مستقبل أحفادنا الفيس بوكيون

حنان بديع
2020 / 7 / 19

الفيس بوك واجهة لشخصية الانسان واهتماماته بل وعبثه وجنونه

للأفكار الإبداعية أسرارها الخاصة ، كما لها أيضا طرقها السهلة البسيطة التي تدق باب الفكرة خاطبة ودها لتتوالد أفكارا جديده واحدة تلو الأخرى تبدأ صغيره بسيطة ثم تنتهي كبيرة وعظيمه ..
من أكثر هذه الطرق اثارة وعبقرية هو التفكير في الشيء بصورة عكسيه وهي أسهل الطرق للوصول الى فكرة ابداعيه خلاقة ، فمن المعروف والمسلم به على سبيل المثال أن الطلاب يذهبون الى المدرسة .. ثم اذا قلبنا الطريقة التي نفكر بها سنقول : أن المدرسة يمكن أن تأتي الى الطلاب !
وقد تحققت بالفعل هذه الفكرة الإبداعية من خلال الدراسة بالأنترنت والمراسلة وغيرها ..
أيضا دمج الأشياء كدمج عنصرين أو أكثر للحصول على فكره ابداعيه جديده مثل سيارة + قارب = مركبة برمائية ..وقد تم تطبيق هذه الفكرة !
لكن يبقى الابداع الحالم هو الأكثر عظمة ورحابه حيث لا سقف أو حدود للأحلام البشرية اذا ما قلنا ماذا لو ؟ أو تخيلنا كذا وكذا ..
أتصور أن هذا هو ما حدث مع مؤسس الفيس بوك الطالب المنطوي في جامعة هارفارد الأمريكية حين دفعته وحدته الى مزيد من التحليق في عالم الأحلام الشاهقة وخطرت له فكره ابداعيه بسيطة يحل بها مشكلة عزلته الاجتماعية، فأنشأ موقعا بسيطا يتواصل عن طريقه مع أصدقائه في الجامعة ولم يكن يدري وقتها أن هذا الموقع سيصبح من أكثر المواقع شهرة ونجاحا عندما نقل صاحبه من قائمة الفقراء الى أحد أغنياء العالم !
وكلمة( الفيس بوك) أصبحت تتردد كثيرا بين طبقات المثقفين وأوساط الشباب والعامة..
يدخله الفنانون للترويج لأخبارهم وأعمالهم الفنية والمراهقين للتسلية والترفيه والنصابين للاحتيال والعبث بمشاعر الآخرين .. وزملاء الدراسة للبحث عن بعضهم البعض .. بل والمجانين والمتطرفين الذين باتوا يعلنون في صفحاتهم على الموقع خبر انتحارهم ليقرأ هذا الخبر مستخدم آخر ثم يسارع الى ابلاغ الشرطة !!
هكذا يصبح الفيس بوك واجهة لشخصية الانسان واهتماماته بل وعبثه وجنونه ، يعني من خلال فيس بوكك اعرف من أنت !
فهل لديك عزيزي القارئ اشتراك على هذا المسمى " فيس بوك" ؟ واذا كان لديك فهناك أيضا نوافذ أخرى على العالم عليك أن تدخلها مثل تويتر وانستغرام.
اذا لم يكن لديك فأنت حتما تجهل أهمية تقنية الاتصالات في بلورة وصياغة مجتمع المستقبل ..
بل ولم تدخل زمن الفيس بوك بعد.. ولم تمحو أميتك الالكترونية تماما.. وايضا لم تلحق بقطاره السريع الذي بات يسابق الوقت والريح ولا تتعجب اذا سألك أحدهم في القريب العاجل.. كيف هي حياتك من غير الفيس بوك ؟؟
اذا كنت من هؤلاء فلا عليك، لم يفتك الكثير ..
لم يفتك سوى عالما افتراضيا كل ما يدور على جداره وبين اروقته خاضع للأوهام ، قابل التزوير.
نستثني بلا شك كل الذين لا يلهون.. أو يملئون أوقات الفراغ.. أو يستجدون اهتمام الغير .. أو يتخفون وراء أسماء وصورا وهميه أو .. يعيشون طفولتهم من جديد !!
المفزع أن عدد هؤلاء قد أصبح بالملايين ممن ينتمون الى عالم وزمن الفيس بوك ومن لم يدخله وكأنه لم يدخل دنيا بعد ويعيش خارج عصره ! يخطر لي أن أتخيل الحياة على هذا الكوكب بعد مائة عام مثلا ؟ حتما سيصبح الفيس بوكيون من العصر الحجري.. وو وأترك لكم الخيال رحبا لربما أبدع وتنبأ أحدكم بمستقبل أحفادنا البعيد ...!!

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي