئك هُمُ الْفَاسِقُونَ } (النور). فالذي يشهد بشيء لم يره بعينه أو يسمعه بأذنه.. يُعتبر كاذباً منافقاً.. ويأمر إله القرآن المسلمين بألا يقبلوا شهادته مدى حياته.. وكذلك {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} (النور).. وعندما كسر إبراهيم أصنام قومه.. يؤكد لنا القرآن أنهم { قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ } (الأنبياء).. فالشهداء هنا كان لا بد لهم أن يكونوا قد رءوا إبراهيم يكسر الأصنام.. أو سمعوه يقر بأنه هو الذي كسر أصنامهم.. ومن يشهد بغير ما رأى أو سمع.. يقول عنهم القرآن إنهم شهداء زور.. ولذلك قال في وصف المؤمنين {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} (الفرقان)..فإذاً حسب القرآن.. إذا قال المسلم: {أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ}.. يكون قد شهد زوراً.. فهو لم يرَ الله ولم يسمع منه مباشرة.. ولم يرً محمداً أو يسمع منه مباشرةً.. فكيف له أن يشهد أن الله موجود وأنه الوحيد في السماء ولا إله آخر غيره.. والشهادة هي رواية الواقعة شفاهه بواسطة شخص يسمي (الشاهد).. وهو الذي يري أو يسمع بواقعة ما ويمكنه أن يشهد بما رآه أو سمعه.. ويصف أو يحدد تلك الواقعة أو الحادثة.. وعلي الرغم من تلك الأهمية الواضحة للشهادة والشاهد.. إلا أن الباحث في تاريخ قانون العقوبات يلاحظ.. أن هذا النوع كدليل للإثبات قد استخدم مع بعض التحفظ.. الذي لا يخفى على المطلعين على القوانين الوضعية والتشريعات قديمها وحديثها.. وعلاوة علي ذلك يجب أن تكون الشهادة سليمة وغير معيبة.. ومن العيوب التي يمكن أن تعتري الشهادة.. وجود مودة أو تعاطف بين الشاهد والمشهود له (القدوة الحسنة).. وكذلك وجود خوف أو خشية من المشهود عليه (الاله او زعيم عصابة مثلا).. وكذلك وجود ضعف بسبب السن أو الحالة النفسية.. أو وجود مصلحة شخصية تتحقق من وراء الشهادة (الجنة وملذاتها).. وكذلك وجود علاقة أبوة او عبودية أو حالة احتياج أو استجداء للمشهود عليه ( الإفلات من جهنم).. فالركن الأول من اركان الإسلام.. وشهادة (ان لا اله الا الله ومحمد رسول).. جملة تلخص أسلوب الإسلام.. وتسد عليك الطريق.. وتمنعك من التفكير.. يعني عليك ان تقر بوجود الاله.. وبانه بعث بمحمد رسول رغما عن انفك.. يعني مثل الكذبة التي اذا رددناها مرات مع الوقت سنصدقها.. فاله القران يطلب من المسلم ممارسة الشهادة التالية خمس مرات على الأقل يومياً ..أشهد ألا إله إلا الله ..وكما ترون تتضمن هذه "الشهادة" نفي الألوهية عما عدا اله القران.. وضمناً تأكيد إلوهيته هو.. ولكن لو سألت المسلم عن سبب شهادته بأن الله هو الإله (والوحيد حصراً) لقال لك : لأنه خالق الكون والليل والنهار وبارئ النسمات ورافع السماوات ... إلخ ..