الهيكلة وإعادة الهيكلة في المؤسسات

أشرف عبدالله الضباعين
2020 / 7 / 21

خرجت الحكومة الأردنية منذ مدة ببعض القرارات الإقتصادية والاجتماعية والإقتصادية والمالية تهدف للإصلاح الإداري والإقتصادي في الأردن بعضها بلا شك جيد جدًا منها على سبيل المثال قرار إحالة موظفي الدولة ممن يملكون خدمة 30 عامًا في المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي أو مؤسسة التقاعد المدني للتقاعد، وهو قرار سبق أن طالبت به في عام 2015 وبدأت الحكومة الأردنية بتنفيذه في 2020. ومن القرارات غير المدروسة للحكومة الأردنية والتي قد لا تناسب الظروف حاليًا قرارات دمج بعض المؤسسات الحكومية بالوزارات، وأعتقد أن هذا القرار فيه الكثير من التسرع والمشاكل والتي ستظهر للحكومة التي ستتشكل في العام القادم أو التي تليها وستعود تلك الحكومة لفصل المؤسسات عن الوزارات. لنا مقال آخر بهذا الموضوع.
أما الحكومة الأردنية فيجب عليها التركيز في المرحلة القادمة على إعادة هيكلة الكثير من الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية.
الهيكلة مصطلح يُشير للهيكل التنظيمي، والهيكل التنظيمي هو تمامًا ما يُشبع الهيكل العظمي لجسم الإنسان، فكما أن الإنسان لا يستطيع العيش دون هيكل عظمي وأن أي كسرٍ بسيط في هيكله العظمي يؤدي للآلام شديدة كذلك أي كسرٍ للهيكل التنظيمي لمؤسسة أو منشأة يمثل خطرًا عليها.
ماذا نعني بالهيكل التنظيمي؟
هو البناء أو الإطار الذي يُحدد الإدارات أو الأجزاء الداخلية في المؤسسة، والذي يبين التقسيمات الإدارية والوحدات التي تقوم بالأعمال والأنشطة التي يتطلبها تحقيق المؤسسة لأهدافها، كما يحدد خطوط ونطاق السلطة ومواقع إتخاذ القرار ومواقع تنفيذه.
يوضع الهيكل التنظيمي للمؤسسة أو المنشأة منذ أول يوم تبدأ فيه فكرة إنشاء المؤسسة، بالتالي هو من الأساسيات الضرورية لحياة المؤسسة كما أن نمو الجنين في بطن أمه يبدأ بهيكل عظمي بسيط جدًا يتشكل منذ بداية تشكيل الجنين.
مفاهيم عامة حول الهيكل التنظيمي:
1- عادة ما يأتي على شكل هرم رأسه يمثل الإدارة العليا وقاعدته تمثل المستوى الأدنى من الإدارة. كلما ارتفعنا لأعلى كان مصنع القرار وكلما انخفضنا لأسفل كان مصنع تنفيذ القرار.
2- أنه رسم فيه خطوط تواصل واتصال تمثل طبيعة العلاقات الرأسية والأفقية في الهيكل، بمعنى أن هناك علاقات بين الإدارات التنظيمية ذات المستوى الواحد وعلاقات بين الإدارة العليا والإدارة الدنيا وأن هذه العلاقات تبادلية بمعنى تبادل للبيانات والمعلومات لدى الجميع. في الهيكل التنظيمي الناجح تبادل هذه البيانات والمعلومات ومسارها وحركتها يحدد نجاح المؤسسة أو فشلها.
3- أنه عادة هيكل بيروقراطي نسبي فالهيكل الكلاسيكي لا يقبل المعلومة إلا عبر قنوات محددة بينما الهيكل المرن الحديث يقبل المعلومة عبر عدة قنوات ولا يقطع التواصل مع أي طرف من أطراف العملية الإدارية.
4- أن الهيكل التنظيمي الناجح هو الهيكل التفاعلي وليس الهيكل النمطي.
وكما قلنا تولد المؤسسة ومعها هيكلها التنظيمي، لكن تطورات العصر وحتمية التغيير في طبيعة الأشياء فإن الهيكل التنظيمي لأي مؤسسة بحاجة لما يسمى بإعادة الهيكلة.
ماذا نعني بإعادة هيكلة مؤسسة ما؟
هو إعادة تحديد نطاق السلطة وإتخاذ القرارات وتوزيع العمل بما يتطلبه مواكبة العصر وتطور عمل المؤسسة والإحتياجات الفعلية وضرورات تطوير العمل، وعادة ما يجري إما بنطاق ضيق ومحدود أو بنطاق واسع وشامل.
تحتاج عادة المؤسسات في العصر الحديث إلى إعادة الهيكلة مرة واحدة كل 5 – 10 سنوات، فبعد مراجعة أعمال المؤسسة واكتشاف نقاط الضعف والخلل في عمليات الإتصال والتنسيق أو توزيع المهام والوظائف وتنفيذها ومعيقات اتخاذ القرار وتنفيذه على المؤسسة تحديد الوقت المناسب لإجراء مراجعة للهيكل التنظيمي بما لا يقل عن خمس سنوات ولا يزيد عن 10 سنوات فلماذا هذه المدة بالتحديد؟
خلال 5 سنوات تكون المؤسسة قد قامت بإختبار ناجع وناجح للهيكل التنظيمي وطرق الإتصال ونقل البيانات والمعلومات وأماكن اتخاذ القرارات وتنفيذها وما اجرته من تغذية عكسية وهي المدة اللازمة للإختبار الكافي للهيكل والوظائف والموظفين مع تطبيق القاعدة التي تقول الرجل المناسب في المكان المناسب.
اذا زاد الأمر عن 10 سنوات يصبح الأمر أقرب للخطير حيث تصبح المؤسسة أقرب للتخلف في مواكبة التطورات الإدارية العصرية ويصبح عمل المؤسسة أقرب ما يكون لبيروقراطية تسير فيه البيانات والمعلومات وطرق الإتصال والعلاقات بشكل روتيني إلى أن تفقد قيمتها ومعناها وأن تكرارها الروتيني قد يخفي في طياته أخطاء لا ينتبه لها المرسل والمتلقي نظرًا للتكرار والنمطية.
اذا نحن بحاجة لمراجعة الهيكل التنظيمي مرة واحدة على الأقل بين كل 5 – 10 سنوات.
لا بد أن تراعي عملية إعادة الهيكلة النقاط الأساسية التالية:
1- الدراسة التي بني عليها قرار ضرورة إعادة الهيكلة. فإعادة الهيكلة لا تتم إلا للضرورة المشفوعة بدراسة تظهر جوانب الضعف والقوة والإيجابيات والسلبيات في الهيكل المراد إعادة ترتيبه.
2- لا يجب أن تكون إعادة الهيكلة لترتيب وظائف لموظفين بل لترتيب ودمج أو فصل وظائف وأدوار وأعمال بناء على الاحتياجات الفعلية والمستجدة والمنطقية.
3- وجوب مراعاة وضع وصف وظيفي لكل الوظائف المستحدثة وبيان أسباب إلغاء أي وظيفة أو دمجها أو إلحاقها بوظيفة أخرى.
4- وجوب مراعاة قاعدة وضع الرجل المناسب بالمكان المناسب.
5- وجوب مراعاة الإدارة الإنسانية من حيث عدم الإستغناء عن أي موظف أو التخفيض من راتبه والإنتقاص من حقوقه إلا اذا كان هذا الموظف عائق أمام تحقيق الأهداف المنشودة وأهمها التطوير الإداري والتنظيمي. وعادة في كل منشأة أو مؤسسة هناك زائدة دودية يجب أن يتم استئصالها قبل عملية الإلتهاب.
6- إجراء عمليات التدريب اللازمة والإختبارات ذات الضرورة لتجريب خطوط الإتصال والتنسيق في الهيكل التنظيمي قبل إقراره واعتماده رسميًا.
إذا إعادة الهيكلة هو عملية ترتيب للبيت الداخلي للمؤسسة عبر وسائل محددة للتنشيط وتحسين الأداء.
من المهم أن ننتبه إلى أن إهادة الهيكلة ضرورة وليست أمر عادي وأنها يجب أن ترتكز على 3 قواعد أساسية:
1- أنها للتحسين وومنها التحسين المالي القائم على ترشيد النفقات وليس تخفيض النفقات، وتوجيه هذه النفقات نحو الأولويات.
2- أنها عملية تهدف لرفع الكفاءة وهناك نوعين من الكفاءة المستهدفة أولها رفع كفاءة الموظفين وثانيًا رفع كفاءة المؤسسة ككل.
3- أن الهيكل التنظيمي قد يصل في أحيان ما إلى دمج وظائف أو فصل وظائف أو قد ينتهي إلى إغلاق وظائف.
هذه القواعد الثلاث لا بد أن تنشأ هيكل تنظيمي مرن قابل للحياة يتميز بالجدوى والفعالية والتطوير والتخلص من الترهل والزائدة الدودية في المؤسسة.
هذ المقال منشور كمحاضرة للكاتب على قناته على اليوتيوب
https://www.youtube.com/watch?v=n14wuLu6IvA&t=104s

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي