النضال العمالي والشعبي سبيل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الحراكات الشعبية وفرض الحريات الديمقراطية

المناضل-ة
2020 / 8 / 4

باعتقال الصحافي عمر الراضي يوم 29 يوليوز 2020 يتأكد مدى انشغال الدولة بخطورة الوضع الاجتماعي على مصالح الطبقة السائدة، مصالح مالكي وناهبي ثروة المغرب ومستغلي طبقته العاملة.
لم تعد الدولة، وقد ملأت برميل البارود الاجتماعي حتى فاض بتشديد سياستها النيوليبرالية، تطيق أي اعتراض أو كشف لحقيقة من حقائق الحالة الاقتصادية والاجتماعية التي من شأنها أن تفتح الباب للاحتجاج الشعبي المقبل على التدفق. فالصحافة، لاسيما الالكترونية تحت رقابة فعلية شديدة، حيث تسارع الدولة للضرب الفوري اتقاء أي إفلات قد يغدو شرارة لموجة كفاح جماهيري، لا شك أنها ستفوق كل ما شهد المغرب. كما تنقض الدولة بكل استعجال على من يدعو عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى الاحتجاج، وليس اعتقال شباب جرادة مؤخرا غير مثال معبر.
وتضاف القيود على حرية الصحافة والرأي إلى الترسانة القمعية التي تعمل الدولة على تمريرها وعلى رأسها مشروع القانون "التنظيمي" الملغي عمليا لحق الإضراب.
وقد استعملت الدولة أزمة كوفيد-19 الصحية لتشدد إحكام القبضة القمعية، وستواصل ذلك كي تفرض مزيدا من الحلول لما ينتج عن تلك الأزمة لصالح البرجوازية، ما لم يستطع النضال العمالي والشعبي ردعها عن ذلك.
بعد كل الضربات التي وجهت للصحافيين- ات، واستمرار بقاء عدد منهم بالسجن، لن يمارس صحافة الحقيقة بالمغرب غير مناضل- ة لا يعبأ بالسجن وحتى بالقتل. والحق يقال، لا ينتظر غير هذا من طبقة سائدة يقوم نظامها السياسي على اضطهاد الأغلبية لخدمة المصالح الاقتصادية للأقلية مالكة معظم الاقتصاد. ولا يجدي التباكي على ما يسمى تغول الدولة، ولا اجترار الكلام عن عدم التزام الدولة بتعهداتها الحقوقية المأسسة دستوريا، والدعوة إلى "مصالحة تاريخية ثانية" بعد خدعة "الإنصاف والمصالحة"... الخ.
المطلوب بناء قوة النضال من أجل الحريات الديمقراطية، وحفز اندفاعات المقاومة التي تنشأ بقاع المجتمع تحت ضغط تدهور الوضع الاجتماعي. ولا شك أن مقدرات الطبقة العاملة النضالية هي الأساس المتين، الذي يمكن، ويجب، أن تبنى عليه تلك القوة النضالية. فهي من جهة تشغل موقعا في الاقتصاد والمجتمع يمنحها قدرة تعطيل آلة الإنتاج والنقل والإدارة، ومن جهة أخرى هي الأقدر على لف باقي المقهورين- ات في قوة كفاح موحدة لكافة ضحايا الاستبداد والرأسمالية.
إن حالة القوى المنظمة من الطبقة العاملة مؤسية بعد عقود من سياسة "الشراكة الاجتماعية" المدمرة للوعي وللتنظيم والتي دأبت عليها القيادات، لذا نراها اليوم عاجزة عن صون أبسط الحريات، حرية التعبير. هذا ما يلزم كافة مناضلي الطبقة العاملة بتوحيد الجهود للاستعاضة عن خط "الشراكة والحوار" بخط الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وكافة المقهورين بمنطق طبقي حازم، والعمل على تنظيم مزيد من قطاعات الأجراء، وتطوير تقاليد التضامن. وفضلا عن هذا يتطلب التدهور المستمر لوضع قاعدة المجتمع العريضة مد جسور التعاون مع الحركات المناضلة بالعالم القروي والاحياء المفقرة بالمدن في كتلة كفاح موحدة ضد الاستبداد السياسي والقهر الاقتصادي، وكذا مع الفئات الاجتماعية الأخرى المتضررة من انعدام الحريات الديمقراطية.
إن مجمل الحراكات الشعبية التي شهدها المغرب منذ النصف الثاني لسنوات التسعينات، وصولا إلى حراك الريف المجيد، وحملة مقاطعة عدد من مواد الاستهلاك، ونضال شبيبة التعليم والطب والتمريض والهندسة... دالة على عظمة قوة الكفاح الكامنة، وإن كان معظمها يجد تعبيرا له خارج التنظيمات التقليدية، فذاك ما يلزمنا باعتماد المرونة اللازمة تنظيميا، وتسييد منطق وحدة النضال والتسيير الذاتي الديمقراطي للنضالات.
إننا في تيار المناضل-ة نطالب وندعو لتوحيد النضالات من أجل:
- الافراج عن عمر الراضي وكافة الصحافيين المعتقلين
- الحرية لكافة المعتقلين السياسيين ومناضلي الحراكات الشعبية
- الحرية لكافة ضحايا قمع الحريات الديمقراطية
ونؤكد رفض وإدانة استعمال النساء والاقليات الجندرية ومطالبهن لتصفية الحساب مع المعارضين السياسيين،
وندعو لتغليب روح النضال الموحد، والديمقراطية في تسيير النضالات، ففي ذلك ضمان اتساعها وتوطدها لاكتساب القدرة على بلوغ أهدافها.
4 غشت 2020