خذوا حصتكم من دمنا و انصرفوا [2]

خالد بوفريوا
2020 / 7 / 12

لنقف و قفة إجلال و إكبار و تسمر لكن بدون ’’بلاسوفوبيا’’ و نحن أمام من ضحى وفاء لفلسفة الرصيف و خبز الكرامة : [صيكا إبراهيم ، محمد عالي ماسك ، بهيا محمد] و لنترك ’’كنفاني’’ و إحتجاجه الصارخ المتجذر في تربة الرفض المستميت يٌجلجل : (يسرقون رغيفك ثم يعطونك منه كسرة ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم ... يا لوقحتهم!. )
يالوقحتهم أبناء المخور و تعدد النعال على عتبة الأبواب ، أبواب تنمية 07 دراهم و مخططات الوهم الورقي و صبيب بغائهم العلني و شرر ثرثرتهم المخصية. فصرخة أبسط معطل صحراوي في أكدح زقاق بمختلف المداشر (انتق منها ما شئت) تعري بشكل مباشر و مقصود زيف ادعائهم الغير منتهي حول جعجعة ((التنمية السرمدية و بحبوحة العيش و مضاجعتنا المستمرة للمراتب المتقدمة لمؤشر التنمية البشرية التابع ل UN )).
لكن لنرجع قسراً عقارب الدهر الدامي لحدود نهاية ثمانينات القرن الماضي حيث أول حملة دمج طالت الشباب الصحراوي بأسلاك الوظيفة العمومية أو ما يعرف ب ((الأشبال))، نعتوها ببغاوات الرباط آنذاك [حملة التوظيف] لكن في جوهرها لم تكون سوى [مكيدة التهجير] لإبعاد الشباب عن بؤرة الفعل و دفئ الميدان، تلتها بعد ذلك عمليات أخرى متفرقة لتوظيف المباشر بعد علو مدافع الانتفاضة و الاحتجاج التي كانت تعرفها مجمل مداشر الصحراء المهترئة (أخرها صرخة إكديم إزيك 2010). وكان القاسم المشترك الوحيد هو ’’التهجير’’ أو ما يحب أصحاب الكراسي المخملية تسميته ب ’’التعيين’’ خارج مداشر الصحراء اللهم بعض الشطحات الانتقالية التي يستفيد منها البعض .
اليوم و بعد أن كشر الجار الشمالي عن أنيابه و أعلن عن شريعته القمعية الاقصائية و اتضحت عورته الموسومة بالقبح أمام أعين الآخر بفشله الذريع و المهول في [التسيير والإدارة]، هذا الفشل بمنطوق "تقاريرهم الوطنية" قبل (الدولية) الصادرة من عمق أسمى مؤسساتهم (تقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات على سبيل المثال لا الحصر)، وأمام متلازمة الفشل و الفساد البنيوية لم يجد المعطل الصحراوي غير الرصيف و امتطئ صحوة الكدح كأرقى أسلوب للاحتجاج السلمي و الحضاري الذي يكفله دستور مملكتهم الفرنسية الممنوح، بعد أن ضاقت الصدور من هول الاستنزاف و بشاعة النهب للخيرات التي تدور و يعاد تدويرها بفلك من يسبح في نهرهم المقيت فقط.
فلماذا يتعنت حٌراس الإليزيه ؟
وهم الذين يدركون أكثر من غيرهم كم يكلف هذا الملف برمته ؟؟
أوليس أرقى ما أنتج المغرب خلال مدة تواجده "بالإقليم المقبرة"، شيء واحد لا يعلوا فوقه شيء :( براديغم القمع و البولسة) لمعالجة كل الإشكالات التي تعيق استمرار تواجده !!
الفصل 31 من دستورهم الممنوح يقول و بصريح العبارة : تعمل الدولة و المؤسسات العمومية و الجماعات التربية على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات و المواطنين على قدم المساوة، من الحق في :
_الشغل و الدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي.
_ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق.
نحن هنا لن نعبث بما جاء به هذا الفصل من دستور الجار الشمالي بعقلية (ويل للمصلين) و نغض الطرف عن باقي الأية، فبعد مجيء (الحكومة البوعزيزية) سنة 2011 بدأت الأجرأة الفعلية للبند المتعلق ب (ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق) وعن أي استحقاق و شفافية و فرص نتحدث؟؟ و واقع المباريات اليوم فجميع القطاعات لا يحتاج ’’برهان’’. المسألة و ما فيها تهرب علني و نفاق مكشوف لتوتاليتارية نظام الملكي وتنصلهم التاريخي بما جاء به دستورهم، وفي ما يخص "برامج التشغيل الذاتي"، باعتبارها أحد إفرازات النهج الاقتصادي الليبرالي الذي تبنته دولة المغربية مع مطلع ثمانينات القرن الماضي، فكل برامج ولوج سوق شغل أو العمل الحر بتعدد ألوان طيفها التي لا تعدوا سوى (تقنيع البطالة)، باءات بالفشل المهول و الكارثي بعد أن ذرت عليها الدولة قروض و قروض ممنوحة خارجيا وذلك بمنطوق (تقارير المجلس الاقتصادي و الاجتماعي) وكذا (البنك الدولي).
فخلال الزواج الكاثوليكي لمنظومة الفساد و سياسية الإقصاء ومنسوب الفشل و الوضع المأزوم الذي يعيشه الشارع الصحراوي، لم يرتكن المعطل بتعدد ألويته لزاوية الصفرية أو لجنبات كتابات أسخيلوس بل كان سارتر زمانه في تحدي سافر لمن حولوا واحة صحرائنا لمقبرة الأحياء.
وفي الأخير: إذا كان من صرخ بكبرياء ذات يوم أمامهم [لن نسامحكم في دنيا أمام البشر ولن نسامحكم في الآخرة أمام الله]، فنحن نقول إن معركتنا أرضية و ستحسم ميدانياً، فماذا نوجه بنادقنا إلى سماء؟؟