عندما تفرط مسبحة التطبيع الخليجي

هاله ابوليل
2020 / 8 / 17

مسبحة التطبيع الخليجي
بعد الإعلان الإماراتي عن إقامة علاقات سياسية واقتصادية وسياحية وتقنية خاصة بالتجسس على مواطنيها مع دويلة الكيان الصهيوني , وبعد أن عاد الهدوء تدريجيا بعد جس نبض الشعوب والدول المجاورة التي تحارب التطبيع بجيوش جرارة تمتد من توتير مرورا بالتوك توك الى انستغرام وصولا للفيس بوك .جاءنا ما أعربت عنه سلطنة عمان عن تأييدها قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن العلاقات مع إسرائيل. وقالت وزارة الخارجية العمانية في بيان أوردته وكالة الأنباء العمانية إن سلطنة عمان تأمل أن يسهم ذلك في تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط وبما يخدم تطلعات شعوب المنطقة في استدامة دعائم الأمن والاستقرار والنهوض بأسباب التقدم والازدهار للجميع".
وطبعا هذا الأمل من جانب السلطنة هو خطوة استباقية لما سيحدث فيما بعد . فبعد تخطي صدمة الإعلان الإمارتي -الصادم للبعض وخاصة ممن لا يتابعون الأحداث أولا بأول , في خطوة غريبة انتهجتها سياسة ولي العهد الإماراتي بعد تغييب دور اخيه خليفة - الرئيس الفعلي لدولة الإمارات والذي لا يعلم أحد ما حدث له ,فقد لاقت تلك الخطوة استهجانا من قبل الشعوب العربية , فلا حدود مشتركة مع الامارات ولا توجد حالة حرب بينهم , فدولة صغيرة مثل الإمارات ما الذي يجعلها تسقط في احضان دولة توسعية استعمارية مستعمرة وسارقة لأراضي العرب !
وهذا يحيلنا الى دور السلطنة الذي لعبته في التطبيع في الخفاء !
فهل ستكون دولة قابوس التي استضافت النتن ياهو مع زوجته سارا في قصرهم – قبل موته حيث بلغ التطبيع العلني منتهاه عندما ظهرت سفيرة السلطنة الى جانب سفير الامارات والبحرين في مراسم إعلان صفقة القرن ومؤتمر اعلان القدس عاصمة لليهود , وكانت سفيرة السلطنة من دول الحضور الذين تم شكرهم من قبل الرئيس ترامب والنتن ياهو لما ابدوه من ظهور علني أخيرا في المفاوضات بعد أن كانت تتم تلك العلاقات سرا وتحت الطاولة .

ولكن ربما وبعد إطلاع ستكون السلطنة هي آخر حبات مسبحة التآلف الخليجي الإسرائيلي, فالبحرين هذه الدولة الصغيرة جدا هي في شوق متزايد للولوج في منظومة التطبيع الخليجية ,فبعد استضافتها لمؤتمر المنامة الذي كان بداية التآمر لصفقة القرن على فلسطين ازدادت شهيتها لتصبح هي الأخرى من الدول المطبعة بالمجان .
وقد تتبعها العربية السعودية في مغامرة لن تحتملها الشعوب العربية التي تعتبر مكة والمدينة وارض الحرمين مقدسة وبعيدة عن اذرع الصهيونية و استغلالهم و توسعهم لأن ذلك من شأنه ان يوسع شهية المطالب الصهيونية ,بالإستيلاء على اراضي اليهود الساكنين منذ ايام الرسول ومعاهداته معهم توثقها كتب السيرة , فهل سيطالب الصهاينة باراضي خيبر وبني قريضة واراضي بني القينقاع . كنوع من حسن النية يقدمها لهم ابن سلمان على طبق من ذهب !
ولكن ماهي الكذبة التي ستنتهجها العربية السعودية لتبرير التطبيع !فالإمارات كانت تتعلل بكذبتها الركيكة التي لم يصدقها احد وسرعان ما كذبها النتن على الهواء مباشرة بأن التطبيع في العلاقات جاء لحماية الفلسطينيين ووقف ما تبقى من سرقة الاراضي بما يسمى في الإعلام بخطة الضم الإسرائيلية .
يقول النتن –ياهو : "تلقينا طلبا ب الانتظار مؤقتا من الرئيس ترامب. إنه تأجيل مؤقت. لم يتم إزالته من على الطاولة، وذلك ردا على التيار المتطرف الذي لم يعجبه تصريح الإعلام الإماراتي و الشيخ محمد بن زايد عن أن إعلان التطبيع جاء مقابل وقف خطة الضم .
وطبعا قام النتن بعرض بيان البيت الأبيض مؤكداً أن ما حدث هو تعليق مؤقت ,وأن الضم مستمر بلا هواده .في خطوة استباقية من جانبه للجم اكاذيب تلك الإمارة الصغيرة مؤكدا إن العلاقة هي فقط "السلام مقابل السلام" وكأن حدودا برية مشتعلة بين الطرفين وتتطلب إطفاء للنار !فهل يعقل أن اسرائيل هي من تحتل الجزر الثلاث (الطنب الكبرى والصغرى وابو موسى ) !
وهكذا انكشفت عورة الكذب الإماراتي لتبرير انبطاحها أمام التطبيع الإسرائيلي وهي التي لم تخجل يوما ومنذ سنتين في اظهار رغبتها في اقامة علاقات علنية مع اسرائيل وكانت تأمل أن يوافقوا عليها .
يقول الكاتب الصهيوني جون برون: نحن وقعنا اتفاق سلام مع الامارات التي هي مجرد امارة تتعقب نشطاء حقوق الانسان بوسائل رقمية والعائلة الحاكمة فيها تسطو على المال العام وتعد نفسها فوق القانون".
أما مستشارة نتنياهو " كارولن كلغ" فتقول : (نحن لا نحتاج للتطبيع مع الإماراتيين.. بل هم الذين بحاجة للتطبيع معنا.. لأننا أقوياء).
وهذا غيض من فيض مما لم نسمعه بعد.
فالرائي لما يحدث ويسمع يجد أن الصحف الإماراتية اشتغلت منذ يومين في اعلان سقوطها المدوي في حظيرة التطبيع الإسرائيلي وكأنه احتفال تاريخي .
وتعمدت اظهار إن ذلك فيه خدمة لقضية فلسطين!
فهل من يخبرها :" أن شعب فلسطين شعب متعلم وغير جاهل ويعلم مصلحته وعليها أن تكف عن وضع يد الوصاية عن الفلسطينيين !
وقد اعجبني وضوح مساعد وزير الخارجية الإماراتي عندما قال بعيدا عن الكذب السابق لصحيفة الإندبندنت
عن هجوم عباس و"حماس" على الاتفاق مع إسرائيل، فأجاب: "الإمارات دولة ذات سيادة وليست "هدية" للفلسطينيين كي يقرروا شروط أي علاقة قد تطورها مع إسرائيل".
و فلسطين أيضا ليست هدية تُقدم لترامب ونتنياهو، وعلى من يساعد محتليها أن يدرك موقعه الجديد. ,كما ذكر صاحب التغريدة ذلك . @Ahmad_Alyehr.

نعم إذا كنتم تعتبرون ذلك خطوة تاريخية تدخلكم في مزابل التاريخ , فعليكم أن تكونوا على قدر تلك المزبلة من التحمل للتعليقات التي ستسمعونها , فالشعوب العربية ترفض التطبيع وهذا ما صرح به النتن دائما بحرقة وألم قائلا :
يقول النتن ياهو في عام 2017
"إن العقبة الكبرى أمام توسيع السلام لا تعود إلى قادة الدول حولنا، إنما إلى الرأي العام السائد في الشارع العربي والذي تعرض خلال سنوات طويلة لغسل دماغ تمثل بعرض صورة خاطئة ومنحازة عن دولة إسرائيل". ومع إن لا غسيل دماغ ولا يحزنون حدث للشعوب العربية . فقضية فلسطين هي قضية ايمانية من صلب العقيدة بالمقام الأول وهي من نسغ التاريخ الأصلي لتلك البلاد , فالمسجد الأقصى في القدس هو ثالث أقدس المدن بعد مكة والمدينة المنورة، وهي أولى القبلتين، و معراج النبي للسماء , وليس قطع من تلمود محرف لا معنى له سوى تبرير الإستعمار الجديد المغلف بالأساطير البائدة .
وطبعا قصة الترحيب العالمي فيها شيء من مبالغة اعتدناها من هذه الإمارة الصغيرة التي باتت تؤلف قصصا خيالية على شاكلة إن الاماراتيين اكتشفوا المريخ قبل الآلآف السنين ولتأكيد ذلك قامت بتمويل مالي ضخم بالمليارات لمسبار لشركة" متسوبيشي" ,لكي تؤكد هذه الأكاذيب المضحكة , فقد يجد اليابانيين هناك كندورا أو جوتي إماراتي للشخبوط الأول قبل الميلاد , مما يجعل من سخرية الدكتور اسامة فوزي سخرية مشروعة من كثرة الكذب الممنهج , فما دام جوبلز قال يوما " اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس" فالقصص ستتوالى والضحك سيتعالى والدكتور اسامة فوزي سيقف لهم بالمرصاد وكتب التاريخ كما سيكتبها الشرفاء -في المستقبل سترمي كل ذلك الكذب في مزبلة التاريخ .

أما في الصحف الإماراتية التي تجيد الكذب أيضا ,فقد ذكرت صفحة البيان الإلكترونية مانشيست عريض بعنوان :" الإمارات تنجح في إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية " كمحاولة لتبيض وجه هذا التعاون الاستخباري بين دولتين تعتبران أكثر دول العالم ارهابا , فدولة الكيان الصهيوني اسرائيل تقتل اصحاب الأرض في كل صباح ومساء وتريد أن تستولي على بقية الأرض بالسرقة والاستيلاء المباشر على املاك الفلسطينيين بعبارة ناعمة تروج لها بكلمة الضم وهي لا تفي بما سوف يجري بالأرض من سرقة واستيلاء على اراضي ما تبقى للفلسطينيين ,والإمارات تقتل صحفييها الشرفاء - الذين يرفضون التطبيع كما فعلت بالصحفي حبيب الصايغ الذي اغتالته بعد اسبوع من ظهور مقالته في صحيفة الخليج الذي رفض فيها التطبيع مع العدو الصهيوني ,هذا عوضا عما تفعل به لأي مواطن يعترض أو يعبر عن رآيه وتنكل بمعارضي الرأي و تزجهم بالسجون كما ذكر الكاتب الصهيوني جون برون.
ولكن الصحف نفسها لم تأت على ذكر توضيح النتن لما جرى من اتفاقيات قائلا : "إنها بمثابة معاهدة السلام الأولى التي يتم إبرامها بين إسرائيل ودولة عربية منذ 26 عامًا، وهي تختلف عن سابقاتها كونها تستند إلى مبدئين مفادهما "السلام مقابل السلام" و"السلام من منطلق القوة".

وبموجب هذه العقيدة فإن لا يطلب من إسرائيل الانسحاب من أية أراض، إذ تحصد كلا الدولتان ثمار السلام الكامل، والعلني والمفتوح سواء من خلال الاستثمارات والتجارة والسياحة والطاقة والصحة والزراعة وحماية البيئة، وغيرها من المجالات العديدة الأخرى، وطبعًا في المجال الأمني أيضًا." وخاصة المجال الأمني في التجسس على مواطني الدولة والوافدين و الذي كان بوابة التطبيع الأول التي ادخلهم بها محمد دحلان -الفلسطيني الخائن والمجرم والمتهم بقتل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ,فعندما جعله مبز احدى مستشاريه عرفنا أي دور قذر, بدأت تلعبه دولة المؤامرات العبرية في الثورات المضادة لخنق الربيع العربي وتمويل الانقلاب السيساوي على الشرعية المنتخبة في مصر وغيرها من اللعب في ليبيا لتنصيب جنرالها المهزوم دائما " حفتر" لقيادة ليبيا للحصول على غاز البحر المتوسط ونفط ليبيا .أما ما يتعلق بالسياحة فيقصد به زيارة المسجد الأقصى من بوابة ابو ظبي الى تلك ابيب على متن طائرة الإتحاد الإماراتية والتي يجب على كل حر وشريف مقاطعتها
ومع انشاء السفارات يكون التطبيع قد بلغ منتهاه ورغم أن الصهاينة كانوا يدخلون الامارات بجوازات سفر امريكية أو كندية ويغتالون الفصيل الفلسطيني(المبحوح ) في قلب فنادق دبي , ورغم ان مدير شرطة دبي ضاحي خلفان كان يعرف بمسعاهم وجريمتهم الا إن كل ذلك لم يحدث شيئا في العلاقات الودية مع الصهاينة فهل ستحل السفارات تلك الاشكالات بعد أن عرف كل الوافدين إنهم لم يعودوا آمنين في تلك البلاد وإن الكاميرات الصهيونية تلاحقهم على العطسة أو رفع الحاجب .
نعم ,على الوافدين أن يتركوا تلك البلاد للصهاينة ويعودوا لبلادهم وهذا افضل لكراماتهم وصونا لشرفهم الذي سوف يستبيحه ابن زايد بالتقنيات الصهيونية المباشرة وادوات التجسس التي لا تتقن غيرها.
وغيرها من المجالات ذات الفائدة المشتركة لقمع الشعوب ,وتكبيل إرادتها الحرة لصالح الصهاينة .
كما صرحت نفس تلك الصحيفة .التي ذكرت أن :" العالم يحيي شجاعة الإمارات في خيار السلام , وكأن الإمارات دولة عظيمة يسمع بها القاصي والداني أو إنها ذات حدود مشتركة مع المستعمرة اليهودية , لدرجة إن صاحبة المقال تقول ساخرة في احدى تغريداتها الشامتة :" وكانت الجرافات الاسرائيلية تقف على مشارف برج خليفة المتطاول في البنيان فشعر MBZ بالخوف على اطول برج في العالم وهو الذي سعى لادخال اكبر مرحاض مذهب في موسوعة جينيس ,فهل سيترك الجرافات تلتهم برج اخيه - الرئيس الدولة المغيّب والمجهولة مكان إقامته حتى الحين .
صاح MBZ :" يا للهول ماذا يحدث !و صرخ رعبا من تلك اليد العدوة الاستيطانية اليهودية التي ستدمر معلما سياحيا عظيما , فرفع يديه استلاما بالراية البيضاء :وصاح للعالم كله:" اوقفوا الجرافات الإسرائيلية ,فنحن نريد السلام ولا نريد الحروب وصفق ترمب له و وصفه بالرجل الشجاع !.
وهكذا حصل ابن زايد على القاب مجانية بأنه بطل السلام وقد يحصل في شهر ديسمبر على جائزة نوبل للسلام فكل شيء في هذا العالم اصبح مقلوبا بحيث أن الرقاصة فيفي عبدو اصبحت هي الأم المثالية ؟! فلماذا التعجب .
يقول صاحب حساب دبلوماسي قديم@d_iplo :" يُهنئّون الإمارات على موافقة إسرائيل التطبيع معها ويُشيدون بهذا الفتح العظيم !!!!! ويتابع بتغريدة أخرى قائلا: " أوسخ ما بالتطبيع أنه يدّعي المحافظة على مصالح فلسطين .
ونقول لمجلس التعاون الخليجي القادم لتوقيع اتفاقيات التطبيع
" إذا اردتم التطبيع , اياكم إن ترددوا اسم فلسطين في بياناتكم !
هذا التحذير واجب , لكل من مملكة البحرين والسلطنة والسعودية إذا اقدمت على هذا الفعل الشنيع
فسيصبح اسمها - بلا شك- المهلكة .
واحذر من أنذر

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير