نفحات جندي منزوع السلاح ... ذياب أبو سفيان النجفي

ذياب مهدي محسن
2020 / 7 / 19

نفحات جندي منزوع السلاح ، ذياب أبو سفيان النجفي ... أبو خليل وين السيطرة المحروگه !؟ ....
جاء عريف فتاح عوده أمر الحضيرة : أبو سفيان ، لف يطغك ! وين أبو شقاء؟ مكان روعه ، بعيد عن الساتر الأمامي ، لقاطع ( فل3. ف19. ل419 ) ابعادك عن المنطقة ، هناك هجوم معاكس من قاطعنا على الخفاجية... لففت يطغي بعد الظهر ومع" ايڤا الارزاق" وبقرب شارع الجانب الأيمن من شط العرب عند منطقة الشافي ، السيطرة الرئيسية للدخول على هذا القاطع( معابر مجنون ، كشك البصري) بعد التحية على أمر مفرزة السيطرة ، ( ن.ض. كيبل) يشعوط الما يشعوط!! واخبث من عقرب في لدغه ، واقذر من قراد الخيل... هكذا استلمت المعلومة عنه ، من أحد زملائي الجنود في السيطرة . بعد أيام استطعت بخبرتي في العمل الجماهيري والتدريسي التربوي أن اروض مفرزة السيطرة مع أمرها ( ن.ض.كيبل) فتحولت بأسم سيطرة أبو سفيان ( وكان هذا الإسم مقصوداً) وفي وقتها كان الفريق الركن معيوف أمر المنطقة وقائد الفرقة الخامسة قوات محمد القاسم ... تخافه حتى الأرض التي يسير عليها بسيارته العسكرية!؟ اوامره ، يمنع منع باتاً دخول أو خروج عجلة عسكرية أو مدنية إلى القاطع بدون ورقة اذن موقعة من قبل فل3 ، ومن لا ينفذ الله الساتر ...ابو سفيان استلم الواجب المسائي" اگباله " هكذا اتفقت مع اصحابي ، من 12 مساءا إلى 6 صباحاً ، جعلت المفرزة تشبع نوم واني الذيب شلون اتنام عينه من تصفر ( ازهيه ) السيارات العسكرية أثناء واجبي ، خري مري ، بعدما تزودنا بالمواد الغذائية ثلاثة أوقات قصعة وملحقاتها ، وكذلك الصمون الزائد ... في أثناء واجبي النهاري أو المسائي ، لا ورقة ولا تصريح ، فقط تسمع الأصوات حياك الله أبو سفيان ، هلا بأبن ولايتي ، حي الله المشاهده .. وإذا كان الكيبل موجود فاطلب من السائق أي ورقة حتى لو وصلة جريدة ، انظر لها واشير له " اشلع أبو الخل" حتى قيل أن سيطرة أبو سفيان تتحدى أوامر ف.ر. معيوف لكن هو البخت والله المستعان معي .. جماعتنا السواق يرحون ويأتون براحتهم ... ذات ظهيرة كانت ازهيه وما ادراك ما ازهيه!!
هي أمرأةٌ
أغازلُ كلَّ ما فيها...
