الإمبريالية تطورها و صراعها الاستعمارى (الحلقة الثالثة عشر)

عمرو إمام عمر
2020 / 7 / 17

الحرب الفرنسية البروسية

كان انتصار بسمارك بتحقيقه الوحدة بين الولايات الشمالية الألمانية خطوة حاسمة فى تاريخ القارة الأوروبية فقد نمت قوة كبرى جديدة على سطح الحياة السياسية فى مقابل كل من إنجلترا و فرنسا و روسيا القيصرية ، إلا أن الشىء الوحيد الذى كان يقف عقبة أمامه لضم الولايات الجنوبية للاتحاد الألمانى هو فرنسا التى كانت ترفض إنضمام الولايات الجنوبية للأتحاد ، لذا لم يكن فى إمكان بسمارك فى المضى فى مشروعه باستكمال الوحدة الالمانية إلا بالدخول فى حرب مع فرنسا ، و لم يكن باستطاعة بسمارك إعلان الحرب على فرنسا بدون سبب مقنع ، فعمل على استفزاز الجكومة الفرنسية من خلال الكشف عن وثائق سرية تدين الحكومة الفرنسية و تكشف عن أطماعها فى بعض أجزاء من الولايات الألمانية الجنوبية و على رأسها بافاريا و فرتمبرج و بادن ، مما أغضب حكومات تلك الولايات و أعلنت تأيدها لبسمارك ، كما كشف عن مشروع المعاهدة التى تقدم بها لويس بونابرت إليه يطلب فيها عدم معارضة المانيا فى الاستيلاء على بلجيكا مما أغضب الحكومة البريطانية التى كانت لها مصالح فى بلجيكا ، و جاءته الفرصة مع الخلاف الذى نشب بينه و بين الحكومة الفرنسية على تسمية مرشح العرش الاسبانى بعد سقوط الملكة إيزابيلا على أثر الثورة الاسبانية عام 1868 ، فأيدت بروسيا ترشيح الأمير لوبولد لإعتلاء عرش إسبانيا ، فأثار ذلك فرنسا ، فالأمير لوبولد ينتمى إلى بيت هوهنزوليرن (الاسرة الحاكمة البروسية) ، و ابوه شارل أنطون جنرال فى الجيش البروسى ، و كانوا يدينون بالكاثوليكية لذا كان يجب عليهم أخذ موافقة راس الأسرة و هو وليم ملك بروسيا الذى عارض فى البداية أن يعتلى هذا الأمير الذى ينتمى إلى اسرته عرش فرنسا إلا إن بسمارك أستطاع أقناع الملك أن هذا له أهمية كبرى فى حالة الحرب مع فرنسا حيث سيكون لأسبانيا اثر كبير فى ترجيح كفة بروسيا ، كذلك إن هذا الأمر سيرفع من قيمة العائلة المالكة فى أوروبا كلها ، الغريب أن لوبولد عارض هذا الترشيح وحاول أكثر من مرة التهرب منه إلا إن موافقة ملك بروسيا على هذا الترشيح أجبره على القبول …

فى المقابل شعر لويس بونابرت بالإساءة بعد تسريب تأييد بروسيا لترشيح أحد أعضاء عائلة هوهنزوليرن للعرش الأسبانى ، فبهذا أصبحت فرنسا محاطة بدائرة من الأعداء ، كذلك شعر بنفس الشعور الشعب الفرنسى و ثارت ثائرته ، و بعثت حكومة فرنسا بإنذار شديد اللهجة إلى بروسيا و أعلن وزير الخارجية الفرنسى جرامون أمام الجمعية الوطنية أن فرنسا لن تقف مكتوفة الأيدى إذا حاولت دولة أجنبية أن تنصب أحد أمراءها على عرش إسبانيا فهذا يهدد التوازن الدولى ، و فى يوليو 1869 أعلن ليوبولد تنازله عن الترشح للعرش الأسبانى و أعتبرت فرنسا أن هذا نصرا دبلوماسيا عظيما و هزيمة مذلة ليسمارك ، و بدلا من أن يحاول لويس بونابرت تهدئة الأمور ، فاصدر أوامره لوزير الخارجية أن يرسل رسالةة شديدة اللهجة إلى ملك بروسيا يطالبه بالتعهد بالا يسمح للأمير أن يجدد ترشحه للمنصب فى المستقبل …

أستغل بسمارك تلك الرسالة و تم نشرها فى الصحف الألمانية – قبل عرضها على الملك - فاثار ذلك الشعور الوطنى و عندما قرأها الملك وليم صاح بإن مضمون تلك الرسالة يعنى إن الحرب واقعة لا محالة و رفض مقابلة السفير الفرنسى ، و فى المقابل كان رد فعل الحكومة الفرنسية واضحا فى تصريح رئيس الوزراء ”قد يحدث أن يمتنع ملك من مقابلة أحد السفراء ،و لكن الإمتناع يكون جارحا و مهينا للدولة التى يمثلها السفير إذا ما نشر نبأ ذلك فى الصحف و حملته اسلاك البرق إلى العواصم الأوروبية“ ، بهذا نجحت خطة بسمارك و أصبح على لويس بونابرت الذى كان يعانى من مشاكل داخلية بعد فقدانه الأغلبية داخل الجمعية الوطنية و اصبح أمامه إما أن يتنازل عن العرش أو يعلن الحرب على بروسيا ، كذلك أخذت الصحف تثير الجماهير فأرتفعت الهتافات بضرورة الحرب ، كذلك الأمبراطورة أوجينى التى كانت من أنصار الحرب و كان لرأيها تاثير كبير ، و بالفعل أعلن الأمبراطور الفرنسى لويس بونابرت الحرب على بروسيا فى 19 يوليو 1870 ، و تحقق ما أراده بمسارك ، ففى الوقت التى كانت الجيوش الألمانية كاملة العدة و التدريب ، كان الجيش الفرنسى مترهلا معتمدا على صيته القديم عندما نجح من قبل فى غزو ألمانيا ، و كان بونابرت يأمل أن ينتصر فى تلك الحرب لإستعادة شعبيته المنهارة ؛ لم يستطع الجيش الفرنسى أن يصمد طويلا أمام القوات الألمانية و حوصر نابليون الثالث و معه 83 ألف من جنوده فى منطقة سيدان ، و أضطر للإستسلام فى 2 سبتمبر من نفس العام …

تشكل على أثر هزيمة الجيش الفرنسى حكومة إنقاذ وطنية إلا إن القوات الألمانية لم تعطى الفرصة للدولة الفرنسية أن تستعيد أنفاسها و اجتاحت الأراضى الفرنسية و حاصرت العاصمة باريس التى اعلنت استسلامها فى 28 يناير 1871 ، وبهذا أعلن رسميا ألمانيا كقوة عظمى جديدة فى القارة الأوروبية ، و كان بسمارك قد أعلن من داخل قصر فرساى عن تأسيس الرايخ الألمانى قبل إعلان الحكومة الفرنسية الإستسلام بعشرة ايام ، و اعلنت الولايات الألمانية الجنوبية عن رغبتها فى الدخول فى الاتحاد الألمانى و بهذا أصبح ملك بروسيا فليهلم الثالث قيصرا للرايخ الألمانى ، و تولى بسمارك منصب مستشار الرايخ …

كومونة باريس حلم لم يكتمل

كانت العاصمة باريس جمهورية النزعة تفيض حماسة ثورية على العكس من الجمعية الوطنية التى كانت كثرة أعضائها من الأقاليم الريفية لم تؤثر فيها الروح الثورية التى كانت عليها باريس ، و على أثر هزيمة الجيش الفرنسى أمام الجيش الألمانى و حصار العاصمة باريس ، و رؤية الجماهير الباريسية تخاذل الجيش و ضعفه ، و شعورهم إن الجمعية الوطنية قد باعت حقوق البلاد و إنها تحيك المؤامرات لعودة الملكية مرة أخرى بكل مساوءها و ظلمها أشعل كل هذا فى داخلهم نار الثورة مرة أخرى بعد أن تأكدوا من فشل البورجوازية فى تحقق أهدافها أو حتى الدفاع عن الوطن …

