مراكز البحوث والدراسات وأهميتها في معالجة الأزمات في العراق

سالم روضان الموسوي
2020 / 8 / 14

إن التطور العلمي والتقني في العالم كان من ثمار البحوث والدراسات التي أنتجتها العقول المبدعة لكنها كانت تحت رعاية مراكز بحثية متخصصة تعتمد المنهجية في عملها، وفي جائحة كورونا التي ما زلنا نعاني منها ، لاحظنا إن اكثر من تصدى لدراستها والبحث عن العلاج هي مراكز البحوث والدراسات في الغرب ومنها جامعة اكسفورد وغيرها ، أما في العراق فإننا نجد مسميات عديدة تحت عنوان البحث العلمي لكنها في الحقيقة معطلة، كما إن آلاف الرسائل والاطاريح العلمية فيها معالجات بحثية لمشاكل عديدة لكنها تنتهي عند انتهاء مناقشتها العلمية وإجازتها، فيتم ركنها على الرفوف، بسبب عدم وجود راعي لها، بينما نجد في الدول المتقدمة إن للبحث العلمي دور كبير ومهم في تقدم البلد وتطوير المجتمع، وبما ان العراق هو في أزمة دائمة فإننا لابد من تفعيل البحث العلمي لإيجاد الحلول لهذه المشاكل ولا يوجد مفصل في الدولة والمجتمع إلا وفيه أزمات تتوالد من بعضها بمتوالية هندسية، وهذا الأمر لا يحتاج سوى إرادة حقيقية لتفعيل مراكز ووحدات البحث العلمي سواء في الجامعات أو في دوائر الدولة ومنحها الأهمية الكافية ورفدها بالعقول المبدعة، والابتعاد عن جعلها مكان لقضاء العقوبات الإدارية أو مقر لإبعاد من لا يرغب المسؤول فيه ويركنه فيها، حتى إنها أصبحت وصمة لكل من ينقل إليها باعتبارها مكان لتجميده وتعطيل إمكانياته، لذلك فان بقاء الأمر في أطار الدوائر الحكومية سوف لن يسهم في أي حل في ظل استشراء الفساد المالي والإداري، واقترح أن تتولى الجهات غير الحكومية إلى المبادرة بالاهتمام بهذا الملف المهم، ولمسنا مدى النجاح الذي حققته العتبات المقدسة في مجال تصنيع المواد والزراعة وغيرها، بعد أو وفرت الإمكانيات لهذه الأعمال من مواردها الخاصة، واعني الاهتمام بالبحوث التي تتعلق بالعلوم التطبيقية مثل علوم الطاقة والطب وغيرها، وان تتولى رعاية الباحثين للوصول إلى حل عملي لأي أزمة من الأزمات التي تواجهنا والعقل العراقي قادر على ذلك ونملك طاقات شابة وخبرات كبيرة ، وما ذكرته آنفاً حول جائحة كورونا فان من تولى الاهتمام بالبحوث هي مؤسسات غير حكومية مثل جامعة اكسفورد وغيرها ، لذلك أتمنى أن يلتفت القطاع غير الحكومي إلى هذا الملف والاهتمام به واستثمار نتائجه في تطبيق نتائج البحوث والحصول على موارد مالية مهمة جداً، بدلاً من الاعتماد على استيراد الأفكار من الخارج وهدر الأموال، لاني شاهدت بعض المستثمرين يلجأ إلى إقامة مشاريع تجميع، لا يوجد فيها أي دور للإنتاج المحلي وإنما فقط تجميع المواد التي ترد إلينا من الخارج وهذا لا ينفع ولا يغني ولا يسهم في حل أي أزمة، وهي دعوة للاستثمار في العلم لان نتائج البحوث ستكون لصالح الإنتاج الذي تتبناه هذه الجهة الممولة للبحوث والراعية للمراكز البحثية وسيوفر مردودات مالية كبيرة جداً.
القاضي