ثالث خطوات تجديد الفكر الديني في الإسلام : كفى خضوعاً لِجَبْرِيَّة معطِّلة لحركة الإنسان !

أحمد إدريس
2020 / 8 / 6

أفتتح هذا المقال بكلام منشور على عدة صفحات فيسبوكية استوقفني :

"الحياة رحلة و ليست سباقاً… و ﻟﻦ ﻳﺼﻴﺒﻨﺎ ﺇﻻَّ ﻣﺎ ﻛﺘﺒﻪ الله لنا. أقدارنا قد كُتبت، و أعمارنا قد حُددت. و رزقنا محسوب و بدقة. السعادة لا تعني أن لا نبكي ﺃﻭ أن لا ﻧﺤﺰﻥ، بل هي أن نرضى بكل أقدارنا و نملك القدرة على التعامل معها و التعايش معها شاكرين، راضين، حامدين، مبتسمين، متفائلين… فاﻟﺤﻤﺪ لله ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻭ ﺃﺑﺪﺍً."


هذا المنشور يُثير أسئلة وُجُودية خطيرة لا مهرب مِنها :


في هذه الحالة ما الفرق بيننا و بين الأشجار و حتى الجمادات ؟

و الطفل الذي داسته شاحنة و سوَّت عجلاتُها بجسده الغض الأرض، و المنسيون تماماً المحرومون من كل شيء حتى أبسط الضروريات : هذا أيضاً مكتوب و مُقدَّر مِن خالق يفيض حناناً و شفقة على مخلوقاته !

ثم نستغرب وجود منكرين لهذا الخالق لأن تصوُّراتنا التقليدية بشأنه تجعل منه المجرم الأعظم بامتياز. أستغفر الله !


فيديو أنصح به كل من يريد التعمُّق في بعض جوانب هذه المسألة اللاَّهُوتِيَّة و الفلسفية الشائكة :

https://www.youtube.com/watch?v=VpXmqyVy4bY

ما في هذا الفيديو كافٍ وافٍ بحق - إلى حد ما… - و ليس بحاجة إلى أية إضافة مني. و ذلك هو سبب قِصَر هذا المقال. الرسالة التي أَوَدُّ إيصالها هي : كفى خضوعاً و استسلاماً لفكر جَبْري مُعطِّل لحركة الإنسان على هذه الأرض، لقد أعاقنا على كافة المستويات و قتل فينا روح الإبداع، بل إنه العامل الذي أبقى أُمتنا دهراً طويلاً جداً على هامش الحضارة و التاريخ !



"لا بد من إعادة تقديم الدين في أصوله النقية، و بلغة عالمية عصرية تخاطب الكل في كل مكان، و ليس بلغة طائفية مُنغلقة مُتعصِّبة. لا بد من تقديم الدين في روحه و جَوْهرِيَّته و ليس في شكلِيَّاته : الدين كتوحيد و خُلق و مسؤولية و عمل بالدرجة الأولى، الدين كحب و وعي كوني و عِلم و تقديس للخير و الجمال." (مصطفى محمود، "نار تحت الرماد"، 1979)

"نأمل بظهور رجال دين مُتنوِّرين لِحَمل لِواء ثورةٍ فكريةٍ دينية. قد ترى المُؤسسات الدينية التقليدية في هذه الدعوة تحريضاً عليها و تهديداً لِمصالحها، و قد تتَّهم المنادين بها بالكفر و الإلحاد، و الحقيقة أنَّنا نرى في هذه الدعوة خدمة للدين و الأمة، بِمَعنى أنها تعيد للدين نقاءَه بعد أنْ ألصقت به المؤسسات التقليدية تأويلاتٍ مذهبية و ممارساتٍ و طقوساً حرَّفته عن أهدافِه. كما أنَّ دعوة الإصلاح هذه هي لِصَالح الإنسان العربي الذي عانى لِقرونٍ عديدة مِن التهميش و التجهيل، فقد آن الأوان لهذا الإنسان أن يصحو و يتلمس طريقه في مسيرة التمدُّن و التقدُّم العلمي." (وهدان عويس، "نهضة الفكر في الغرب و أزمة الفكر عند العرب"، 2006)

"إن ضماننا هو في صدق عزمنا على أن لا نظل مُنقادين منفعلين، يفعل فينا الغير و يحكم علينا التاريخ، و لا نفعل نحن و لا نحكم ؛ إنه في جلال طموحنا إلى العمل التاريخي المُبدِع، إنه في مبلغ تقديرنا لما تتطلَّبه هذه الغايات الرفيعة من شروط و لما تُلقيه من تَبِعات، و في صدق استعدادنا للبذل المطلوب ؛ إنه في مدى ارتفاعنا إلى مستوى التحدي الرائع الجَلَل، و الردِ عليه بما هو أجل و أروع." (قسطنطين زريق، "نحن و التاريخ - مطالب و تساؤلات في صناعة التأريخ و صنع التاريخ"، 1985)