الخطر الأكبر الآتي من الشرق 3/1

محمد بن زكري
2020 / 8 / 12

* كمقدمة : فراغ ، فساد ، و أطماع أجنبية
بسقوط نظام الحكم السابق ، و على مدى التسع سنوات الفائتة (منذ فترة حكم " المجلس الوطني الانتقالي " و مجلسه التنفيذيّ) ، لا زالت ليبيا تعيش تحت عصف صراعات عبثية دامية ، بين أطراف محلية شتى - تدعمها مصلحيّاً أطراف إقليمية و دولية - لتقاسم مواقع السلطة ، سعيا محموما وراء غنائم الثروة (بالسطو المنظم - و بالقانون - على المال العام ، اطمئنانا للإفلات من العقاب) ؛ و البلاد غارقة في حالة من الفوضى المنفلتة متعددة الأوجه ، سياسيا و اقتصاديا و أمنيا و اجتماعيا . حيث أتاح فراغ السلطة المفاجئ ، وصول أطياف من نهازي الفرص و المغامرين النكرات القادمين من المجهول و الطافحين من قاع المجتمع ، إلى أعلى قمة هرم السلطة التنفيذية و التشريعية ، ممن لا تاريخ وطنيّاً لهم ، و لا يتوفرون ذاتيا على الحد الأدنى من شروط و إمكانات إدارة شؤون الدولة ، وارثين عن نظام الحكم السابق أسوأ ما فيه ، من ضروب الفساد المالي و الإداري و الفساد السياسي و الفوضى الاقتصادية . فانتهت ليبيا على أيديهم الملوثة ، إلى دولة فاشلة ممزقة منهوبة و منتهكة ؛ ما شرع الأبواب على مصاريعها ، أمام التدخلات الأجنبية - من شتى الدول ، صغيرها و كبيرها - بما تحمله تلك التدخلات من أطماع ، و ما تجره من تداعيات كارثية ، تتجاوز النيل من السيادة الوطنية إلى نهب ثروات البلاد و الاستحواذ على مقدراتها (بالتواطؤ مع أطراف الصراع الداخلي على السلطة و غنائم المال العام) ؛ بدءً من مشيخات الخليج الفارسي العربية ، مرورا بدول كبرى أعضاء دائمين في مجلس الأمن الدولي ، و ليس انتهاء إلى الجارة الشرقية (اللدود) مصر . على أن الخطر الأكبر ، هو ذلك الذي يتربص بليبيا من وراء حدودها الشرقية ؛ حيث إنه لا يستهدف ثروة البترول الليبية - الناضبة - فحسب ، بل إنه - فوق ذلك - يستهدف مخزونها من المياه الجوفية (الأكثر أهمية ستراتيجية من النفط) ، بل و يستهدف ليبيا في ترابها الوطني و وحدة إقليمها الجيوسياسي و نسيجها الاجتماعي و تركيبتها السكانية . و ذلك ، كما أوضحنا في مقال سابق عن « نهر الكفرة العملاق !» ، و كما سنأتي لاحقا على بيان بعض أوجهه ، بأوفر قَدْر - ممكن - من الموضوعية و الشواهد الموثقة ..

* الإعلام المصريّ يهيّئ لغزو ليبيا
من اللافت للانتباه بشدة ، أنه مع تولي الماريشال عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية ، شرع الإعلام المصري - متضافرا - بشن حملات مكثفة من التعبئة الجماهيرية و التوجيه السياسيّ ، باتجاه تجييش العواطف الشعبوية و تهيئة الرأي العام على مستوى الشارع المصري ، لتبنّي فكرة وهدف ضم الشرق الليبي - جزئيا أو كليا - إلى مصر ، حتى و إنْ تطلب الأمر التدخل العسكري المباشر ، لاحتلال مناطق تَركُّز حقول البترول و أحواض المياه الجوفية (حوض الكفرة) بقوة السلاح و فرض الأمر الواقع . و ليس أيسر من اختلاق الذرائع و افتعال الضرورات ؛ سواء بادعاء (الحق التاريخي !) في التراب و الثروات الليبية ، أم برفع شعار الدفاع عن الأمن القومي المصري .
و من ثَمّ ، فقد انطلقت حملات التضليل الإعلامي و التعبئة الجماهيرية الواسعة ، تهيّئ المسرح الشعوريّ لتقبّل و تبنّي " الفكرة الشريرة " التي ألمح إليها عبد الفتاح السيسي .. كما سنأتي إليه لاحقا ؛ فتصاعد ضجيج الآلة الإعلامية المصرية الرهيبة ، بأصوات مئات المجندين إعلاميا ، و في طليعتهم القتالية نخبة من : الخبراء .. من أمثال إيمان غنيم (صاحبة دعوة وضع اليد المصرية على « نهر الكفرة ») ، و هايدي فاروق (صاحبة دعوة " استعادة " واحة الجغبوب) . و جنرالات الجيش المتقاعدين .. من أمثال اللواء محمود خلف (قائد الحرس الجمهوري سابقا) ، و اللواء حمدي بخيت (عضو بمجلس النواب المصري) ، الذي هدد صراحة بالتوغل عسكريا في العمق الليبي ، دفاعا عن الأمن القومي المصري ، ضد ما أسماه الجماعات الإرهابية الموجودة في ليبيا ، و " الجيش المصري الحر " ، الذي تأسس فوق الأرض الليبية ، بهدف زعزعة نظام الحكم في مصر !
و في حملة الإعلام المصري ، التي تصاعد ضجيجها بوصول عبد الفتاح السيسي إلى موقع اتخاذ قرار الحرب ، لشيطنة ليبيا و تعبئة الرأي العام المصري باتجاه تأييد مغامرة عسكرية لغزو الشرق الليبي ؛ لم يكن اللواء المتقاعد حمدي بخيث ، منفردا - كخبير عسكري - بالترويج إعلاميا لفرضية وجود " الجيش المصري الحر " المتربص بمصر من وراء حدودها الغربية مع ليبيا . بل إن محمد حسنين هيكل ، كان قد روج لنفس الفرضية ، من على فضائية سي بي سي ، في إحدى حواراته المطولة مع الإعلامية لميس الحديدي .
و في تقرير للمرصد المصري للحقوق و الحريات ، بعنوان : « هل يكرر السيسي خطأ صدّام ، و يهاجم شرق ليبيا طمعا في بترولها ؟ » ، تناول بالعرض و التحليل ، مجمل الأوضاع الليبية المضربة ، غداة فورة 17 فبراير الشعبوية ، و علاقة ليبيا بجارتها الشرقية اللدود ؛ نقرأ ما يلي : " ... الجيش المصر الحر هو الآخر مصطلح بدأ إعلام مقرب من الانقلاب في مصر تداوله خصوصا في صحيفة “ الوطن ” التي قالت إن مصادر سيادية مصرية كشفت لها عن رصد محاولات لتأسيس الجيش الحر المصري فى ليبيا .. بمشاركة تنظيمي “الإخوان” ، و”القاعدة” .. وأن هناك مخططات لاستهداف منشآت حيوية في مصر ، منها مطار القاهرة الدولي ، واقتحام السجون لتهريب قيادات الإخوان ، ونشر الفوضى بهدف إبطال مشهد الانتخابات الرئاسية - بحسب الصحيفة - وقالت الصحيفة على لسان مصدرها المصادر ، إنه تم رصد المجموعات الإخوانية التي تشارك في تأسيس “الجيش الحر” ، وتضم طلاب مصريين تمكنوا من الهرب إلى ليبيا ، عبر الحدود .. ويتم مدهم بالسلاح والذخيرة من خلال شاحنات إيرانية تُهرب إلى ليبيا عبر الحدود ، أو عبر طائرات إيرانية تهبط بالأراضي الليبية سراً " (!) .
و يضيف المرصد المصري للحقوق و الحريات في إحدى فقرات تقريره ، أن كل هذا : " ربما فسره مقال ديفيد هيرست مراسل صحيفة “الجارديان” البريطانية للشئون الخارجية ، الذي قال إن مصر ومموليها - دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية - لديهم من الأسباب ما يكفي للسعي لإقامة نظام موال في ليبيا ذات الثروة النفطية المعتبرة " .
(أنظر الرابطين)
https://old.egyptwindow.net/ar_-print-.aspx?-print-_ID=45631
https://www.youtube.com/watch?v=lNIYXLT1sKk

* أحمد المسلماني : تنظير و دعوة للهيمنة
و فضلا عن أكوام من " المهرجين " ، الزاعقين على منصات الإعلام المصري ، الذين يترفع المرء عن مجرد ذكر أسمائهم ؛ فلقد شارك في الحملة الإعلامية المكرسة لشيطنة ليبيا ، باحثون و مفكرون سياسيون معتَبَرون ، من أمثال : محمد حسنين هيكل ، و أحمد المسلماني .
و لهذا الأخير - خصوصا و بالذات - حضور مميز في المشهد الإعلامي و السياسي ، منذ وصول السيسي إلى قمة هرم السلطة في مصر ، فأحمد المسلماني هو الآن ألمع النجوم في الفضاء الإعلامي المصري ، جامعا بين صفات الإعلامي و السياسي و الأكاديمي ؛ يُعد البرامج التلفزيونية ، و يلقي المحاضرات في الجامعات و في الأكاديميات العسكرية ، و ينظّم و يدير الندوات ..
و في نشاطه الإعلامي و البحثي ، أولى المسلماني عناية خاصة لقضايا ذات طبيعة ستراتيجية بالغة الحساسية في العلاقة المصرية - الليبية .
ففي محاضرة (متلفزة) ألقاها أحمد المسلماني بقاعة إحدى الجامعات الحكومية المصرية ، دعا صراحة - و بلا مواربة - إلى احتلال الشرق الليبي ، و اغتنام ثروات البترول و الغاز الليبية ، بُغية النهوض بالاقتصاد المصري المعرض للانهيار التام ؛ حيث قال المسلماني ، حرفيا و بالنص : " في عهد معمر القذافي تم حرمان مصر من هذا (الامتداد العظيم في ليبيا) ، ثروة طائلة كانت على أطراف أيادينا من جهة الغرب ، و لكن معمر القذافي ، بدعمٍ غربيّ كامل (!) حرم مصر من هذه الثروة الطائلة أن تدخل في الاقتصاديات المصرية ، و اليوم بعد سقوط معمر القذافي ، ما هو مصير هذه الثروة . لدينا أغنى دولة تقريبا في المنطقة ... و لن نسمح أن تضيع منا هذه الثروة مرة أخرى و نُحرم منها " ! . و شدد المسلماني في محاضرته ، على أنّ ليبيا التي تمثل أكبر مورد للثروة النفطية في المنطقة ، أصبحت الآن مصدرا لدخول السلاح إلى الجهة الغربية من مصر ، ما يهدد الأمن الداخلي بالبلاد ؛ مكررا القول : إنّ مصر لن تفوّت الثروة الليبية المتاحة ، بعد أن فاتتها لعدة عقود ! . (أنظر الرابط) .
https://www.youtube.com/watch?v=_2CRraSnlws
و لابد هنا من وقفة - قبل المواصلة - للنظر مليّاً في هذا الطرح « الاستعماري » الصادم و العاري من الأقنعة ، الذي اتسمت به محاضرة المسلماني ، داخل قاعة جامعة حكومية مصرية ، مشددا فيها على وجوب عدم السماح بضياع ثروة البترول الليبية من مصر مرة أخرى ، و محرضا بلاده على احتلال حقول النفط بالأراضي الليبية ؛ إذا علمنا بأنّ المسلماني كان - وقتئذٍ - يشغل منصبا حكوميا رفيعا في النظام ، كمستشار إعلامي للرئيس المصري المؤقت (عدلي منصور) ، الذي عينه الجنرال عبد الفتاح السيسي (وزير الدفاع و رئيس المجلس العسكري الأعلى) ، رئيسا مؤقتا للجمهورية ، لفترة انتقالية أدار خلالها شؤون الدولة (من 4 يوليو 2013 إلى 3 يونيو 2014) ، جامعا لكل السلطات ، عقب الإطاحة بالرئيس (المنتخب ديموقراطيا) محمد مرسي ، في حركة 3 يوليو 2013 الانقلابية .
و عودةً إلى سياق الموضوع ؛ فإنه خلال حديث متلفز ، تناول فيه أحمد المسلماني كيفية استفادة مصر من الثروة الليبية الضخمة ، التي تُقدّر - حسب قوله - بمبلغ 4 تريليون دولار ، أعاد المسلماني طرح فكرة قديمة ، كان الكاتب الكبير - المتميز بمواقفه المستقلة - أحمد بهاء الدين (ترأس عدة مؤسسات صحفية مصرية) ، قد سبقه إلى طرحها أواخر العام 1969 (بعد انقلاب سبتمبر في ليبيا) ، حول مشروع استثماري مشترك ، تقوم فيه الشراكة على ثلاثة عناصر : الأرض الزراعية السودانية ، و الثروة الدولارية الليبية ، و الأيدي العاملة المصرية العاطلة عن العمل .
فالمسلماني لم يأت بجديد (عدا حشر فزاعة الإرهاب) ، في حديثه عن الاستفادة المصرية من ثروة البترول الليبية ، عندما قال ضمن حديثه : " النقطة الأهم في ليبيا أن فيه موارد مالية عملاقة ، يريد الاستعمار بأشكال مختلفة أن يأخذ هذه الموارد ، ببساطة احتياطي النفط الليبي 40 مليار برميل ... يعني 4 ترليون دولار .. 4 ترليون دولار رقم أسطوري .. البعض يريد أن يذهب ذلك إلى الإرهاب .. أن يذهب ذلك لدول لا نعرفها .. إما المال الليبي 4 ترليون دولار و الأرض و المياه في السودان و البشر في مصر ، يعني مشروع شركة واضحة المعالم ... " . (أنظر الرابط)
https://www.youtube.com/watch?v=ABxAdeV-U8o
و لنا أن نتساءل : ماذا لو علم المسلماني أن الاحتياطي الليبي المؤكد من النفط و الغاز هو في الواقع أضعاف الأرقام التي ذكرها ؟!
و في تقديمه لإحدى حلقات برنامج « الطبعة الأولى » ، الذي يُبث على أثير فضائية « دريم » ، و يحظى بنسبة مشاهدة عالية ؛ ركز في حديثه بشدة على ثروة المياه الجوفية بحوض الكفرة (جنوب شرق ليبيا) ، الذي أسمته إيمان غنيم « نهر الكفرة العملاق » ، قائلا بأن مياه هذا النهر " تفتح بابا واسعا للتنمية بمصر و تكفي حاجاتها لمدة 150 عاما قادمة ، و لافتا الانتباه إلى أن الأخطر أهمية هو وجود حقول نفط محتملة على أطراف هذا النهر " . (أنظر الرابط) https://www.youtube.com/watch?v=hCaT8wtlFUc

و للتوضيح فقط : تقع مساحة ثلاثة أرباع حوض الكفرة المائي ، داخل حدود إقليم الدولة الليبية الجيوسياسي . و تستغله مصر في مشروع زراعة 1,5 مليون فدان ، بصحراء مصر الغربية شرق العوينات ، بنسبة سحب سنوي تفوق كثيرا حصتها من مياهه الجوفية (و تلك مسألة أخرى ، ليس هنا مجال التفصيل فيها) ، لكن شهية الافتراس و نظرة الاستعلاء في النزعة القومية المصرية ، لا تقفان عند حد .
و عودةً إلى الموضوع مدار التناول ، لابد من التأكيد على جدية الخطر الداهم الذي يتهدد الثروة الوطنية الليبية و الأمن القومي الليبي ، قادما من مصر . و من ثم يتحتم على الشعب الليبي المستهدف في ثرواته الوطنية ، ألّا يستهين بهذا الطرح " الاستعماري " ، الذي أوكِلَت مهمة الترويج له و التصريح به علانية إلى الإعلامي - ساداتي الهوى - أحمد المسلماني ؛ ذلك أن هذا الرجل ليس شخصا عاديا من عامة المثقفين المصريين ، بل هو شخص وثيق الصلة بنظام دكتاتور مصر عبد الفتاح السيسي . و لا يغيب عن البال أن الاختيار كان قد وقع عليه - بالذات - ليكون مستشارا إعلاميا للرئيس المؤقت عدلي منصور - كما سلفت الإشارة - و أنه يشغل الآن منصب " رئيس مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية " ، بما يعنيه ذلك من الأهمية في مجال رسم السياسات و صناعة القرار .

* شبح الانهيار الاقتصادي أم شبح الميليشيات ؟
الدوافع الاقتصادية وحدها هي التي تصوغ المواقف المصرية من ليبيا ، و تبلورها في أنماط من العلاقة السياسية و المواقف ذات الطبيعة الجيوستراتيجية (العملانية) في التعامل مع الجانب الليبي : سواء منها المواقف الرسمية في أعلى هرم السلطة (موقف السادات عام 1977 ، و كل مواقف عبد الفتاح السيسي) ، أم المواقف التي تعبر عنها تصريحات و طروحات الخبراء (إيمان غنيم و هايدي فاروق / نموذجا) ، أم تلك التي تنطق بها المخابرات المصرية على ألسنة و بأقلام الإعلاميين - جيش الهتّيفة الجرّار - عبر الفضائيات و الصحف و المواقع الالكترونية المصرية . و سواء تمظهرت الأطماع المصرية ، في هيئة مطالبات بتعديل الحدود ، و طروحات (سياسويّة) تزيح الحدود الغربية لمصر إلى مسافات طويلة تمتد حتى جالو و المرج ، لتلتهم أجزاءً واسعة من الشرق الليبي ، و تضمها إلى مصر ، أم تسترت وراء شعارات مكافحة الإرهاب ، و التصدي لخطر الميليشيات (الطرابلسية) التي تهدد الأمن القومي المصري (!) ، و الهدف الحقيقي - دائما - هو وضع اليد على الثروات الليبية ، لحل مشاكل الاقتصاد المصري المهدد بالانهيار التام .
فقد كشفت تقارير البنك المركزي المصري ، أن الديْن الخارجي سجل نحو 109,3 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2019 . و بنهاية ديسمبر من نفس العام (2019) ، ارتفع حجم الدين الخارجي المصري ، إلى 112,6 مليار دولار . و بإضافة قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 7,7 مليار دولار ، زائدا قرضا آخر من صندوق النقد الدولي بقيمة 2,8 مليار دولار ؛ فإن حجم الديون الخارجية المستحقة على مصر ، يتجاوز 120,4 مليار دولار . و تتوقع وزارة المالية المصرية ، أن يصل إجمالي الدين العام ، في السنة المالية 2020 – 2021 ، إلى نحو 5,7 ترليون جنيه ، يتوزع بين 4,8 تريليون جنيه دين محلي و 873 تريليون جنيه دين خارجي . و قد رفعت الحكومة المصرية تقديراتها المبدئية لخدمة الدين الخارجي طويل و متوسط الأمد ، واجبة السداد خلال العام 2020 ، إلى ما يتجاوز 18,6 مليار دولار . و سجل نصيب الفرد من الدين العام الخارجي الإجمالي المستحق على مصر نحو 1009,8 دولار بنهاية سبتمبر 2019 . و الأرقام مرعبة كما هو واضح .
و لذلك فلنا أن نقول دون تردد : إن شبح الانهيار الاقتصادي التام ، و ليس شبح الميليشيات المسلحة (الإرهابية) الطرابلسية ؛ هو الذي يدفع بدكتاتور مصر عبد الفتاح السيسي ، إلى حشد جيوشه على الحدود الشرقية للدولة الليبية ، متوعدا بغزو ليبيا ، لتثبيت خطه الأحمر - من سرت إلى الجفرة - ضمانا لسيطرة ميليشيات حفتر المسلحة (السلفية المدخلية التكفيرية ، و القبلية ، و الفيدرالية ، و الموتورين أيتام النظام السابق ، و مرتزقة فاغنر / العربية - الليبية) ؛ على حقول إنتاج النفط (جنوب و غرب و شرق منطقة الجفرة) ، و على موانئ التصدير في منطقة الهلال النفطي (شرق سرت) ، كورقة للمساومة على نصيب النظام المصري - و مِن ورائه بقية تحالف المصالح و الأطماع الأجنبية - مما تدره البقرة النفطية الليبية الحلوب .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول