ليس دفاعا عن الدكتور عبد الحسين شعبان

ابراهيم خليل العلاف
2020 / 8 / 8

استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
الاخ الاستاذ الدكتور خليل عبد العزيز ارسل لي مقالا للاخ الاستاذ عادل حبة بعنوان ( شبح الحزب الشيوعي يثير الرعب لدى عبد الحسين شعبان ) ، ولمن لايعرف المفكر والكاتب والاكاديمي الدكتور عبد الحسين شعبان وله مؤلفات وكتابات كثيرة منشورة .. اقول انه من الكتاب العراقيين الذين ما انفكوا يحللون ما جري ويجري على الساحة السياسية العراقية .. يكتب المقالات ويؤلف الكتب والرجل لديه قلم وفكر وانا شخصيا احبه واقرأ له مع اني اخالفه في التوجه فأنا عروبي قومي تقدمي وهو ماركسي يساري التوجه قريب من الحزب الشيوعي وقد حرص على ان تكون كتاباته بعد الاحتلال مؤيدة للمبادئ الديموقراطية ولقضية الحداثة والتجديد والنهوض وهو من نفس مواليدي 1945 هو نجفي وانا موصلي .
ومهما يكن من أمر فالاخ الاستاذ عادل حبة يعيب عليه انتقاداته للحزب الشيوعي وخاصة من حيث مشاركته أي مشاركة الحزب الشيوعي في العملية السياسية بعد الاحتلال الامريكي 2003 وهذا ما يقوله الكثيرون اذ كيف يمكن ان نستسيغ ان يجلس الشيوعيون مع آل بريمر وصحبه ؟ وكيف يمكن ان يقبلوا بالاحتلال فهذا ما يتناقض مع دعوتهم في مواجهة الاستعمار والامبريالية . وانا شخصيا ادين ليس مشاركة الشيوعيين بالحكم بعد الاحتلال بل ادين حتى مشاركة الحركة الاشتراكية العربية وانا كنت عضوا فيها قبل 1968 .
من حق الدكتور عبد الحسين شعبان أن يستقرئ تاريخ العراق المعاصر باشكالياته وملابساته وخفاياه ومن حقه ان يدين الاحتلال ويدين الارهاب كما يدين الطائفية والفساد لابل هذا مطلوب منه كمثقف وكمفكر عراقي ومن حقه ايضا ان يكتب عن مستقبل العراق وليس ثمة من ان نمنع عنه قوله عن جريمة بريمر في حل الجيش والاتيان بمن رحب بالاحتلال .
مقاومة او معارضة النظام السابق التي مارسها الدكتور عبد الحسين معروفة، وانا لااريد ان ادافع عنه بقدر ما اريد ان اقول انه وبحكم معارضته للنظام السابق كان لابد وان يتعاون مع غيره من المعارضين لكنه سرعان ما انتبه الرجل الى ارتباطات المعارضة ، فانفض من حولهم حتى ان بعضهم اتهمه بأن له علاقة بالنظام السابق . انا شخصيا لااريد ان ادخل في تفاصيل مقالة الاستاذ عادل حبة عن الدكتور عبد الحسين شعبان لكن فقط اقول ان كاتبا ومفكرا من وزن الدكتور عبد الحسين شعبان يجب ان لانتسرع في مهاجمته وانتقاده ؛ فالرجل قامة ثقافية وكتاباته ستكون يوما مصدرا للباحثين والمؤرخين ، وان كانت لدينا ملاحظات فعلينا ان نكتبها وننشرها بطريقة بعيدة عن التجريح والاتهامات والتسقيط لكي يرى القارئ والباحث نفسه أمام اكثر من رأي تجاه الحادثة الواحدة .. لنكتب نحن ولندعه يكتب هو ايضا ، والفيصل هو المؤرخ والباحث هو من يقارن ، وهو من يحلل ، وهو من يصدر احكاما .
ارجو للاخ الاستاذ الدكتور عبد الحسين شعبان التوفيق والعمر المديد والعافية وتمنياتي للاخ الاستاذ عادل حبه بالتوفيق والنجاح واقول لندع مائة الف زهرة تتفتح فهذا ما ينفعنا ينفع الناس وخير الناس من نفع الناس .