الحق الدستوري للمواطن في الرعاية الصحية

سالم روضان الموسوي
2020 / 8 / 13

تضمن باب الحقوق في دستور العراق لعام 2005 على حق المواطن في الرعاية الصحية ، وفرض على الدولة واجب توفير هذا الحق الدستوري وعلى وفق ما ورد في المادة (31/أولاً) من الدستور التي جاء فيها الآتي (لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحي) ، لكن الواقع الصحي الراهن يشير إلى إن المواطن لم يتوفر له هذا الحق، وان الدولة لم تنجح في تامين هذا الحق الدستوري، ولا يحتاج الموضوع لشاهد للإثبات لان جائحة كورونا قد كشفت كل مستور في الأداء الحكومي تجاه الصحة، وتشير المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى أن الحق في الصحة حق شامل لا يقتصر على تقديم الرعاية الصحية المناسبة وفي حينها فحسب، بل يشمل أيضاً المقومات الأساسية للصحة مثل الحصول على مياه الشرب المأمونة والإصحاح المناسب، والإمداد الكافي بالغذاء الآمن والتغذية والمسكن، والظروف الصحية للعمل والبيئة، والحصول على التوعية والمعلومات فيما يتصل بالصحة، وعندما تفشل الدولة في حماية هذا الحق الدستوري وغيره من الحقوق فإنها بلا أدنى شك تكون قد فشلت في أداء واجبها الذي اقره الدستور وألزمها بتنفيذه وعلى وفق النص الدستوري الوارد في المادة (31/أولا) من الدستور الملمع عنه، والفشل لا يقتصر على عمل السلطة التنفيذية وان كانت هي المعنية بذلك بشكل رئيس لكن الفشل قد أصاب جميع سلطات الدولة ومنها الجانب التشريعي لأننا لو أجرينا كشف للقوانين التي أصدرتها السلطة التشريعية المتعلقة بحق المواطن في الصحة لوجدنا إنها تكاد لا تذكر وان وجدت فهي لتنظيم الإدارة وخلق المراكز الوظيفية، والملفت للنظر إن الدولة في كل مفاصلها عندما تعلن عن فشلها فإنها تعتبر هذا الإعلان انجاز لها والمثال على ذلك ، ما نراه نرى بين الحين والآخر، صدور توجيهات وتعليمات بتوفير الرعاية الصحية لشخصية معينة، وتعتبر هذا من قبيل الانجاز الذي تتفاخر به، ولا يعلم من يقوم بهذا العمل انه يعلن عن فشله في تنفيذ الواجب الدستوري المكلف به لان الرعاية لو كانت متوفرة للجميع فلا حاجة لتدخل هذا المسؤول والتوجيه بتوفير الرعاية الصحية لهذه الشخصية او لسواها، لان توفير الرعاية الصحية لا يجوز فيها التمييز بين المواطنين، وهذا الفشل انعكس على سلوك بعض القائمين على قطاع الرعاية الصحية من خلال استغلال حاجة الناس للعلاج وعلى وجه الخصوص في الوقت الراهن الذي تشيع فيه جائحة كورونا.