أمنستي في مواجهة ’’شيخ المخزن’’

خالد بوفريوا
2020 / 7 / 24

يقال أن (لا وجود لدخان بدون نار)، و إن إحدى أبلغ قواعد السياسة المكيافيلية (أفضل وسيلة لدفاع هي الهجوم). وهذا ما استشفيناه من خلال تعامل النظام السياسي القائم بالمغرب مع تقرير منظمة العفو الدولية الأخير، الذي يتهم الدولة المغربية (اتهام صريح) باستخدام برنامج (Pegasus) المطور من طرف NSO Group)) شركة صهيونية المنشأ، لأجل التجسس على النشطاء و المعارضين و الصحفيين المستقلين (الصحفي عمر الراضي مثال لا الحصر).
وقبل الخروج الرسمي المثير لسخرية لوزير "الدولة المكلفة بحقوق الإنسان" الذي نفى كل ما ورد في تقرير أمنستي، وكما العادة الفزاعة التي يبرر على جدائلها كل شيء : (الأمر يتعلق بجهات خارجية مُعادية لمصالح المغرب)، بل الأمر تجاوز كل هذا ليشن البرلمان المغربي على لسان مجموعة من ’’النواب’’ حملة إتهامات و ملسنات طالت قوام أمنستي كان عنوانها العريض : (البرهان أو الإعتذار) وقبل هذا أو ذاك :
ألم يكن من الأجدر مصاحبة كل هذا الردود الرسمية و الغير الرسمية بتحقيق نزيه حول ما إذا كان فعلا (جهاز ما) داخل منظومة المخزن اقتنى نظام التجسس (Pegesus)؟
وهل فعلا تقوم "الأجهزة الأمنية" لنظام المغربي بالتنصت و التجسس على المواطنين المغاربة بدون إذن قضائي يكفل حقوقهم الدستورية؟
وبدورنا نحن نتساءل، أو ندعوا لمساءلة السؤال (كما يقول إدوارد سعيد):
هل لمنظمة العفو الدولية أدلة مادية على ما ورد في تقريرها الأخير؟ و الجواب يقتضي النفي كما الإيجاب، لكن ما يثيرنا هنا هو أنه لا وجود لدخان بدون نار _كما أسلفنا_ و بالأخص أن هناك تقارير عدة تنتقد إنتقاداً لاذع نظام المخزن و تعاطيه مع ملفات حقوق الإنسان والحريات العامة، خاصة سلسلة الاعتقالات الأخيرة التي طالت عددا من الصحفيين الذين عرفوا بكتابتهم الناقدة. وعوض أن تنتهج الدولة المغربية نهج الهجوم المضاد كان الأجدر بها أن توضح لرأي العام الداخلي و الخارجي الأسٌس و المرتكزات القانونية التي على أساسها تمت متابعة الصحفي ’’عمر الراضي’’ و قبله كل من ’’حميد المهدوي و الريسوني سليمان و توفيق بوعشرين’’ عوض إتباع سياسة (مشفت ولو و مسمعت ولو)، وإذا ما أقدم النظام المغربي مستقبلاً على (خطوة إغلاق مكتب أمنستي) الذي يعمل بأقل من الحد الأدنى بسبب الخلاف التاريخي بين شيخ المخزن و العفو الدولية، فتلك ستكون خطوة مرتجلة لأننا نعلم و الجميع يعلم و (المساءلة لا تحتاج لأدنى برهان) أن ملف حقوق الإنسان و الحريات العامة في المغرب ليس بتلك الصورة التي تسوق لها حكومة النظام المغربي، فجل التقارير التي تستقيها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية و السفارات الأجنبية حتى، تتفق لدرجة التماثل بأن المغرب بعيد كل البعد عن التطبيق و الأجرأة الفعلية لمقتضيات المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان و الحريات العامة. أما اللعب على حبل تسويق Marketing صورة الضحية و المؤمرة النظرية و الإستهداف الخارجي، فالأمر لا يعلوا كونه هزلية رسمية لا أقل و لا أكثر، لأن واقع الحال يبين و بالملموس الخروقات الجسيمة لأبسط حقوق الإنسان ألا وهو الحق في (التعبير) ناهيك عن اعتقالات تعسفية بالجملة توسمها الدولة المغربية وسم قانوني.
وفي الأخير: نُشير إلى أن هذه الحملة العشواء التي أقام لها نظام المغربي الدنيا ولم يُقعدها على منظمة أمنستي بسبب ما أسماه "إدعاءات"، هذه الإدعاءات ذاتها حينما صدرت السنة الفارطة عن هيئات أخرى غير أمنستي، اختار آنذاك المخزن الارتكان لزاوية "الصمت". فلقد تم تداول موضوع اقتناء المغرب و أنظمة شمولية أخرى (...) لبرنامج (Pegesus) لصالح استخدامه لتجسس على المعارضين و الصحفيين و المدافعين عن حقوق الإنسان خلال الدورة 41 لمجلس حقوق الإنسان التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة بجنيف، ولم تُجب الحكومة المغربية على تلك الإدعاءات إطلاقاً.