أما إذا سألت الله نفسه عمن حضر عملية خلقه للكون والانسان.. فسوف يجيبك على الفور{مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ} (ص-51).. وهنا تكمن المفارقة .. فالله يطلب من الناس الشهادة على أمر هو نفسه يقول: أنه لم يشهدهم عليه.. والطريف أن الفقه الإسلامي يشترط المعاينة في الشهادة.. حيث يشترط لقبول الشهادة.. أن يكون الشاهد عاقلاً وقت الشهادة.. وان يكون الشاهد بصيراً.. ويجوز للأعمى أن يشهد فيما يتعلق بالسماع كالبيع والإجارة وغيرهما.. إذا كان بوسعه أن يميز الأصوات بسمعه كما يقولون.. والآن أريد أن أسأل المسلمين : علامَ تشهدون.. على أي شيء تشهدون.. وكيف تشهدون كل يوم عشرات المرات على أمرٍ يقول صاحبه: أنه لم يشهدكم عليه.. أنا شخصياً (لا أشهد أن لا إله إلا الله).. لأنني لم أره وهو يخلق السماوات والأرض (وهو متفق معي بهذه النقطة).. فلماذا أشهد وما الداعي لذلك.. وليس بين يدي ما أشهد عليه.. وأظن أنه تعالى وتهاوى لا شيء له عندي .. ولو حصل وسألني: لماذا لم أقر بالشهادتين فسأجيبه ببساطة : لأني لم أشهد .. وأنت تعرف ذلك.. وهذا مستحيل ان يقوله الاله الحق.. لان الجملة أصلا خطأ.. والمفروض ان تكون (اؤمن ان لا اله الا اله واؤمن ان محمد رسول الله).. انا اؤمن ولست اشهد لأني لم أرى شيئا.. ولو جاء لأي محكمة في العالم 1200 شخص.. كل واحد منهم يشهد ان ربه هو الاله الذي لا اله غيره.. لطردهم الحاكم جميعا وسجل القضية ضد مجهول.. وربما يقول احدهم ان الاله يطلب من المسلمين عند ترديدهم الشهادة.. الإقرار على انه الخالق.. لكن يا ابني اله القران طلب من الناس الشهادة على أنه خالق.. وليس الإقرار بأنه الخالق.. على كل حال العبارة واضحة (أشهد ألا إله ..).. فهي تطلب شهادة وليس إقراراً.. والفرق كبير وواضح.. فالشهادتان عبارة عن طلسم يردده المسلمون.. كما توارثوه عن اسلافهم.. وليس المطلوب من المؤمن ان يدرك مسؤولية الشهادة.. التي يدلي بها اكثر من 10 مرات يوميا مادام الإسلام عبارة عن تلقين وتوريث منذ الصغر.. ثم هل يمكن ان اشهد ان لا اله الا الله فقط واكون مسلما.. فانا لا اريد ان اشهد على حاجة انا لم اراها.. وأيضا لا اريد ان اشرك مع الله.. لا نبي ولا غيره.. علما اني لم اسرق ولم ازني.. فهل يقبل اله القران مثل هذا الايمان.. رغم انف ابي ذر.. ام انه سيردني خائبا.. لأنه يريد شريك معه.. محمد رسول الله.. ثم ان هاتين الشهادتين (لا اله الا الله محمد رسول الله) لا قيمة لها.. لأنها تحت الاكراه.. فالإله ورسوله يقولون للعالمين.. اذا لم تنطقوا بالشهادتين فسنحرقكم في النار.. ونبدل جلودكم ونعذبكم و.. و........والناس تخاف.. فتقول في نفسها.. أن نشهد على شيء لم نشاهده.. أفضل من العذاب (على سبيل الاحتياط وكضمان).. فحتى في دنيانا هذه.. عندما يتم تعذيب الانسان ويصل الألم الى حد معين.. فانه سيعترف ويشهد بأي شيء يطلبه الجلاد.. فما بالكم اذا كان العذاب المهدد به أبدي.. وبالطريقة البشعة التي نقلت عن لسان هذا الاله المعتوه ورسوله.. لا شك أنها مؤثرة في عامة الشعب.. الا من استعمل عقله منهم.. وما أندرهم في العالم الإسلامي.. وبالمختصر.. الشهادتان تنطقان تحت الاكراه ولا قيمة لهما.. فانا لم أرى جبريل وهو يقول لمحمد (اقرا).. ولم اعرف كيف اصلي.. لان محمد قال صلوا كما رأيتموني اصلي.. فمن منكم رأى محمد وهو يصلي.. اذا فشهادتي شهادة زور.. ثم هل انا حر في ان اشهد ام لا.. بالطبع لا.. اذا مجبر.. فلماذا يطلبه منى.. وهو قادر على ان يجعلني اشهد.. هل هذا يعقل.. وان كان يوجد اله بالمواصفات الإسلامية.. فانه مهرج ليس الا!!!