الرد على شبهة صلب المسيح

وسام صباح
2020 / 7 / 26

مؤلف القرآن في كتابه يعارض المسيحية في أقدس مقدساتها، ويطعن في صميم عقيدتها الا وهي صلب السيد المسيح التي عليها بُني الإيمان بألوهية الرب الكلمة المتجسد .
جاء ذلك الطعن الغير مبني على اي دليل بآية يتيمة من دون ذكر اثباتات اوأدلّة او تفاصيل، وكأن قائلها كان يعرف كذبته فألقاها بسرعة وهرب من المواجهة .
(وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا) النساء 157
هل كان الملايين من أتباع السيد المسيح الذين قدموا حياتهم ودمائهم إيمانا ب مسيحهم العظيم مدفوعين بالشك بسيدهم الذي فداهم على الصليب وصعد الى سماء المجد نهارا جهارا أمام عيونهم كانوا شك من صلب و موت وقيامة مسيحهم ؟ حتى يأتي بدوي جاهل بعد 650 عاما ليكذب صلب السيد المسيح و يلغى أساس عقيدة المسيحية دون ان يعيش الحدث او يعاصره او يقرأ عنه.
نسج المسلمون شيوخا و مفسرين، جهلة ومتعلمون على منوال قدوتهم البدوي دون ان يقرأؤوا الإنجيل و يعرفوا قصة الفداء والكفارة، ولم يفهموا أسباب نزول كلمة الله (السيد المسيح) من سماء مجده الى الأرض متخذا جسد انسان ليفتدي بني البشر ويخلصهم من خطاياهم إن تابوا، ايد المسلمون ما جاء به نبيهم حول إنكار الصلب من غير تفكير او تدقيق في الأسباب، فأثاروا شبهات كثيرة حول الصلب، وقالوا:
ان المسيح لم يُصلب بل شبه الله به تلميذه الخائن يهوذا الأسخريوطي، وصلب بديلا عنه !ومنهم منقال انه سمعان القيرواني ، وكل مفسر يخمن شخصية المصلوب على ما يعتقد دون دليل .
للرد على مدّعي هذه الفرية أقول :
لو كان المصلوب البديل والشبيه هو التلميذ الخائن يهوذا الأسخريوطي الذي وشى إلى أحبار اليهود ودلهم على مكان المسيح في بستان الزيتون وقبض ثمن الخيانة ثلاثين قطعة من نقود الفضة . او كان اي شخص آخر غيره بديلا، الم يكن يصرخ أثناء التعذيب والجلد والصلب ويقول ياناس لست انا المسيح ؟
لو كان يهوذا الإسخريوطي هو المصلوب (الشبيه البديل) على خشبة الصليب، فهل كان سيغقر لصالبيه قائلا :
"يارب اغفر لهم لأنهم لايعلمون ما يعملون ؟"
يرد الأنجيل بنفسه على اكاذيب المزورين حين يذكر كلام السيد المسيح وهو على خشبة الصليب قائلا للص المصلوب بقربه : " الحق اقول لك، اليوم تكون معي في الفردوس " .
هل كان يهوذا [المصلوب البديل] سيقول هذا الكلام للّص المصلوب بجواره وهما معلقان على الصليب يواجهان الموت ؟ هل ضمن الخائن يهوذا لنفسه ذهابه للفردوس حتى يبشر مجرم آخر بالفردوس ؟
الأنجيل المقدس يكذب بقوة هذه الفرية ، حيث قال السيد المسيح وهو يلفض انفاسه الأخيرة على الصليب لتلميذه يوحنا موصيا به ان ييهتم بأمه مريم حيث قال له : هذه أمك . وقال الى امه مريم : هذا هو ابنك . فلو كان يهوذا الأشخريوطي هو المصلوب، هل كان سيوصي يوحنا ان يهتم بمريم ام المسيح؟
هل ايها المفسرون العباقرة والمحرّفون المحترفون هذا هو كلام يهوذا او الشبيه المجهول ؟
هذه ادلتنا قوية تدين اكذوبة الشبيه المصلوب .
نسال المحرفين من هو شاهدكم ودليلكم على ان الله اختار يهوذا ليصلب بدلا عن المسيح؟ هل قال مؤلف القرآن ذلك وذكر اسمه ؟ او اخبركم هذا المؤلف الذي لو كان عنده علم الله لأعلن عن اسم البديل المصلوب الشبيه بالمسيح ؟ لماذا سكت وترك المفسرين حائرين يتخبطون ويخمنون ويتهامسون من هو؟ هل يختار الله انسانا بريئا ليجعله شبيها كضحية ليقتله ببشاعة لينقذ المسيح ؟ اين عدل الله اذن ؟
ما يكذب ادعاءات مؤلف كتابكم ، ويدحض تحريفاتكم لأقدس كتاب على الأرض هو قول السيد المسيح له كل المجد لتلاميذه بعد قيامته من موت الصلب :
" أما كان للمسيح أن يعاني هذه الألام فيدخل في مجده ؟ "
هل يمكن للشبيه ان يصرح بمثل هذا الكلام ؟
كما ذكر إنجيل لوقا 46:24 " وَقَالَ (المسيح) لَهُمْ: « هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ
أن يُكرَز باسمه بالتوبة مغفرة الخطايا لجميع الأمم"
كان المسيح قبل إلقاء القبض عليه يكلّم تلاميذه ويتنبأ عما سيحدث معه من تعذيب وصلب وموت وأنه سيقوم بعد الموت في اليوم الثالث من القبر،. وتحقق كل ذلك بدقة متناهية تماما. هل الإنسان العادي يمكنه التنبوء بذلك لو لم يكن به لاهوت الله ؟

بعد قيامة السيد المسيح من الموت، ظهر لتلاميذه عدة مرات في أماكن عديدة وأكل الطعام معهم، وذكّرهم بما قاله لهم عن صلبه وموته وقيامته قبل ان تحدث .
واخيرا اخذ المسيح تلاميذه الى قرية بيت عنيا، وباركهم ثم انفصل عنهم صاعدا بجسده أمام خمسمائة إنسان الى السماء ينظرون إليه،عائدا الى حيث كان قبل ان يولد من مريم العذراء، الى سماء المجد حيث الله الآب، ليعود باقنوم الابن والكلمة، بانتظار مجيئه الثاني الى الأرض كما وعدنا .
بعد كل هذه الادلة والردود على شبهة عدم صلب السيد المسيح حسب ما ادعى مؤلف القرآن واستبدال المسيح بشخص بديل، ودحضنا لكل الافتراءات، فهل من عاقل يصدق هذه الفرية الكاذبة ومن الذي يريد تأسيس دين و دولة على أنقاض المسيحية بالاكاذيب والتحريف الفاضح ؟

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية