السياحة والاصطياف في العراق

ابراهيم خليل العلاف
2020 / 8 / 9

استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
وقد كتبت عن المصايف العراقية اكثر من مرة واليوم وانا اشجع أحد الطلاب على ان تكون المصايف العراقية موضوعا لرسالته للماجستير وهو الاخ بهاء وعدته ان اكتب مقالا مقتضبا عن المصايف والسياحة واليوم السياحة من اختصاص وزارة الثقافة وسابقا كانت هناك في الستينات من القرن الماضي (مصلحة المصايف والسياحة ) وكان العميد فاهم كريدي سنة 1964 مديرا ل( مصلحة المصايف والسياحة ) . ومما قلته له ان الاستاذ يونان عبو اليونان رئيس تحرير جريدة الموصل) الموصلية ألف كتابا جميلا معززا بالصور الانيقة المغطاة بورق السيلوفين بعنوان (دليل المصايف العراقية ) أصدره سنة 1934 .وهذا الكتاب يعد مصدرا مهما من مصادر دراسة السياحة والاصطياف . كما ان الدكتور محمد صديق الجليلي الكاتب والباحث والفلكي الموصلي الف كتابا صغير بعنوان ( الاصطياف في حمام العليل ) اصدره سنة 1965 وفي سنة 1969 اصدرت الادارة المحلية في الموصل (دليل الموصل السياحي) واعادت طبعه سنة 1970 وكان هناك لجنة المصايف تطلب من متصرفي الالوية ( المحافظات ) ان يرسلوا تقاريرهم عن المصايف في مناطقهم ومثال ذلك كتاب متصرف اربيل المؤرخ 9-12-1934 والمرقم 10369 المرسل الى لجنة المصايف ووزارة الداخلية وكتابها رقم 7889 وبتاريخ 9-9-1934 وتقرير رئيس لجنة المصايف المرقم 568 والمؤرخ في 28 كانون الثاني 1934 ومعنى هذا كما جاء في الدليل الرسمي العراقي لسنة 1936 والذي اعده الياهو دنكور ومحمود فهمي درويش 1936 ان المصايف العراقية في الثلاثينات كانت تدار من قبل وزارة الداخلية وللحصول على معلومات خاصة بمصايف السليمانية على سبيل المثال تراجع الجداول والتقارير المرسلة من قبل متصرف السليمانية الى وزارة الداخلية وتقرير رئيس لجنة المصايف المؤرخ في 28 كانون الثاني سنة 1934 والمرقم 568 .
وفي الدليل الرسمي العراقي لسنة 1936 معلومات مهمة عن المصايف العراقية استغرقت الصفحات من الحجم الكبير من 704 الى الصفحة 721 .
وهذه المباحث تتناول أهمية المصايف العراقية وخاصة في شمال العراق اي في اقليم كردستان العراق حيث ان هذه المصايف تتمتع بالخير الوفير والروعة في الجمال .
وقد تطرق المؤرخون والبلدانيون العرب ومنهم ياقوت الحموي الى بعض هذه المصايف ومنها مدينة العمادية وقال عنها : " انها جنة في تربتها ومائها وخيراتها " .
اما اسير هنري لايارد المنقب الاثاري البريطاني فقال :" ان مناظرها اروع المناظر وهواؤها منعش واؤها عذب ".
اما الملك فيصل الاول ملك العراق السابق 1921-1933 فقال عند زيارته لها في صيف 1932 :" أرضكم جنان ضائعة " .
وتجمع المصايف العراقية في اربيل والسليمانية والموصل من مختلف المشاهد الطبيعية والاوضاع الارضية ما يجعلها عالما صغيرا مستقلا بذاته لايمتاز عنه عالم جبال الالب السويسرية في شيء .
هناك أماكن الاصطياف وهي كثيرة وهناك مصايف الموصل ومصايف كردستان العراق السولاف وسر عمادية وزاويتة واتروش وارادن وبامرني وسنجار وشرانش وعقرة وآرمشت ومانكيش وسرسنك وانشكي وقدش وبيباد وكاني ماسي وميركة دار وناويلة وسواره توكا وسرجنار وشقلاوة وكلي علي بك وراوندوز وقوبي قره داغ وجوارباغ وميركه بان وبيارة وطويلة وباغة كون وغابات الموصل وهناك حمام العليل في محافظة نينوى حيث المياه المعدنية الحارة وعين كبريت في مدينة الموصل حيث المياه الباردة .
