نظام أغنياء الطوائف المفلس يدمر بيروت... إلى الكفاح من أجل تغيير ديمقراطي جذري وعلماني !

المناضل-ة
2020 / 8 / 10

دمر نظام رأسماليي الطوائف بيروت الرائعة بيروت المقاومة، وجعل بعض أحيائها أطلالا في مشهد رعب أعاد إلى الذاكرة مشاهد الحرب الأهلية المروعة (1975- 1990) والغزو الصهيوني (1982 و2006) وتفكيك مخيم اللاجئين الفلسطينيين النهر البارد (2007).
أدى انفجار هائل بمستودع لمواد متفجرة بميناء بيروت إلى حدود الآن إلى قتل أزيد من 158 شخصا وجرح أكثر من 6000 آخرين والعشرات من المفقودين- ات تحت الأنقاض، وإلى دمار الميناء وحرمان 300 ألف شخص من مساكن طالها الدمار.
يبرز الانفجار الأخير في أسبابه ونتائجه الكلفة العالية التي يسددها الشعب اللبناني بفعل استمرار حكم نظام أغنياء الطوائف الرجعي، الذي بلغ إفلاسه درجةً باتت تهدد الوجود المادي لشعب لبنان. لقد تراكمت أزماته، من البسيطة جدا إلى الأشد تعقيدا.
من أزمة الكهرباء التي كلفت ملايير الدولارات دون نتيجة إلى فضيحة تدبير النفايات التي أنذرت بكارثة بيئية وارتقاء إلى الأزمة الاقتصادية التي أغرقت الشعب اللبناني في فقر مدقع: أصبح الوصول إلى الغذاء والدواء حلما لأغلبيته التي انهارت أوضاعها المادية، وانهارت العملة النقدية بـ %80، وحرمان صغار المدخرين- ات من السحب، واشتعلت مضاربات أغنياء الطوائف ونشاط تهريبهم للثروة إلى الخارج.
حاولت الدولة اللبنانية فرض ضرائب إضافية على مكالمات تطبيق واتساب، ما فجر غضبا شعبيا عارما بدءً من 17 أكتوبر2019 تحت شعار (كلهن يعني كلهن) في إشارة دالة إلى فساد وإفلاس كل الطبقة الحاكمة باختلاف انتماءاتها الطائفية والسياسية، ولأجل إعادة بناء لبنان على أسس ديمقراطية جذرية.
أجبرت الاحتجاجات الشعبية، بعد 12 يوما، حكومة سعد الحريري على الاستقالة، وحلت محلها حكومة حسان دياب، منذ 11 فبراير/ شباط الماضي. تراجعت الاحتجاجات بعد حملة تشويه اعلامي وتنظيم مواكب مليشيات لتخريب الاحتجاجات وافتعال صدامات طائفية لإنهاك الاحتجاجات، لكن انتشار جائحة كورونا كان العامل الأساس في هذا التراجع، قبل ان يأتي الانفجار الأخير ليؤكد أن حكم أغنياء الطوائف أشد فتكا بشعب لبنان.
سيدفع الانفجار الأخير الأزمة العامة بلبنان إلى مستويات خطيرة جدا، وسيتأذى الكادحون- ات أكثر وستزداد أوضاعهم- هن بؤسا بشكل يصعب تخيله (فأي جحيم بعد الجحيم). وقد جاءت زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا ماكرون وتصريحاته لتعكس ما هو آت، فالكواسر الإمبريالية تُحَضِّرُ إعلان إخضاع لبنان المنهك لمزيد من إعادة التقويم والتقشف ورهن ثرواته الوطنية مقابل تمكينه من القروض المقيتة.
صحيح أن أزمة لبنان متشابكة مع الوضع ببلدان الجوار لأسباب جغرافية وتاريخية. لكن طبيعة نظام أغنياء الطوائف بفساده وتبعيته الفائقة للمحاور الإقليمية والإمبريالية، رهنت لبنان وأعجزته عن حل أي من معضلاته التي تسحق كادحيه- اته وتهدد وجودهم- هن.
ان الأوضاع الاقتصادية والسياسية بلبنان شديدة التعقيد وأنها بلغت درجة عالية من التخمر وأمامها خيارين: إما استمرار نظام أغنياء الحرب وما يجره من توالي الكوارث الاقتصادية والاجتماعية والفضائح السياسية، واما خيار تغيير ديمقراطي جذري يُفرض بنضال شغيلة وكادحي- ات لبنان بمختلف مشاربه الطائفية، بعد الحاق الهزيمة ونزع السلطة السياسية والاقتصادية من أغنياء الطوائف وضرب معاقل فسادهم وتفكيك مراكز قوتهم وإعادة بناء لبنان الديمقراطي والمستقل.
ليس لبنان الا عينة من وضع عام يطال كامل منطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط، حيث أفلست أنظمة البرجوازية التابعة تاريخيا ووقفت سدا أمام تحقيق مطلب الشعوب المنتفضة لأجل الحرية والكرامة والمطالب الاجتماعية، وفي الآن نفسه أزمة بروز بديل عمالي وشعبي مسلح ببرنامج تغيير جذري يحظى بانغراس حقيقي في أعماق عمال وشعب الكادحين- ات. هذا الفارق تملؤه مظاهر التفكك المتعددة الأوجه حروب أهلية هنا، خيانة لمصالح قومية حيوية هناك، انتهاك أجنبي متكرر هناك وأزمات اقتصادية خانقة في معظم بلدان المنطقة. كل هذا مع تبعية متزايدة لقوى خارجية وتسعير الانقسامات والقضاء على آخر مظاهر الوحدة والتكامل بين بلدان المنطقة.
ندعو الى حملة تضامن عالمية مع الشعب اللبناني، والنضال لدفع دول العالم لتقديم مساعدات طبية وغذائية عاجلة وغير مشروطة
ندعو للنضال من أجل تدقيق شعبي للدين العمومي اللبناني، ومتابعة المتربحين بالغش وإلغاء ما تبث انه غير شرعي وغير قانوني، وتعليق السداد حالا بسبب حالة العسر الذي يوجد فيه لبنان بعد الكارثة.
نساند مطلب الشعب اللبناني في اسقاط نظام أغنياء الطوائف الرجعي والفاسد، وإحالة كل مرتكبي جرائم نهب المال العام وجرائم الإبادة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان على محاكم مستقلة تحت رقابة شعبية.
ندعم المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني مع رفض أن تتحول بأي ذريعة كانت إلى خندق يتحصن وراءه نظام اغنياء الطوائف، ولا أن تكون مجرد أداة لنحر ثورات الشعوب كما حصل في سوريا، وكما ظهرت مؤشراته بلبنان ضد انتفاضته الأخيرة. المقاومة عليها أن تختار إما مع ثورة الشعوب وإما مع الثورة المضادة.
أكد عقد من ثورات شعوب منطقتنا أن تحقيق أهداف الثورات مستحيل على صعيد القطر الواحد ما يجعل بناء ميزان قوى حقيقي لهزم الثورة المضادة المتعددة الرؤوس يتطلب أفقا أرحب للتغيير يشمل عموم منطقتنا. إن ثورة شعبنا ستبدأ قطريا لكن حلها لن يكون الا على صعيد إقليمي أوسع، بل وحتى أممي، وهو ما يفرض على قوى التغيير الثوري بُعد نظر للاضطلاع بمهام تاريخية عظيمة.
تيار المناضل-ة
09 غشت2020