ولي عُذري إذ كنتُ
بها المفتون !؟
قالوا اصحابي أبو سفيان
بازهيه مجنون ... خل يگولون
في الجانب الثاني الساحلي للشط بيوتات من اصحاب الجاموس ( الدبات) وهذه البرحية أو المهرة المعيدية ، تأتي كل ضحوية لخلف السيطرة حيث توجد بركة ماء وفيها بزل تنمو فيه نبات البردي والقصب والدغل ، ازهية البرحية تحش من البردي والقصب الاخضر الطري النامي للتو ( وتشگبن ) بعبائة معها ، طعام لجاموسهم ، وتمر محاذاة السيطرة.. واني الذيب وأعرف سواليف الفخاتي ، سلمت عليها وقلت: هل تريدين صمون عندنا زائد ، ابتسمت نعم ؛ زهت السماء لي ، اخاف مايصير أبو خليل ، اخذي مني ، أني أبو سفيان ؟ ضحكت خجلة ويارب بماذا اوصفها ، تنضح شبق وتوهج ، وثوبها اكثر متقد بلونه الشعشاعي الأحمر ، بنقوش ذهبية لماعة ، ونهدين يمدان منقارهما كروؤس طيور الحب ! والصيف البصري وشرجييه ، والحرب التي لا نعرف متى ترسلنا للسماء أو سالمين لاهلنا ... شسمچ يابعد اچلاي؟ ازهيه ... بغنج ودلع وبلهچة اهلنا معدان شمال بصرة العشاق تلفظتها .. ويامحلا اسمك اسم على مسمى ، اعطيتها نصف كيس كبير ( گونية) من الصمون ، قالت: أبو خليل ، قلت: أنا ابوسفيان وبس ضحكت سأضع النگل وارجع ..تدللين يازهيه ... رجعت واخذت الصمون ... وستمريت يوميا ودب دبيب الشوق والاعجاب والشبق الجنسي والاثارة الشهوانية.. فتاة عشرينية متزوجه قبل أشهر، وعلى مايبدو " فصلية" هكذا عرفت منها متأخرا..
اخذت اجمع لها يوميا كيس كبير من الصمون ، سيارات الأعاشة يزودوني به حينما يعودون لخلفيات وحداتهم... في الغروب ن.ض.كيبل يحرك دراجته ويذهب إلى بيته في ناحية الهارثة ... اما ازهيه فهي كعادتها اليومية ، تعلف الجاموس وتنظف المسطاحه مع فعاليات لي اشارات ، وبعض حركات الدلع ، وهي مليكته ، واقسم كنت اشبهها بشمس البارودي في حمام الملاطيلي... حنطية ملتهبة بحمرة ، مملوحة الدم وشفتان مخضبتان بالديرم ... وأنا الجندي المزنوك من الاجازة حيث الهجوم مشتد الوطيس ...وفي تلك الظهيرة التموزية خرجت لاقضي حاجتي ، سمعت صفيرها من بين برديات البزل ، تلفت يميناً ويسارا ، استمكن الأمور ، " ومصادفة أن ن.ض. كيبل غير موجود " ، سيارات الجنود ذهابا وايابا تمر على السيطرة وهم يلوحون لمن في الواجب ( هلو أبو سفيان ) اتخذت التسلل لها بمشية النمر " مدحلب" بحذر ذيب؟ ...
وكأن هواجس روحي تخاطبها ولچ ازهية ضميني بالحضن بلهفة المشتاگ
ودفيني لا صارت الدنيا جليد
ضميني بيدين مليانه دفه
وانطيني حبچ وغيره ما أريد
لامتى اصبر احبيبه لامتى
وانت مثل القريب البعيد
ما اتهنه بنومتي ولاجفني غفا
اشتعل تنور واشواگي تزيد
كانت متوهجه بانتظاري وحر صيف البصرة ، وحر الشوگ واللهفه ، ترتدي ثوبها الأحمر بنقوش صفراء ، كان شفافاً مدلوع عند الصدر ، ولا شيء تحته ، حنطية معجونه بشيء من الحمرة والعسل ، گمره وتضوي بالشمسيه ، عشرينية وللتو في نشوة النضوج العمري ، متزوجه قبل سنة ، ولازالت لاشيء يدب في داخلها من دبيب الحياة ... تطفح برائحة البخور ، وعطر العود ، وشيء من رائحة الجاموس ... وبغنج " خايب ول ول الوادم وربعك !؟ شمالك حبوبي؟ ولك أبو سفيان يكتلوني! أبو سفيان ( مهروش وطاح بهروش) تمدت على " نگل " البردي المحشوش ، قالت لا تتحرك يابعد عيني ، ذهبت بحجة تحش لكنها تتفقد المكان ، بعيون صقر ، متحزمة بعبائتها عند الخصر ، ونهديها لم يتهدلا شمام سامراء قطاة يتغاوين حين مسيرها... يتواكحان مع جسدها ، وجهها كأنه بلون برتقالة منسجم مع ضحكتها وثغرها المبتسم ، سبحانه حينما يشتغل بيديه رب العالمين ! تذكرت فلم برجيت باردو ومخرجه روجيه فاديم ( وخلق الله امرأة ) رجعت وارتمت فوقي مشامم وتقبيل ومحاضن ، ومگالب ، وأوف ياريحتك تهز الگلب أبو سفيان ، شحلاتك وكأني اسمع هسيس روحها يخاطبني :
شميتك گبل بس ما قاومت وياي
ولميتك نفس واتعثر بلمك
وهسه تريد اشمك
خايفه أني عليك يمكن راح
اخلصك لمن اشتمك
توهجنا معاً ، اشتعال ، واتقد اللقاء لحد الذوبان وامتزاج الجسدان ، ( إنا شئتما ؟) اختلط عرق الجسدين ، والشفاه بعناق ساحر ، معيدية وتبوس ، اتمص حتى روحك ، رمت عبائتها خلعت ثوبها ، ونحن ممددان جسد لإلهية ڤينوس لا تملكه ... سومرية تنفط دبس برحي ، نعم كانت نشوة برحية ... مرة فوق ومرة تحتي ، نار يازهيه نار ، چاني صايره حريجه يابعد عيني ازهيه بنشيج عذب لذيذ ، تهمسها بأذني، آهاتها ، نفحاتها ، شهيقها ، يسابق زفيرها ، تناغم مع زقزقة عصافير القصب ، يداي تعزف على الجسد وعلى اماكنها الحساسة ، وهي تضغط مرة على يدي وتلج بالآآآآه والأووووف ، " حيل بعد حيل ، يابعد حيلي حيلك " ثمة نورس متطفل ، يراقبنا بخبث ، ويتقرب منا ، ليلتقط بعض الحشرات ، ويبصبص بشراهة ؟ وقضينا نشوة الروح والجسد والمكان ... ازهيه كانت سجينة المكان والحب والتقاليد ، لكن قلبها أسير عند الجندي الاحتياط أبو سفيان .. واسمع صدى ارويحتها المتوثبه للقاء آخر :
( نگضني مشي الدرب
والشوگ هز الگلب
و" السيطرة" گريبه !!
لا لا يبرد الصبح ما تحمل چفوفي
زغيره وچواني العشگ
وتوسد ازلوفي ... بتصرف ذياب گزار )
كان في قلبها من الهيام الصامت والحب الشفاف الخجول ( حب معدان) لأبو سفيان ، حبها حبيس نفسها وخلجاتها ، واسير روحها وتجلياتها ، أنه بين شغاف القلب ورقة العين!! ازهيه لا تهجع ولا تركد ، تنور متوهج ليل نهار ...
ومعركة القادسية لا يعلمها سوى الله والخميني وصدام ومن أوآرها واوقدها ، ونحن مابين الموت فيها ، أو الرجوع للعائلة بعد تأجيل ارسالنا للسماء حيث لانعلم متى تنتهي المعركة ويجنحى للسلم ... ذات صباح جاء عريف فتاح مع ملازم عبد الناصر الموصلي الفارس النبيل ... ابوسفيان انتهت ماموريتك ، ازهيه من بين جواميسها تلوح بيديها اعتقد كانت تبكي وهي مبتسمه ... ولسان حالها :
ما مقسوم احبك وابتدي وياك
بس مكتوب دوم بحبك نعاني
ما اگلك إنساني بس اگلك روح
وياك الوكت محتاره خلاني
اعتب عالزمان الماجمعني وياك
دوم يابوسفيان ...
وبدرب السراب شلون مشاني
بعد كل البنيته وبيه ما ضل حيل
اجه بلحظه الزمان وهدم بنياني
ويسألونك عن السيطرة المحروگه قل امامكم 20 كيلومتر يمينا لكشك البصري ويسارا لمعابر مجنون ... حرقتها قذائف بغيضة من إيران ، أنها القادسية العبثية وكان الزمان وكنا .... مع آرق قرنفلاتي ونفحات الذكريات ...
الصور ليس لها علاقة بالسرد ابدا ...