موريس بوكاي و هامان القرآني

بارباروسا آكيم
2020 / 7 / 26

لقد سبق و تحدثنا عن خطأ تاريخي قاتل موجود بين ثنايا القرآن و هو ذكر صاحب القرآن لإسم هامان كوزير لفرعون
رغم البعد الزماني و المكاني بين الرجلين و خلو الآثار المصرية المنتشرة في المحروسة و في أصقاع متاحف العالم من أي إشارة لإسم هامان
و لمن شاء الإستزادة فها هو رابط المقالة السابقة
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=487202&nm=1


و على كل حال فمن عادتي التقليب في الدفاتر القديمة اثناء زياراتي الدورية لمواقع الإعجاز و الرد على الشبهات ، حيث أقرأ دائماً عن الردود التي يجهزها فرسان الدعوة على المتخرصين

فوجدت من تطرق لشبهة هامان ورد عليها بناءاً على كلام طبيب فرنسي يدعى موريس بوكاي .
و بوكاي هذا غني عن التعريف فقد كان طبيباً للعائلة السعودية الحاكمة و كومبارس في هيئة الإعجاز العلمي في تلك الفترة
و الرجل على كل حال عمل سبوبة حلوة و إسترزق من المشايخ و الملوك حتى أتخم


و حتى لا نطيل أو نثقل عليكم بتفاصيل لاتضر و لا تنفع
ندخل مباشرةً الى صلب الموضوع

يتحدث بوكاي عن عالم مصريات فرنسي يجيد العربية بالإضافة إلى اللغة المصرية القديمة ( مجهول طبعاً .. و لازم يكون مجهول لأن المخرج عاوز كده )
فكتب بوكاي لهذا العالم إِسم هامان بالعربية و قال له بوكاي : هذا إسم كتبه شخص عربي في القرن السابع الميلادي! .و لم يخبره بوكاي بأن هذا الإسم موجود في القرآن ! ، فقال هذا العالم الفرنسي (( خبير المؤكولات البحرية و علوم الفضاء و المخطوطات القديمة )) : إن هذا مستحيل .. لأن إسم هامان مذكور في دفتر ملاحظات رمسيس الثاني و كومبيوتره الشخصي كرئيس عمال مقلع الحجارة ! و اللغة المصرية القديمة لم تكن معروفة في القرن 7


الله أكبر لقد تم نسف شبهة هامان و ظهر الإعجاز الذي أفحم كل مشكك
و هكذا تنتهي الحكاية



طبعاً الناس المحترمين المثقفين أو حتى اولئك الذين يحضون بالقدر القليل من المعلومات العامة لايخيل عليهم هذا الكلام
و لكن لأجل المسلمين البسطاء ممن ينخدعون بسهولة و يقعون في حبائل رجال الدين فلابد من تقديم المعلومة الصحيحة لهم .. و عليه إقتضى ذلك مني التعقيب على الإخوة المتخصصين في مواقع ملاحقة الشبهات


أما بالنسبة للمصدر فمقطع الفيديو المرفق بكلام بوكاي ( الذي سأضعه لاحقاً في خانة التعليقات ) يستشهد بصورة من كتاب إسمه

أَسماء الأعلام المصرية
دي اگِپْتِشِنْ پیرزونین نامن
Die ägyptischen Personennamen
تأليف : هيرمَنْ رانْكيه
von Hermann Ranke
و رانكيه كان بروفيسور مصريات في جامعة هايدلبيرغ


و الكتاب كما هو واضح من العنوان في غلاف المجلد
حيث قمت بتحميله

هو لشرح الأسماء المصرية القديمة سواءاً من حيث الرسم الهيروغليفي أو طريقة النطق و المعنى أو الخلفية التاريخية و كذلك مقارنة الأسماء مع بعضها

Band II. Einleitung.
Form und Inhalt der Namen.
Geschichte der Namen.
Vergleiche mit andren Namen. Nachträge und Zusätze zu Band I. Umschreibungslisten

على كل حال لا بوكاي و لا الشخص الآخر الذي صنع الفيديو و لا القنوات و المواقع الإسلامية التي تردد هذا الهراء وضعوا لنا رقم الصفحة لنراجع كلامهم


و اكتفى صاحبنا بوضع جزء من صورة مجتزأة لإسم هامان ( المزعوم ) هكذا :
25  ḥmn_ ḥ (?)2) ●




و مع أَسفي الشديد فموقع الحوار المتمدن لايملك خاصية إضافة الصور للمقال ليسهل الشرح

لذلك سأحاول الشرح بأكبر قدر ممكن لأوصل المعلومة بشكل صحيح


ḥ الحرف
لا يقرأ هاء أَيها المدلسين الصلاعمة
بل ينطق من أسفل البلعوم يعني تقريباً هو يشبه حرف ( الحاء ) بالعربية
فيكون أقرب نطق للرسم هو حْمْنْ _ ح
و لكن لأن اللغة الألمانية لا تحوي حرف ( ح ) فقد إستعاض المؤلف بأقرب نطق صوتي للمقطع لإيصال الفكرة للمتلقي باللغة الألمانية
و الدليل على ذلك هو ماجاء في نفس الكتاب في صفحة 46
تحت عنوان

1. Abschnitt : Die Form der Namen
الباب الأول في شكل الأسماء
تحت إسم ( حتب )
ḥtp
و طبعاً إخترت هذا الإسم لأنه معروف مشهور في الآثار المصرية

* و في رسم رقم 24 في نفس القصاصة التي هم يستشهدون بها
( Der Gott ) ḥmn ist groß
يعني : حمن أو الإله حمن كبير




حتى إن الرسم رقم 26 في الجزء الذي هم إقترحوه في الفيديو الذي يتحدث به موريس بوكاي أو موقعهم الإلكتروني ، يشير الى أن أسم ( حمن ) الذي يشير الى إله
der Gott بالألمانية
دیر گُتْ
قد يأتي مركباً
مثل
حمن _ حتپ.ڤ
اللفظ الأخير قد ينطق مثل حرف P أَو مثل ال V بالإنجليزية أَو W بالألمانية



و الذي يعني بحسب المرجع الذي وضعوه في الفيديو
( der Gott ) ḥmn ist gnädig

الإله حمن رؤوف أو رحيم



و هذا يدل على أنكم مجموعة نصابين

فلا هناك هامان و لا هناك رئيس مقلع الحجارة و لا أي من هذا الهراء
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
______________________________________



* ملاحظة هامشية : ألا يذكركم هذا بعبارة الله أكبر الإسلامية !

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية