الشعب الجديد

محمد ليلو كريم
2020 / 8 / 20

الآن ؛ في العراق ثلاثة شعوب ، هي أجيال ثلاثة ، وأن الجيل ؛ الشعب الجديد الذي يُعرف بجيل تشرين ما هو إلا تجسّد لخطايانا وعظائم ما ارتكبنا من ذنوب ، هُم ليسوا لقطاء أو عاقين ، هُم النقمة المتراكمة لثلاثة أجيال ، ولكن الجيلين القديم والوسيط لا يعترفون بخطايا القسوة ، وذنوب العنف العائلي ، وبطش السلطة ، حتى إذا ما توالت العقود كبرنا ووِزعنا بين ميت ومريض بسبب تقدم السن فثار ابناءنا علينا مطالبين بثارات كانت في النفوس مكبوتة ، وحانت لحظة الحساب ، وصرخوا بنا أن شهرنا ليس من شهوركم ، وعامنا ليس من اعوامكم ، وتكاتكنا لا تشبه سياراتكم ، ومفرداتنا لا تنتمي لمفرداتكم ، وأننا لسنا منكم ، وساحات معاركنا غير ساحات معارككم .
لم نتخلى نحن ومن هم بعمر آبائنا عن ثقافة القمع ، والتنكيل ، والعنف ، ولم نتقبّل حقيقة أن شعبًا جديد يحل بدلًا عنا مختلف عنا اختلافًا كبيرًا وعميق ، فنظرنا لهم من زاوية دينية أو تسلطية ، فأعتبرناهم كفارًا أو متمردين ، وبقوة وبقلوب كالصخر ضربناهم ، كما ضربنا آبائنا ضربناهم ، وكما ضرب أجدادنا آبائنا ضربناهم ، والضربة أحدثت جرحًا غائر في نفوسهم الطرية ، وقلوبهم اليافعة ، وأجسادهم الناعمة ، وهكذا صار بيننا وبينهم حاجز نفسي ، فالطفولة مازالت في نفوسهم وهي من تبكي الآن وتصرخ غاضبة ، ونفوسهم غير نفوسنا المُسنة المتخشبة ، فما ذنب الورود الجديدة التي تفتحت بين الأشواك العتيقة .
هم الواقع الحيوي ، هم الآن اليد العاملة والطلاب والأطباء والحقوقيين والأسرة الجديدة والمنتشرين في ملاعب كرة القدة والمراهقين ، ونحن من ننسحب من الحياة وآبائنا بقوة الموت وأمراض التقدم بالعمر ، وكلما مر عام نقترب أكثر من خطر عظيم ، فعندما تنهار الكفة التي تحملنا سترجح كفة ابنائنا الثائرين وسينالون منا بدافع الثأر ولن تسلم حتى قبورنا من طوفان الثأر ، والغد الخطير قريب جدًا ، أي غد الثأر .
نحن وآبائنا لا نصلح للحكم ولا أن نكون شعبًا يلد أجيالًا بأفضل حال .
نحن وآبائنا لا نتقبل المواطنة والحرية والعدل ومدنية الدولة وقيم الديموقراطية والليبرالية ، ونقاتل حتى ابنائنا دفاعًا عن : الدولة العنيفة والأبوة القاسية والحروب المُهلكة ، ونفاق وكذب متراكم من : اذا كبر ابنك خاويه ، والضرب ما يجيب نتيجة ، والله ينتقم من السلطة الظالمة ، وشوف الدول المتقدمة ، وليش ما نصير شعب راقي .. وللتذكير : أكو بينة اهواي يعتبر التجنيد الإلزامي يسوي زلم .
الحقيقة ؛ احنة لا استفادينة من زلم الحروب ، ولا من النسوان الأرامل .
احنة وآبائنا من الاساس نريد نعارك ونكتل وننكتل .
نحارب بجبهة ، ونقتل ابنائنا بجبهة ، وبيناتنا جبهات .
مو كافي
كافي
يُفترض أن نقف نحن وآبائنا في قاعة المحكمة ونُعاقب جنائيًا وننال الجزاء العادل ، ونفسح المجال للشعب الجديد لعله يتعامل معنا برحمة ويُشفِق ، رغم أننا وآبائنا لم نرحمه ولم نرحم أنفسنا .
شعب تشرين جديد ، ونحن شعب عتيق ، وفرق شاسع بين الشعبين .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير