اليهود والأوروبيون

أشرف عبدالله الضباعين
2020 / 7 / 25

وجهة نظر
القارئ للتاريخ منذ العصور الوسطى حتى نهاية القرن التاسع عشر يعرف أن الأوربيين لم يكنوا لليهود المحبة أو الإحترام. نعم الأوروبيون كانوا يكرهون اليهود. بعضهم كان يكرههم بشدة وبعضهم كان مجرد لا يطيق وجودهم في مناطقهم ويتمنى زوالهم.
كراهية اليهود والتي أطلق عليها لاحقًا بما يسمى " معادة السامية" ولدت لأسباب عديدة فأهمها هو أنهم متهمون دومًا بقتل السيد المسيح حسب الكتاب المقدس والكثير من تلاميذه في بداية المسيحية، ثم أن اليهود كانوا تجار وأغنياء وملكوا الكثير من الأموال والممتلكات، وفي العصور الوسطى كانوا يسيطرون على الكثير من جوانب التجارة وطرقها وعلى الكثير المعادن النفيسة والأراضي والعبيد، بينما كان عامة الشعب يموتون جوعًا في أوروبا، ثم أن المجتمع اليهودي كان مجتمعًا مغلقًا على نفسه، كما كان اليهود يرون أنفسهم كشعب الله المختار فكانوا رغم أقليتهم يتعاملون مع المسيحيين بإستعلائية و على أساس أن المسيحيين " كفار"، ولم يدخر اليهود جهدًا لتأليب غير المسيحيين ضد المسيحيين وخيانة الدول المسيحية والتآمر ضدها سواء عسكريًا أو سياسيًا أو إقتصاديًا... وغيرها من الأسباب.
واذا أردنا تقديم أمثلة على هذا الأمر فيمكن أن نُشير لمثال عن كل حقبة:
1- تحالف اليهود في فسطين في القرن السادس الميلادي مع الفرس المحتليين وتسهيل سقوط فلسطين التي كانت تحت الحكم الرومي (البيزنطي) بيد الفرس وعندما حررها هرقل من يد الفرس طلب أهالي القدس من هرقل عدم السماح لليهود بدخولها ومعاقبة اليهود، وأجرى هرقل باليهود مذابح كبرى وقتها، ثم عند الفتح العربي الإسلامي للقدس كانت إحدى شروط فتح المدينة عدم دخول اليهود إليها، ووافق الخليفة عمر بن الخطاب على شرط أهل القدس وقتها.
2- ظهر جليًا معاداة اليهود في رواية (تاجر البندقية) لوليم شكسبير، حيث كانت مشاعر الأوروبيين وقتها مشتعلة ضد اليهود.
3- ظهرت في القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر الكثير من الكتب والمقالات والمنظمات التي كانت ترى اليهود كأُناس دون مستوى البشر، واستخدمت هذه المقالات والكتب من قبل النازية لاحقًا لقتل ملايين البشر في أوروبا بينهم اليهود.
وغيرها من الأمثلة
لكن لماذا أظهر الأوروبيون تعاطفًا مع اليهود منذ نهاية القرن التاسع عشر وما بعده؟
في الواقع أن أول الأسباب هو أن السياسيين الأوروبيين وخصوصًا في أوروبا الغربية والوسطى كانوا يريدون التخلص من "المشكلة اليهودية" وبدأ هذا النقاش مبكرًا وكانت الحلول إما متطرفة أو إنسانية، فمن الحلول المتطرفة كان هناك رأي يدعو بشكل غير مباشر للتخلص من "غير المفيدين" في المجتمع الأوروبي، ومن الحلول الإنسانية كان إيجاد حل للمجتمعات اليهودية المغلقة، وكان الحل لاحقًا هو إيجاد وطن بديل لهم، المهم أن يتخلص الأوروبيون من اليهود.
بدأ المجتمع الأوروبي بالتفكير بوطن لليهود ولم تكن فلسطين أول الخيارات، بل كانت جنوب أفريقيا من ضمن الخيارات، وجزيرة غراند في نهر نياجارا والتي تسمى "أرارات"، نسبة إلى جبل أرارات، مكان رسو سفينة نوح بحسب الكتاب المقدس، ثم هناك هضبة ماو في ما يعرف اليوم بكينيا وتم بالفعل الكشف على الموقع من قبل وفد يهودي إلا أن الوفد رفض الموقع بسبب كثرة الحيوانات المتوحشة، كما كشفت وثائق جديدة عن مقترح أن تكون البحرين وشرق السعودية وطن قومي لليهود وهو اقتراح لطبيب يهودي من أصل روسي وقدم المقترح لسفير بريطانيا في فرنسا في سبتمبر 1917 ورفض، وصدر وقتها وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهناك مواقع أخرى عرضت على اليهود لكن كانت تقابل بالرفض منهم، كما أن النازيين كانوا يفكرون بنقل اليهود لجزيرة مدغشقر في خضم الحرب العالمية الثانية ثم تم الإستعاضة عن هذه الفكرة بمعسكرات الإعتقال والإبادة. أما المؤتمر اليهودي فكان معظم قياداته تريد فلسطين كوطن بديل لليهود وقد خطط المؤتمر لشراء أراضي واسعة في فلسطين وبدأ انتقال اليهود إليها بشكل سري وعلني.
أُشير هنا إلى أن الأمريكان يختلفون عن الأوروبيين في نظرتهم لليهود، وللحديث بقية

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير