التعليم الإلكتروني في الجامعات الليبية الحكومية والحاجة إلى إزاحة الإكراهات والتحديات.

حسين سالم مرجين
2020 / 8 / 15

عُقد يوم الأربعاء الموافق 12 أغسطس 2020م، ورشة عمل تفكير بعنوان " آليات الانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم الإلكتروني "، والتي نظّمتها الجمعية الليبية للجودة والتميّز في التعليم بالتعاون مع الجامعة الليبية الدولية للعلوم الطبية، واتحاد الجامعات العربية، وتأتي هذه الورشة في إطار سعي الجمعية الحثيث نحو دعم ومساندة برامج وأنشطة الجودة وضمانها في الجامعات الليبية خاصةً في ظل تداعيات جائحة كورونا.
حيث تمّ استهداف خبراء من الجمعية الليبية للجودة والتميّز في التعليم، والجامعة الليبية الدولية للعلوم الطبية، وعدد من مديري مكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بالجامعات الليبية الحكومية، إضافةً إلى عدد من المهتمين والخبراء في الجودة وضمانها بمؤسّسات التعليم العالي بليبيا، وقد كانت هناك مداخلة متميزة للدكتور / عبدالرحيم الحنيطي – الأمين المساعد لاتحاد الجامعات العربية، الذي سعى من خلالها الإجابة عن سؤال الورشة المحوري وهو " ماهي آليات الانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم الإلكتروني؟ "، حيث استعرض مع المشاركين " الدّليل العملي لجودة التعلّم عن بُعد "، موضحًا فوائد التعلّم عن بُعد في عدة نقاط أهمها :
• ملاءمة ومرونة جدولة أوقات الدراسة ومكانها.
• إمكانية الوصول إلى عدد كبير من أفراد المجتمع المتباعدين جغرافياً.
• سرعة ومرونة عمليات تطوير البرامج، والحصول الفوري على أحدث التعديلات المدخلة عليها.
• الابتعاد عن التلقين وتطوير مهارات التعلّم الذاتي عند الطلبة.
• حلّ مناسب لمشكلة التعليم وقت الأزمات، والإغلاق القسري للمؤسّسات التعليمية.
كما تطرق سيادة الدكتور الحنيطي إلى عدد من المؤشرات النوعية للتعلّم عن بُعد، أهمها مؤشرات تصميم وتطوير المواد الدراسيّة لبرامج التعلّم عن بُعد، ومؤشرات البنية التكنولوجية المناسبة لتقديم البرامج والاعتماد، وكذلك مؤشرات الخدمات والمساندة الطلابية، ومؤشرات جودة أعضاء هيئة التدريس، ومؤشرات تقييم فاعلية العملية التعلّمية والتعليمية.
وهذا يعني أن جُلّ ما تمّ طرحه في المداخلة يتحدث عن بيئة تعليمية وتعلّمية تتوفر فيها الركائز الأساسية لتنفيذ التعليم الإلكتروني، في ظل مؤسّسات دولة لا تتخبّط في دياجير الحيرة والاضطراب، كما تضمّن جزء من المداخلة الإشارة إلى تجارب بعض الجامعات التي اعتمدت التعليم الإلكتروني، وما حققته من نتائج إيجابية في هذا المجال يُمكن للجامعات الليبية الحكومية أن تستفيد منها، خاصةً وأن هذه الجامعات لا تزال تعيش حالةً من الغموض وانتظار المجهول؛ فهي كل يومٍ في شأن، وذلك في ظل استمرار الانقسام الحكومي، إضافةً إلى انعدام وجود أيّ خطط واضحة تبيّن آليات تجاوز تداعيات فيروس كورونا، فجِراح الجامعات أصبحت تتسع وليس لها من راقٍ .
عمومـاً فإن ما تجدر الإشارة إليه في هذا الخصوص، وما لفت الانتباه هو تهافت التساؤلات على الدكتور الحنيطي وكأنه المسؤول عن الجامعات الليبية، وعما تعانيه، وبدأ المشاركون يتساءلون عن كيفية تنفيذ التعليم الإلكتروني في الجامعات الليبية في ظل انعدام الإرادة السياسية، والافتقار إلى وجود تشريعات ولوائح منظّمة للتعليم الإلكتروني، وغياب التحفيز ...إلخ، وأكاد أجزم بأن البصيرةٌ النافِذة للدكتور الحنيطي قد تفطّنت إلى كل ذلك، كما أنه انتبه إلى نقطة مهمة وهي أن الكلمات قد تُؤلم إن ظلت محبوسة، والمشاعر قد تخنق إن ظلت دفينة، وبدأ الأمر وكأن المشاركين بحاجة إلى أكتاف يسندون عليها رؤوسهم، وإلى أمل ينبثق من تحت كثبان اليأس، فتأتي إجابات الدكتور الحنيطي لتضخّ ينابيعاً من الأمل في نفوس وعقول المشاركين، ولتعبّر عن إمكانية إزاحة الإكراهات والتحدّيات، فالأمل ليس وهماً كما يعتقد البعض، فبمجرد التدبّر والتفكير والرغبة في التغيير والتطوير تُفتح الأفاق وتتسع، ويتحقق الأمل بالإرادة والعزم.
وعلى هذا النحو فإن ورشة التفكير طرحت عدداً من التساؤلات المهمة، وهي :
• هل سنرضى بأن يكون أداء جامعاتنا الليبية – في ظل تداعيات فيروس كورونا- دون ما يُنجز في بلدان نحن معها في نفس الظروف من حيث الإكراهات والتحدّيات ؟
• ألا يشغلنا أن جُلّ الجامعات الليبية لاتزال تفتقر إلى وجود آليات واضحة في التعامل مع تداعيات فيروس كورونا، خاصةً فيما يتعلق باستمرار العملية التعليمية والتعلّمية ؟
• هل نستطيع أن نتحكم فيما أمامنا من إكراهات وتحدّيات ونحن لا نزال ننظر إلى الخلف، أو نكون مجرد متفرجين ننظر إلى ما يواجهنا بتشاؤم، وغيرنا يبحث عن الحلول والمعالجات ؟
لقد أدركت الجامعات الإقليمية والدولية أن إجراءاتها وعملياتها الإدارية والأكاديمية في أمسّ الحاجة إلى التعاطي الجديّ مع تداعيات جائحة كورونا وذلك حتى تضمن رأس مال بشري راقي النوعية، لديه الحد الأدنى من المعارف والفهم والمهارات المطلوبة، فالغاية المرجوّة من الجودة وضمانها في التعليم هي إعداد خريج ابن وقته وزمانه، مؤهل لمجابهة الإكراهات والتحدّيات، يُغير ما بنفسه ليبدل الضعف قوة، ويحوّل العجز مقدرةً وفعلاً، ويجعل من اليأس أملاّ فسيحًا.
إن أيّ بوصلة للتطوير والتحسين لا تُشير إلى مستقبل الأجيال ستكون بوصلة عمياء، فنهوض الوطن مرتبط بتلك البوصلة، وهذا يدفع نحو الحاجة إلى تبني عقلية العزم التي تعني أن نبدأ الآن وبالمُتاح الممكن، ولكن بصورة متميزة، فمشكلة التعليم ليست في المستحيل الذي نريده أو نتمناه؛ إنما في الممكن تحقيقه أو ممارسته والذي أصبحنا نفتقده ونضيعه كل يوم.

حوار مع فاطمة البلغيتي وعمر ازيكي - جمعية اطاك المغربية حول سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، اجرت
حوار مع د. طلال الربيعي حول الطب النفسي واسباب الامراض النفسية اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وتحليلها، اجرت