دخل الجيش الألمانى باريس و سار جنوده بشارع الشانزيلزيه فى أستعراض عسكرى زهواً بانتصارهم ، و وقف أهالى باريس تملئهم الحسرة و مدينتهم الثورية قد باتت مُستعمرة ، فالحماسة للدفاع عن المنظومة السياسية قد مات ، و اصبح البحث عن منظومة جديدة هو الحلم النافذ فى الصدور ، كانت النقاشات تدور فى أروقة المدينة هل القادم يكون اتحادى أم اشتراكى ، الجمعية الوطنية قبل أنسحابها مع الجيش من باريس قامت بتسليح الأهالى لمقاومة الحصار ، و سمح الألمان للباريسيين بالاحتفاظ بأسلحتهم و لكنهم لم يحاولوا البقاء طويلا داخل باريس بل خرجوا منها سريعا بعد استعراضهم لقواتهم العسكرية فى شوارع باريس و أقاموا معسكرا بعيداً عن المدينة …

بدأت الحكومة الفرنسية فى العودة للمدينة المهزومة بعد أن وصلها أخبار أنسحاب الجيش الألمانى منها و حاولت استعادة عدداً من مدافع الميدان التى كانت بحوزة الحرس الأهلى و أرسلت كتيبة من الجيش لذلك ، لكن الأهالى تمردوا و استمالوا العساكر و أسروا قائديها و أعدموهم ، و كانت تلك هى الشرارة لتنطلق الثورة فى كل شوارع باريس لتعلن إسقاط الجمعية الوطنية و الحكومة ، و يعلن ”كومون باريس“ (المجلس البلدى) تشكيل حكومة ثورية شعبية أشتراكية فى 18 مارس 1871 ، أنها أول ثورة ترفع شعارات اشتراكية واضحة المعالم فى أوروبا و العالم ، تبنت بشكل واضح أفكار ”دانتون“ و ”كارل ماركس“ الذى كان متخوفا و متردداً فى البداية إلا أنه عاد و أعلن تأيده للكومون و لحكومة الثورة من منفاه فى لندن فى تلك الفترة ، 70 يوما هى عمر حكومة الكومون اتخذت فيها أجراءات و قرارات جريئة تؤكد مدى تقدمية تلك الثورة على العكس من الثورات البورجوازية التى كان همها السيطرة على الحكم و التوسع الإستعمارى للسيطرة الاقتصادية و السياسية و لتحقيق حلم إمبراطورى إمبريالى …

من هنا جاء البيان الأول للجنة المركزية للكومونة الصادر بتاريخ 18 مارس ما يلى : ” إن بروليتارى باريس أدركوا ، إذ رأوا إخفاقات الطبقات الحاكمة و خيانتها ، أنه قد أزفت الساعة و التى قد يترتب عليهم فيها أن ينقذوا الوضع بأن يأخذوا بأيديهم إدارة الشئون العامة ، لقـد أدركوا إن هذا الواجب الآمر ملقى على عاتقهم و إن من حقهم الأكيد أن يجعلوا أنفسهم سادة لمصائرهم الخاصة و يأخذوا سلطة الحكومة فى ايديهم“ ...

جاءت كلمات ماركس فى تأييده للثورة مشبعة بالأمل و الخوف فى نفس اللحظة لنجاح تلك الثورة الوليدة قائلا :”إن شعار الجمهورية الاجتماعية الذى هللت به بروليتاريا باريس الثورة ، لم يكن إلا تعبيرا عن طموح غامض إلى جمهورية ينبغى لها أن تزيل لا الشكل الملكى للحكم الطبقى فحسب ، بل الحكم الطبقى ذاته ، و جاءت الكومونة الشك المعنى بالذات لتلك الجمهورية“(1) …

تشكلت الكومونة بالانتخاب المباشر بكل دوائر باريس ، كانت أكثريتهم من الطبقة العاملة ، لم تكن هيئة برلمانية تشريعية و رقابية فقط و لكن هيئة عاملة تتمتع بالسلطة التنفيذية و التشريعية فى آن ، و الشرطة التى كانت أداة فى يد الحكومة البرجوازية جردت من جميع وظائفها و أصبحت هيئة تابعة للكومونة تحت رقابتها الشعبية ، قيادتها تحت المسائلة و العزل فى أى وقت مثل أعضاء الكومون ، و كان كل موظفيها من أدناها إلى أعلاها يؤدون تلك الخدمة العامة لقاء أجرة تساوى ما يتقاضاه عاملاً عادياً فلا توجد بدلات خاصة أو امتيازات …

لم يكن هذا كل شئ بل كُسرت سيطرة الكنيسة بفصلها التام عن الدولة ومصادرة أموالها ، و حررت الثورة المؤسسات التعليمية من تأثير الكنيسة عليها و أصبح التعليم مجاناً و متاحاً للجميع ، و قال ماركس فى هذا ”هكذا أصبح التعليم المدرسى فى متناول الجميع و حسب ، بل إن العلم نفسه تحرر من القيود التى فرضتها عليه الأوهام الطبقية و السلطة الحكومية“(2) ، و فقد القضاء أستقلاله الصورى الذى لم يكن سوى قناع يخفى ورائه تبعيته للطبقة البرجوازية الحاكمة ، و كانت الكومونة قد بدأت ترتيبات لتصبح مناصب القضاة بالانتخاب و أن يكونوا مسئولين أمام الشعب و عرضة للخلع …

كادت أن تضع كومونة باريس أقدامها لتكون نموذجا ثوريا أشتراكياً للعالم ، لكن الحلم لم يكتمل و خوف الملكيات الأوروبية و الطبقات البرجوازية و الكنيسة فى أوروبا كلها من تلك الجمهورية الشعبية الوليدة كان عظيما ، فبتنظيمها السياسى الجديد قضت على سلطة مؤسسات الدولة و سيطرة الكنيسة و أحلت سلطة الشعب مكانها ، أنها الديمقراطية فى أرقى صورها فلا يوجد مسئول فوق المسائلة الكل عرضة له و للعزل فهو جاء بإرادة الشعب الذى له حق عزله إذا وجده انحرف عن ما هو مراد منه ، و لكن تلك الديمقراطية الراقية كانت فى نفس الوقت نقطة الضعف التى ساعدت على إنهاء حكم الكومون و وئد الثورة ، فالأوضاع لم تكن قد استقرت و لا تزال التهديدات تطرق بعنف على أبواب باريس و الحلم المثالى هنا لا يستقيم مع كل تلك الظروف ، فجاء التشكيل السياسى معتمداً على الانتخاب فقط به الكثير من الثغرات مما ساهم فى إرباك الثورة ، كذلك اللجنة المركزية التى شكلت فى بداية الثورة استمرت فى عملها بسلطات واسعة متضاربة مع الكومون و حجتها إنها جاءت بالانتخاب ، فحدث تضارب بين المؤسستين فى كثير من الأحيان ، كذلك قضية أختيار قادة الحرس الوطنى من القمة إلى القاع بالانتخاب لا يستقيم مع هذا الوضع ، صحيح انه كان مطلوبا لتطهير المناصب القيادية من أى عناصر لازالت مرتبطة بالثورة المضادة ، لكن الانتخابات لم تأتى بأصحاب الخبرة المتمرسة فغالبية الحرس الوطنى تشكلت من العمال و البرجوازية الصغيرة المؤيدة للثورة ، تلك الأمور لا تحسمها الانتخابات إلا إذا كانت الجماهير لديها الخبرة لانتقاء القيادات الصالحة بأنفسهم و هذا ما لم يكن …

كان المطلوب تركيز السلطة فى تلك المرحلة فى يد الكومون و هى لجنة منتخبة على أن تكون تحت المسائلة فى قراراتها ، لكن التوسع فى الاستحقاق الديمقراطى فى كل مناصب الدولة الوليدة فى وقت كان لابد فيه من التروى قليلاً و القبض بيد قوية على زمام الأمور لتيسيرها حتى تستقر الأوضاع و لمواجهة الثورة المضادة مع الإبقاء على الرقابة الشعبية لقرارات الكومون من خلال اللجنة المركزية الباريسية و تحديد سلطاتها كجهة رقابية فقط لها حق المسائلة و العزل من خلال التفويض الشعبى ، فضلا عن ضعف القوة العسكرية من ناحية العتاد و العدد إذا ما قارناه بالجيش الحكومى الأكثر تمرسا و خبرة خاصة فى قياداته المتمرسة على العكس من قيادات الحرس الأهلى للكومون اللذين كانوا كما ذكرت من قبل غالبيتهم من العمال الغير متمرسين ، لقد أظهرت لنا ثورة الكومونة مدى التضحيات التى قدمتها الطبقة العاملة ، فى نفس الوقت جاء التحاق الطبقة البورجوازية الصغيرة بالثورة من أكبر المعوقات بترددها و عدم قدرتها على المضى فى الطريق الثورى إلى نهايته ، فقد كان أمام العمال الفرصة الاستيلاء على السلطة فى الرابع من سبتمبر إلا أنهم وقعوا فى براثن ثرثارى الديمقراطية من البورجوازية الصغيرة و الاشتراكيين الطوباويين اصحاب الكلمات الرنانة و الخطب البليغة ، و بدلا من الإندفاع إلى الحل الثورى و أحتلال قصر فرساى و التخلص من المسئولين المتسببين فى الهزيمة العسكرية و السياسية و تمكين البروليتاريا من السلطة إنغمس هؤلاء البورجوازيين الصغار فى نقاشات عن الفيدرالية وبغض الحكم المركزى المستبد و أن لكل مدينة حقها فى حكومة ذاتية ، ثرثرة عبارة عن مثاليات فارغة أضاعت الفرصة فى نفس الوقت غابت فيه القيادة عن طبقة العمال التى كانت فى وسعها أن تواجه كل القوى الرجعية الداخلية و الإجهاز عليها فى وقت هزيمتها أمام بسمارك لتضيع فرصة كانت سانحة بدلا اللهث وراء هؤلاء الاشتراكيون الطوباويون ممثلى البورجوازية الصغيرة و الدخول فى مناورات سياسية عقيمة لا طائل منها سوى أعطاء الفرصة للقوى الرجعية أن تستعيد أنفاسها مرة أخرى ، ستة اشهر طوال حصار بسمارك لباريس و الطبقة العمالية تحاول الاندفاع نحو الثورة لكن وقوف الطوباويين و البورجوازيين الصغار حائلا أمامهم منع خطوة ربما كانت ستغير وجه التاريخ بأكمله …

استطاعت الثورة أن تستمر 70 يوما حققت فيه للإنسان البسيط ما لم تحققه أى حكومة حكمت فرنسا حتى اللحظة التى أكتب فيها تلك السطور ، كان لتلك الثورة انعكاسات كبيرة فى الفكر السياسى الأوروبى ، فباتت الاشتراكية هى الأيديولوجية الأكثر جذبا للمفكرين ، لم تستطع البورجوازية الفرنسية أن تخمد نيران الثورة إلا بعد مذابح يندى لها الجبين سبعة أيام متواصلة حتى سميت الفترة ما بين 21 مايو إلى 28 من نفس الشهر باسم أسبوع الدم ، قتل فيها أكثر من 20 ألف ، و أعتقل ما يربو من 30 ألف ؛ إن ثورة الكومونة درس لكل الثائرين إن المثاليات لا تصنع النجاحات ، و الثورة بحاجة للقيادة الفطنة القادرة على أتخاذ القرارات فى الوقت الحاسم ، و هذا لن يتأتى إلا من خلال حزب ثورى منظم يمتلك تشكيلات و كوادر ثورية قادرة على العمل وسط الجموع الثائرة و قيادة تحمل من الخبرة و الرؤية الثورية ما يؤهلها لقيادة سفن الأحرار الثائرين إلى شواطىء الانتصار ...



___________________________

* هوامش

1) من نداء المجلس العام للأممية العمالية حول الحرب الأهلية فى فرنسا 1871 ، حرره كارل ماركس لندن 30 مايو 1871

2) المصدر السابق نفسه


* المصـادر

• هربرت فيشر - أصول التاريخ الأوروبى الحديث (من النهضة الأوروبية إلى الثورة الفرنسية) - ترجمة د. زينب عصمت راشد ، د. أحمد عبد الرحيم مصطفى - دار المعارف المصرية - الطبعة الثالثة 1970
• كارل ماركس - الحرب الأهلية فى فرنسا
• كارل ماركس - الثامن عشر من بريمير
• فرنسوا جورج دريفوس ، رولان ماركس ، ريمون بوادوفان - موسوعة تاريخ أوروبا العام (من 1789 حتى القرن العشرين) المجلد الثالث - ترجمة حسين حيدر - منشورات عويدات - الطبعة الأولى 1995
• دكتور عمر عبد العزير عمر - تاريخ أوروبا المعاصر (1815 - 1919) - دار المعارف الجامعية - الطبعة الأولى 2000
• دكتور جلال يحيى - أوروبا فى العصور الحديثة - الهيئة المصرية العامة للكتاب (فرع الاسكندرية) - الطبعة الأولى 1981
• رونالد سترومبرج - الفكر الأوروبى الحديث (1601 - 1977) - ترجمة أحمد الشيبانى - دار القارىء العربى - الطبعة الثالثة 1994

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول