وتلك الأيام وضحه وذيبان وچل البوه ..

ذياب مهدي محسن
2020 / 8 / 7

وتلك الأيام؛ وضحه و ذيبان و " چل البوه "
******
كلما اوشكَت نارُ العشق على الخمود أوقدتُها مِن جديد... خوفاً على نفسي مِن نسيانه .... !!
فصل الخريف ، للتو سجلت طالب في متوسطة الاحرار في النجف ، وابتدأ الدوم ، وابتدأ المشوار ... أنه وقت حصاد الشلب " رز عنبر الشامية " صباح مشرق خريفي وصلنا في سيارتنا الخاصة إلى صدور عگر ، ناحية الصلاحية ، الشامية ... بيادر الحصاد الزاهية بصفرتها الذهبية ... كانت ( مخالف ، مخلفه ) نگلات ،تشكل في رصها شكل قلعة من مخالف الشلب المحصود ، هذه التلال التي تحمل سنابل شلب العنبر ، وهناك نوع آخر يسمى شلب النعيمة أو الياريت ، وشلب الحويزاوي الرز الاحمر ... أنها بيادر الخير . كانت مجمعة في مسطاحة احد البساتين المحصودة " المراح " وكل أرض تحصد وتترك تسمى أرض ( بيش ) نزل والدي إلى بيتنا هناك بالقرب من المضخات الثلاثة لمهدي غلآم لسقي الأرض الزراعية ، السركال سيد حسن مجدي كان قيادي فلاحي بعثي ، وبعض الفلاحين ، تركت السيارة وذهبت ( للمحله) مسطاحة البيادر حيث الدواويس يشتغلون ، النساء ينقلن مخالف الشلب المحصود ( نگلات) والرجال بمناجلهم يحصدون الزرع الجاف والناضج ... الشلب الذي تنتزع من سيقانه اليابسة ( البوه) يجمع بعدما تدوسه مجموعة من الحمير على شكل دائري في " المحله " بين تلال مخالف الشلب المحصود ، بعض الكوم ، چومات ، كومه ، چومه ... الوزان يعبئ جلة ( گفة) الميزان اليدوي ويعد ، وقبل وزن أي كومة كان والدي لديه گفة سعتها " من " أي ست كيلوات ، واحده حق الساده والثانية للمحتاجين الفقراء ... أنا فوق أحد هذه البيادر منسدح على بطني وتشداشتي الرصاصية الحريرية ولباس داخلي ... انظر لهذا المشهد الأخاذ الجميل والكل كخلية نحل يعمل في مجاله ... أنه الحشر ، النخوة ، أو العونه ... من بعيد جاءت تحمل نگلة ، مخلفة الشلب ، تتغاوى بمشيتها ، كأنها عارضة أزياء ، متفرعنه ، متحزمة بعبائتها ، ونهديها يطفحان أثارة وبروز حلمتان نافرتان يردن اختراق ثوبها الأحمر ، نشوة خستاوية ، ناضجة الاعثاق ، مهرة اعربية ، تلف رأسها بشيله وعصبة ومن بينهما يتدلا زلفاها ، أنها ( وضحه ) الدواسه ، هي ليست من أهل المنطقة ، اقتربت كانها حورية ، حنطية ، معجونة بحمرة مشرقية ، وذيبان اشبيب ، للتو في انفه رائحة الرجولة ، طالب في الصف الأول متوسط ، وضحه ، سبحان من خلقها ، زوجها أيضا دواس معها يشتغل في دايس المحلة ، يسوق الحمير ، ويعزل البوه بعدما تعزل بذور الشلب عن سيقانها الجافة بواسطة دوس ارجل الحمير ... هو أيضا يجمع البوه ، فتأتي وضحة بعدما تصف مخلفها ، نگلتها على البيدر ، تحظن البوه لتضعه خارج البيدر ( چل البوه ) وقفت تريح جسدها ، متوهجة جسد طويل ممشوق ، صدرها ناهد بغواية ، ثوبها يعانق قدميها ، غجري ... لا أعرف ماذا حدث لي من هيجان داخلي ، أنا أبن مهدي غلآم صاحب الأرض والمضخات الأروائية ، وهذه فتاة ريفية دواسه شغيلة ... أخذت اتنقل بحذر ، بين البيادر في المحله وچلول البوه وچوم الشلب الجاهز للتعبئة ، ليستخرج منه الرز العنبر ، في مجارش المدينة ، أو يخزن في سايلوات ، أو كنوج الخانات بعد التسويق ... قبل اذان القرية ظهراً ، استراحة الفلاحين والدواويس وأنا عندي ( لفة) رغيف خبزة تنور وفيها خضرة ولحم ، اعتليت على احد البيادر لا يراني أحد فقد رأسي يتطلع صوب وضحه وهي تحمل نگلتها لتصفها على الدايس ، كانت تغني وهي تتمغنج بمسيرها ، كأنها راقصة باليه ...
متروسه روحي هموم محد حملها
مدري من اشوفك ليش أنساها كلها

ذيبان الخائف والمستفز ، كيف يتصرف وأعرف الريف والعلاقات الإجتماعية وأنا ( أبن الملاچ ) كنت انظر لها من خلال مخالف الشلب ، وهي تصيغ النظر لي لكن لم أخذ ببالي ... الشمس عالية بعد الظهيرة . الفلاحون في الاستراحة ببيوتهم ، وضحه بقيت بقرب الدايس ، استراحة الحيوانات . في البعيد الحواصيد جلسوا للغداء ، النسوة ذهبن لقضاء الحاجة ولجلب الشاي ، وضحه تزم البوه وتنهض به لتركنه على الچل ، وتنظر لي بحركاتها الملتهبة ، ورائحة شلب العنبر الذي توهجه اشعة الشمس الخريفية ، العنبر المزروع والمروي بدهلة الفرات الحمراء يفح بنكهة هي من أجمل روائح الكون . وهذا العنبر يكون اضخم حجماً وأزكى رائحة ... واني اصنت لوضحه وهي تغني بخلوتها...

ياعنبر بدهله انشتل مركوش ذب اسبوسه
وخد الترف يكثر حماره ويرتوي وبالبوسه

قيل: أجمل حب هو الذي نعثر عليه أثناء بحثنا عن شيء آخر ... أن أجمل لحظة في الحب ، هي ما قبل أن تتعرف به ، والارتباك الأول ، الذي يتغير فيه نبضك وعمرك ، أكثر من مرة في لحظة واحدة ... كنت على مشاوف لچل البوه ، اترقب اختفاء وضحه المفاجئ ، وأنا اتوجس خيفة وبترقب حذر من عيون الآخرين . سمعت خشخشة ورائي وحينما اردت أن اللتفت ، متدت فوق ظهري وضحه ، كانت مفرطة بتوحش في كل شيء ، وضحه أنا المرتجف والمتوثب ، لا تخاف لاحد يرانا ، رمت عبائتها ، خلعت ثوبها ، نمرة مستفزة متقدة هي تكبرني بسنوات ، العرق يتصبب مني ارتجاف وفزع وهي تلتهمني قبل وشهقات ، آشحلاتك يالحضري أبن الشيوخ .. أول مرة أرى أنثى كحواء التي رأيتها مع آدم في لوحة تشكيلية ، جسدها الذي لم تشاهده الشمس أبيض ، بض ، هي احتظنتني ولفتني فوقها ، ما هذا ياوضحه ؟! لم تجيب مدت يدها من تحت دشداشتي وجدتني منتصباً متوهجاً ومتلهفاً وخائف ... وضحه قالت اسكت ، يارب عريها، نهديها، زهرة خصرها، هلبها النافر من بين لقاء أعلى فخذيها ، تزينه شفلحة للتو منفلقة حمراء معسولة ، يسيح مائها على سيقان شلب العنبر المحصود والمنضود بالبيدر ، وفرجها يفح عطره مزيج مابين رذاذ طليع النخيل وخميرة العجين تختلط فيه رائحة الحندگوگ ( نبات الگرط) اشتعلنا، وانطفينا، بعود من الثقاب واحد ، دون تنسيق أو أتفاق ، كانت تقترب كثيراً من جسدي تلتسق بلهفة وتطلب مني أضع حطبي دفعة واحدة في موقد من الحب " موقدها " لم أعرف ، فاخذته بيديها واولجته وضغطت على جسدي لم اتمالك ، رحت دافعاً بشيء لم اعرفه ، هزني من جواي ، حرارة وتعرق وارتجاف واهتزاز ارتعاشي ، وهي كالحطب الذي يلتهمه التنور ، تلتهمني ، لا أعرف اشبيب وهذه أنثى تعرف طريق الحرير ، سال عسلها متدفقا ، سحبت يدي وضعتها على شفلحتها المنفلقة وأخذت تعلمني أن اداعبه من بين هلبه الناعم والاشقر وهي لم تحلقه ... ذيبان احبنك كلش هواي آوف اشحلاتك يالحضري وهي فاغرة فمها مبتسمة ، منتصرة ، عينيها دعجاء بكحل رباني طبيعي وحاجباها كالهلال حينما يطل ... رجعت تقبلني وتلحس بلسانها ما يتصبب من عرق تحت عنقي انزعتني دشداشتي ، عرتني وأنا ممتد بطولها فوقها ، آوف ( شنهي جسمك گيمر ) عضات بأسناها الؤلؤية وبلسانها ترسم على صدري ، على بطني ، انتصبت ، وكأنه يريد أن ينطلق من قاعدته ... كانت وضحه تمتطي مهرة جنونها الشبقي ،ريفية ملتهبة برغبة صهيلها الداخلي ، تمتص مني لذتها وتشهق كأن خيول برية جامحة في الصحراء ، تأخذها لكل ما يشعل في دواخلها الانبهار ، هي لم تذق طعم نشوتها مع رجلها القروي الدواس ... وكنت الصبي الذي بدء تدب فيه هسهساة البلوغ وارتعاشة القذف وأول مرة في آتون أنثى تخترقني كلي فيها... اشبيب يدب فيه رجل لا يعرف ماذا يفعل ، وهي تريد المزيد ، جهنم ... واطالبها بهدنة مع الحب ! تجيب : ذيبان أنت فرحتي لا تخاف ادخله ( فدوه اغديلك) وعرق جسدينا خليط يفح برائحة بوه شلب العنبر المرطوب ، هي تعبر عن فرحتها وفرجها المنقوع بالعسل وماء ذروتها ... اداعبه بيدي فترفس البوه ، آهات وشهيق وهي تعضض بجسدي وترسم باسنانها وشم صخب المضاجعة ذئبة أمامها اشبيب يخاف من ظله ، لكنه يمنحها كبريائه البسيط ... همساً ذيبان : ادخله ، ادخله ، غديتلك فدوه .. كانت تعبر عن فرحها المباغت وهي تصل لذروة ارتعاشها ولذتها لتهدء ، وتضغط على جسدي بقوة وهي الريفية النشطة .. في تلك وبتعجب كيف حدث هذا ، اسأل روحي ، هل هي صادقة معي ؟ وتنتظرني حقاً في كل ظهيرة على چل البوه مابين البيادر !؟ فاستفاقت من استكانتها ، بعدما قضينا وطراً ، لبست ملابسها وانسلت بهدوء للمراح حيث الدايس لتعيد الحمير له ، وأنا اتلمس دشداشتي التي لطخها اللقاء بالعرق وبشيء لزج تنبعث منه رائحة الذكورة ... ركضت إلى ( المحموله ) طبر ، ساقية ، يجري فيه ماء مضخات الأرواء .. أنا العاري ودشتاشتي نغتسل فيه ، ومن بعيد وضحه تشير لي وبيدها المرواح مبتسمه ، وأنا لا أعرف كيف حدث كل هذا... وضحه اتذكرها الآن نمرة شرسة في جسد انثى ريفية لم تذق طعم ليلتها الحمراء ، إلا حين ضاجعتني في تلك الظهيرة الحمراء وبالحب الممنوع ، والجنس القروي المكبوت ، تمارسه مع صبي حضري للتو عرف سكة طريق البلوغ الرجولي ... ذيبان ... اسمعها تغني بعدما خرجت من الماء ونشرت دشداشتي بعد عصرها ، لكي تجف ، ووضحه تسمعني بصوتها وهي تحمل المخلفه " نگله من الشلب المحصود" :
من بين كل الحشر گلبي يريدك
وسلمت هاي الروح ياحلو بيدك

انتبهت وأعرف أنها تقصدني هذه المرة ... وبضحكة غنج حينما ودعتها لاعود مع أبي للنجف همست ( زغير ، ستوهن سبگاتك عرفن الهوه ) ضحكت وتواعدنا بعد ذلك بلقاء وكان لقاء .
واتخيلها اليوم ، ولسان حالها بعد اكثر من خمسة عقود من السنين تقول:
عشگتك عشگ مجنون دوم يشگگ بثوبه
وعشگتك عشگ غركان بس الشاطي مطلوبه
وعشگتك عشگ مسجون يمَّ احلامه مسلوبه
وعشگتك عشگ سكران شاف الدنيا مگلوبه
وعشگتك عشگ مومن وحبك أول ذنوبه
عشگتك عشگ ياذيبان وانت لگلبي مطلوبه
********
مع آرق قرنفلاتي الحمراء
صورتي في عام 1965 اما الصور الأخرى ليس لها علاقة بالموضوع اعلاه ...