وهناك السياحة الدينية في المدن المقدسة ومنها النجف الاشرف وكربلاء والكاظمية وهناك معابد اليزيدية في بعشيقة وبحزاني وهناك النبي دانيال في القوش وذو الكفل والنبي يونس والنبي شيت في الموصل .هناك الجوامع والكنائس والاديرة وقسم كبير منها يرجع الى القرون الميلادية الاولى .
وهناك الاهوار في جنوب العراق وهناك الاماكن الاثارية في العراق حيث كهوف النياندرتال في السليمانية واثار نينوى وبابل واور واشور واكد .
وثمة مواسم للسياحة في العراق وافضل المواسم لزيارة العراق والسياحة فيه هو الموسم الذي يبدأ في اوائل شهر تشرين الاول ويدوم الى اوائل شهر ايار ففي هذا الموسم يزول الحر ويعتدل الهواء وتبدو السماء زرقاء جميلة صافية وفي هذا الموسم يكثر الصيد والقنص على انواعهما ويجد هواة الصيد في كل مكان من العراق الارانب والدببة وابن اوى وكلاب الماء والسمور والاسماك بأنواعها والبط وكانت البعثات الاثرية تتوافد على العراق من اوربا وامريكا في هذا الموسم .
كل هذه المباحث وغيرها سوف يتألف منها البحث في تاريخ المصايف والسياحة ويقينا ان في دار الكتب والوثائق والمكتبة الوطنية ببغداد والمكتبات العامة في بغداد والمدن العراقية الكثير الكثير مما يفيدنا ونحن نكتب عن المصايف والسياحة منذ تكوين الدولة العراقية الحديثة 1921 حتى يومنا هذا .
في دليل الجمهورية العراقية لسنة 1960 الذي اعده الدكتور مصطفى جواد ومحمود فهمي درويش 1960 ومعهما نخبة من الباحثين والاساتذة والكتاب مبحث عن المصايف العراقية وكيف انها كانت تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية بعد ثورة 14 تموز 1958 وسقوط النظام الملكي وتأسيس جمهورية العراق وقد استغرق المبحث الصفحات من 577 الى 614 وقد كتب المبحث الاستاذ محمود فهمي درويش وفي المبحث معلومات جمة عن ما يحتاج اليه السائح والمصطاف من وسائل النقل والفنادق والتسهيلات المختلفة كما ان فيه اشارة الى مصايف الموصل واقليم كردستان العراق وفيه معلومات عن حمامات العراق المعدنية والمتاحف العراقية والمكتبات والسينمات والملاهي ومكاتب السياحة .
كما وضع كل من الاستاذ محمود فهمي درويش والدكتور مصطفى جواد سنة 1960 دليلا سياحيا مستفيضا مع بحث مسهب عن الالوية العراقية (المحافظات) وما فيها من مرافق مختلفة يصح ان تكون سلوى للسائح والمصطاف وقد جهز بخرائط ملونة ذات قيمة علمية كبيرة وهو بحجم الجيب فيسهل حمله .
كما ان وزارة الخارجية العراقية اصدرت دليلا سياحيا تجدون عنه معلومات في الرابط التالي :https://www.mofa.gov.iq/ وفيه معلومات عن المصايف وعن جزيرة بغداد السياحية وجزيرة الاعراص وبحيرة الجادرية وعن واحة عين التمر (شثاثة ) في كربلاء وعن الحبانية وغير ذلك من المرافق السياحية .
أكتفي بهذا القدر وقد اعود ثانية الى الموضوع .لكن لابد لي ان اختم مقالي هذا بان العراق بلد واعد في مجال السياحة والاصطياف واقول انه في سنة 1973 مثلا وصل الى العراق قرابة 500 ألف سائح أجنبي، كانت تشكل نسبتهم 25% مقابل نسبة السياحة الداخلية. حيث أكد تقرير لصحيفة (الديلي ميل ) إن العراق كان يمثل وجهة مشهورة جدا للسياح من بلدان مختلفة كاليابان وفرنسا وألمانيا وبريطانيا. وفي سنة 1989 بلغ عدد الفنادق في العراق (1906) فندق تستطيع ان تستوعب قرابة خمسة ملايين سائح ولكن الحرب العراقية الايرانية وحرب الخليج الثانية والحصار الجائر حال دون ان يأخذ العراق مكانته في عالم السياحة والاصطياف في العالم .ثم جاء الاحتلال الاميركي سنة 2003 ليوجه الضربة القاضية لكل نهوض وفي كل الميادين ومنها ميدان السياحة والاصطياف .