تونس: حقيقة معارضى تحوير الفصل 20 من قانون اتحاد الشغل؟

بشير الحامدي
2020 / 8 / 9

ليس جديدا سعي القيادات البيروقراطية المركزية للاتحاد الشغل الانقلاب على مقررات مؤتمراتها وعلى بعض بنود قوانين هذه المنظمة للبقاء في مركز القيادة فمنذ مؤتمر جربة 2001 وهذه المساع متواصلة. ولئن أخفقت كل محاولاتها السابقة وخصوصا سنة 2010 بفعل المعارضة الواسعة التي عبرت عن نفسها وقتها سواء في اللقاء النقابي الديمقراطي أو خارجه وكذلك نتيجة تغير الأوضاع السياسية التي نتجت عن 17 ديسمبر وأربكت البيروقراطية النقابية ومعارضيها على حدّ السواء فلم تعد مسألة تغيير قانون الدورتين مسألة يمكن المخاطرة بطرحها بالنسبة للبيروقراطية النقابية ولا مسألة ملحة بالنسبة لمعارضيها الذين التحق جزء كبير منهم بالسياسات النقابية ما بعد 17 ديسمبر والتحموا من جديد بمن كانوا يعارضونهم من البيروقراطيين.
في الحقيقة إن مسألة معارضة قيادة الاتحاد ومنذ تأسيسه بقيت دائما مسألة خاضعة لمعالجة قاصرة ضيقة مسيّجة بما تعارف عليه بـ"المعارضة الداخلية" التي كانت عادة معارضة الأقلية المنسجمة في الخط العام للسياسة النقابية ولكنها غير الراضية على طرق توزيع المناصب القيادية وعموما يمكن القول أن نظام الدورتين في حدّ ذاته جاء لتقنين عملية التقاسم هذه لا غير باعتبار أنّ لا القانون الأساسي للمنظمة النقابية ولا نظامها الداخلي يمكن اعتبارهما يمثلان أرضية قانونية ديمقراطية للعمل النقابي أو حتى يضمنان الحدّ الأدنى لتكريسها.
أن تعود القيادة البيروقراطية اليوم لهذا الملف وتتقدم أشواطا في الانقلاب عليه لا شك سيخلق ذلك ردة فعل من جانب من يرون أنفسهم مستهدفين من هذا الانقلاب مباشرة أي من الطامحين للقيادة ويرون أن أمر التراجع عن قانون الدورتين سيحد من إمكانيات وصولهم للمكتب التنفيذي المركزي.
هذا الأمر لا يجب أن نغمض عنه الأعين وكذلك لا يمكن أن يقع تعويمه بالحديث عن محاولات ضرب "الديمقراطية" داخل الاتحاد لأن "الديمقراطية" المتحدث عنها غائبة في الأصل ولا عبر الحديث عن ضرب "وحدة المنظمة" لأن المقصود بوحدة المنظمة هو وحدة الكادر البيروقراطي ولا عبر الحديث عن وحدة الممارسة وصيانة الاستقلالية وقيام الاتحاد بدوره في الدفاع عن الشغالات والشغالين لأنه وهذا ثابت وخصوصا في العشر سنوات المنقضية أن لا استقلالية لهذه المنظمة ولا سياسة عمالية يمكن الحديث عنها وكل ما هناك تذيل لليمين اللبرالي ولسياسة الصناديق والمؤسسات المالية المانحة و اندماج في منظومة الانتقال الديمقراطي.
لذلك نقول وقد قلنا ذلك سابقا وحتى قبل ديسمبر 2010 أن مشروع عمل نقابي مقاوم يتطلب النظر أبعد من الصراع على المواقع القيادية في منظمة نقابية صارت اليوم أكثر من أي وقت مضى مندمجة بالدولة وبرأس المال وتتصرف قياداتها على شاكلة تصرف قيادات حزب ستاليني بيروقراطي وتتيح لها أرضية قانونية بيروقراطية ممركزة وهرمية نافية لكل ديمقراطية أن تتلاعب بكل شيء وأن تحصر القرار بيد المكتب البيروقراطي المركزي وتحديدا بيد أمينه العام.
إن مشروع عمل نقابي مقاوم اليوم يفرض رؤية تقييمية متجاوزة تقطع مع كل المشاريع الفوقية التي لم تؤد لغير مزيد ترسيخ النهج البيروقراطي رؤية يمكن أن نكثفها في "اتحاد قطاعات مستقلة وليس اتحاد المكتب التنفيذي".
هذا هو الحدّ الأدنى الذي يمكن يتجمع حوله منتسبو الاتحاد المعارضين للانقلاب على الفصل 20 وللنهج البيروقراطي لقيادته ولسياساتها التي لم يجن منها الخدامة سوى مزيد من التفقير والاستغلال أما غير ذلك فليس أكثر من محاولات نعرف مآلاتها ونعرف القائمين بها وحدودهم ورعبهم من تبخر أحلامهم في الوصول لعضوية المكتب البيروقراطي المركزي بتطبيق تحوير الفصل 2020.

09 أوت 2020