عودة آيا صوفيا كمسجد ازعج البابا واليونان والسيسي ومشايخ الثورة المضادة , لماذا يا ترى !

هاله ابوليل
2020 / 7 / 14

زيارة المتحف
قبل سنوات ذهبت مع قريبة لي تقطن في كندا مع ابنتها ذات 18 عشر ربيعا الى اسطنبول لمدة ثمانية ايام كنا نتجول في العاصمة اسطنبول وزرنا بورصة وجزر الاميرات ,وكل يوم احثهم لزيارة المتاحف وهم يمتنعون عن زيارة آيا صوفيا و قصر توبكابي و متحف توب كاب وغيرها بسبب تكلفة التذاكر فقد قال لنا الدليل السياحي ان زيارتهم قد تكلفك فوق 100 دولار, وهو مبلغ يفضلون صرفه على حفلة شواء سمك كما كانوا يصرحون وعندما قربت الثمانية ايام على النفاذ, ,خشيت أن اقول إني زرت تركيا ولم ازر المتاحف .أي مثقفة ادعي أنا ! نمت وقد اضمرت شيئا ,ففي الصباح الباكر وقد عزمت النية على ضياعهم , فقد كانوا يسخرون هل ينفقون 20-$- لرؤية جدران صماء لمتحف قديم ,ارتديت قبعتي فوق الحجاب , وجعلتهم يتوهون في السوق بين الكنادرو وبائعي المحار والأرز , وانزويت في ركن قصي , ثم هربت منهم الى المترو, ومنها الى منطقة المتاحف , بعد أن حفظت مكان فندقنا الذي كان قريبا من جامعة اسطنبول , اعلم إنهم ضنوا بي الظنون السيئة , فعندما عدت قالت السيدة الكبيرة بما معناه إن الإنسان قد يخطأ وإن الله غفور رحيم ,فضحكت فقد كنت في لقاء مع سلاطين الدولة العثمانية المعلقين بصور فاخرة في الطابق الثاني من آيا صوفيا , كان البهو واسع وسحيق ومرتفع , في الحقيقة ,انه مجهز, ليكون مسجدا وليس متحف كل ما في الأمر عليك رفع صور ملوك السلاطين من الطابق الثاني وجعله مصلى للنساء كما كان , وفي الأسفل لا ينقصه شيء سوى فرشه بالسجاد ,واقامة الصلاة وهذا يجعلنا نتساءل :" لماذا تخسر تركيا ثمن تذكرة الدخول لتجعله مسجدا قابل للزيارة بدون مقابل
هل هي السياحة الدينية ام لإحراز إلإنتصارات السياسية لكسب اهواء المسلمين مجددا !
ما الذي يريده الرئيس التركي الطيّب اردغان من العالم العربي؟ هل يريد اعادة حكم الخلافة التركية مثلا !
وكنت قد كتبت عن هذا الشيء في مدونتي يوما ما , اعيد كتابته مادام لكل مقام مقال في نفس السياق
هاله ابوليل @hala_abulail
لسنوات حاولت جمهورية ايران ان تصدر لنا الإسلام ونحن اهله ولم تنجح ,ومحاولات اردغان لإعادة امجاد العصملي والدولة التركية , لن تنفع ايضا ,صحيح نحن شعوب ضالة ,ولكننا لانساق في قطار يعود بنا للخلف .
نحن شعوب لا ترى ايران وتركيا عدوة , بل شريك بالإسلام الحنيف وان اختلف المذهب و المبدأ ,وكل شيطنة حكام الخليج لإيران وتركيا ماهي إلآ لمحاولة حماية عروشهم ,وهذه لا تعني الشعوب بشيء .فهي تعلم ما تفعله ولأجل ماذا .
وسؤالنا , لو أن تركيا اعادته لكاتدرائية , صحيح سوف ينال بذلك رضا ترامب والعالم الغربي رغم أنه لا يسعى لذلك ولكن هل سيزعج ذلك بالمقابل قناة العربية وقنوات mbc
السعودية وذلك بسبب تلك اللفتة التي سيقولون إنها نفاق للعالم المسيحي ,ولكن بخفي حنين وبخجل اقل مما فعلوه الآن من اعتراضات صاخبة ومدويّة على عودته كمسجد !
هل عودته كمسجد كما كان ايا صوفيا وتكبيرات الصلاة فيه ,ازعجتهم أم أن أردغان هو السبب !
هل هذا ما أزعج عيال زايد وقناة العربية العبرية وابواق الإعلام السيساوي المصري والذين هم انفسهم ايام ثورات الربيع العربي وقفوا ضد ثورات وتطلعات الشعوب نحو الحرية ومدوا قوى الشد العكسي والثورة المضادة بالمليارات لإخفاق تلك التجربة الديمقراطية .
ماذا يوجد بين اعلام السيسي من خصومة مع مساجد الله ليحتجوا أكثر ما احتج من قساوسة ورهبان ومسيحيين اعتبروا ان القرار سيادي وشأن داخلي لا يحق لهم التدخل فيه .
ما الذي يجعل قناة العربية تقيم اللطميات والبكاء على الإنسانية المهدورة ,من اجل عودة متحف لمسجد في حين هدمت دول الحصار في ليبيا وفي اليمن عشرات المساجد في اليمن وقتلن الابرياء من الأطفال.
يا ترى ما الذي يزعج عيال زايد وقناة العبرية من تحويله لمسجد! هل المسجد يمثل قوة عودة الاخوان المسلمين التي حظرتها كل من السعودية والامارات على اراضيها واعتبرتها منظمة ارهابية رغم أن الشعب كلّه تقريبا اخوان يشد بعضهم بعضا و يآزر بعضهم الآخر إلآ من اعاد بناء المعابد الوثنية والأصنام والعجول الخزفية في المولات وفي الحدائق كما فعلت الامارات بوضع تمثال لبوذا في الطريق السريع بين دبي وابو ظبي !
هل العودة للوثنية افضل !ولماذا كل هذا التحامل على المسلمين ! فعندما ينزعج المسيحي فله الحرية بذلك فحسب وكالة فرانس برس بالعربية: أعرب البابا فرنسيس خلال صلاة التبشير الأحد عن "حزنه الشديد" لقرار تركيا تحويل آيا_صوفيا إلى مسجد. وأضاف أنّ "تفكيري يذهب إلى اسطنبول، أفكّر بآيا صوفيا. إنني حزين جداً"، وذلك خلال خروجه عن النص المعدّ مسبقاً.
ولا علم لنا لماذا هو حزين ,رغم أن الكنيسة التي يقف على منصتها كانت يوما ما إما معبدا بوذيا أو كنيسا يهوديا .
فمساجد اسبانيا كلها تحولت الى كنائس , فمسجد قرطبة الكبير صار اسمه كاتدرائية سيدة الإنتقال .
فلماذا الزعل يا قداسة البابا ! إنه مصير كل ديانة, فالمسيحيين انكلوا بالوثنيين وقتلوهم بحد السيف ,فلم ينتشر الدين المسيحي بالمحبة ولا بالكلمة الطيبة بل بالسيف والارهاب القسري لتغيير دينهم والقتل وكلنا نتذكر تلك التحويلات الدينية الإجبارية للمسلمين في إسبانيا من خلال سلسلة من المرسومات التي تحظر عليهم اقامة شعائر دينهم
فرئيس أساقفة طليطلة، "الكاردينال فرانثيسكو خيمينيث دي ثيسنيروس " قاد حملة في مدينة غرناطة لفرض الالتزام الديني بالمسيحية عن طريق التعذيب والسجن، ورغم ذلك وأن القوة تفرض شروطها إلآ أن هناك من يعتبر أن فتوحات الإسلام إلآ وتعتبر غزو في الذاكرة المسيحية! . فلماذا هذا التناقض والتحايل على التاريخ فكما حاربت المسيحية البوذية لكي تنتصر عليها حاربت المسيحية اليهودية وكما حارب الأسلام كلا اصحاب الديانتين لينتصر, فلماذا هذه الحساسيات -التي ماتزال في النفوس , وما تعليق رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، على قرار تحويل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان متحف آيا صوفيا التركي إلى مسجد. قائلاً عبر حسابه الشخصي على "تويتر"،: "نبارك لك عداوة مسيحيي العالم كله". مع اعتبار أن المحكمة هي من حولت المتحف لكنيسة كما كان متناسين أن أيا صوفيا هو مجرد متحف وليس كنيسة قديمة والا من حقنا المطالبة بتحويل مسجد قرطبة الكبير وعودته لمسجد في اسبانيا واضحكني احدهم عندما قال : على روسيا اعداد واعادة الزحف الصليبي و احتلال تركيا واعادة آيا صوفا الى كاتدرائية!
إنه باختصار محاولة كل اتباع ديانة لنصر ديانتها واعلان شروط انتصارها , وعلى الجميع الرضى بذلك.


جاءت قصة تحويل آيا صوفيا لسرد تاريخ قديم وتذكير بما حدث سابقا من تحولات لم تنسى جاء الحديث عن مساجد تحولت لحظائر حيوانات ,فكل ديانة لها وجعها الذي تتكلم عنه ولكن ما يحدث في دول الإعراب أنهم على عكس الشعوب يحاربون دينهم ليرضى عنهم العالم المسيحي و ترمب ,فلم يخجل الأزهر كمؤسسة ناطقة عن المسلمين فقد ظهر وكيله السابق قائلا ان قرار التحويل لا يتفق مع الإسلام ويتنافى مع تعاليمه السمحة التي تحترم دور العبادة ناسيا إنه لا يتحدث عن ايا صوفيا بوجود الحالي منذ ثمانين سنة كمتحف , وليس كدار عبادة ,فأي غباء هذا وأي اذلال ولكننا لا ننسى مفتي ديار سلطنة عمان الذي اشاد بهذه الخطوة مخالفا المشايخ و مفسحا المجال لترك هامش من الاحترام لأصحاب الدشاديش
لقد اصبحت قضية تحويل متحف الى مسجد ,قضية عالمية مزعجة مثل قضية فلسطين التي تراكمت اوراقها منذ سنوات في مجلس الأمن الذي لا يمون على نفسه , فهل سيمون على دويلة الإحتلال التي هودت مدينة القدس منذ سنوات ولم يحتج احد كما احتجوا بقصة آيا صوفيا بل وما تزال عينها على الأقصى ,الذي ستهدمه اجلا ام عاجلا بفعل الحفريات التي تدعي انها تبحث بها عن وثيقة يصدقها العالم بهيكل سليمان المزعوم .
والغريب وفجأة وبدون سابق إنذار ,ظهرت وجوه الليبراليين الكاذبة فقد صاروا يتحسرون على المتاحف الضائعة لأن المساجد برأيهم كثيرة متناسين ان ايا صوفيا كان مسجد ,وقد حوله اتاتورك الى متحف امعانا في اظهار علمانيته وهو قرار رئاسي جائر احتكم فيه على السلطة المفوضة بين يديه فعندما يقول القضاء ان قرار اتاتورك كان استبداديا وان العمل على ان يعود الوضع على ما كان باعتباره مسجد فهو قرار قضائي في دولة مدنية تحكمها قوانين ,وليست مشايخ بترول قائمة على مكرمات الشيخ الذي يوزع للكزس لمريديه ويدس بالسجن معارضيه وقد يقتلهم بالمنشار و يخفي جثتهم بالسفارة , لا يعترفون بانتخابات ولا قضاء مستقل يتعامل مع مواطنيه على اعتبار إنهم قطيع من الأغنام يأكلون ويشربون وينامون ويحمدون الشيخ واولاده
في هذه القصة بالذات تركيا تنتصر
نعم ,
انت تتكلم عن تركيا وقرارها السيادي لا عن ابواق تنبح لمجرد النباح ,حتى ولو حاربت دينها .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير